24 يوليو 2014
إقرأ المزيد من هذا المقال
القديسين بطرس وبولس، مدرسة للفضائل »القديسين بطرس وبولس، مدرسة للفضائل                                                                                                                                                                              للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوىحياة فى يد الفخارى الأعظم ..ما من إنسان يضع ويسلم حياة فى يد الفخارى الأعظم ويطيع الله ويحبه الا ويعمل به وفيه بقوة، ويجعله نور ينير ويضئ للآخرين، فها هو سمعان ابن يونا صياد السمك الجليلي البسيط يتقابل مع الرب يسوع المسيح فيدعوه ليتبعه ويلبى سمعان الدعوة فيحوله الي بطرس صياد الناس ورسول الرجاء. وها هو شاول مضطهد الكنيسة فى طريقه الي دمشق ليسوق المؤمنين الى المحاكمة يتقابل مع الرب ويدعوه المخلص الي الإيمان ويلبى شاول الدعوة ويؤمن بالرب ويتحول الي بولس الرسول ويقضى بقية حياة مجاهدا من أجل الكرازة بملكوت الله ونشر الإيمان ليقول فى نهاية حياته ( 2تى 6:4-8).حياة البر والفضيلة ..عندما نكتب عن القديسين بطرس وبولس فاننا نتكلم عن الفضائل متجسدة ونكتب عن أناس كان لهما فكر المسيح والإيمان العامل بالمحبة وحياة الأقتداء بالرب يسوع المسيح وتبعية الرب من كل القلب. ومهما اختلفت الظروف أو البيئة أوالمؤهلات الشخصية فان النعمة الغنية تعمل فينا لمجد أسم الله لكنها تريد قلوب طاهرة وإناس تكون حياتهم حسب أردة الله ليعمل بهم ومعهم (2تي 2 :  2). قال القديس بطرس الرسول للرب (لو 18 : 28). فماذا كان رد السيد ( مر 29:10-31). وها هو القديس بولس رسول الجهاد يبذل ذاته من أجل من قدم حياته فداءا عنا وصلب وقام ليقيمنا من موت الخطية ويحيينا حياة أبدية ويقول: (غل 2 : 20). وعندما تنبأ أغابيوس عن ما سيحدث للقديس بولس قبل ذهابة الأخير الي اورشليم من تقييد وحبس وأضطهاد وحاول المؤمنين منعه من السفر الى هناك قال لهم (مر 29:12-31). وعلامة محبتنا لله هو طاعتنا له ومحبتنا لاخوتنا ولهذا دعانا الرب ان نحب بعضنا بعض (يو 13 :  35). + تتلمذ القديس بطرس الرسول على الرب يسوع وعرف ما فى قلبه من محبة نحو الجميع واوضح له الرب ان المحبة لابد ان تترجم فى رعاية عملية للغير (يو 15:21-17). وقد أطاع القديس بطرس سيده وأهتم برعاية قطيع المسيح للنفس الأخير وكتب يحض المؤمنين على المحبة (1بط 7:4-11).+ أما القديس بولس الرسول فقد أختبر محبة الرب الغافرة والمحررة ونعمتة الغنية. وهو يدعونا للسلوك بالمحبة كغاية الوصية (1تي  1 :  5). المحبة تجعلنا ننمو فى كل شئ (أف 15:4-16)فى محبة القديس بولس لله شهد انه لا شئ يبعده عن محبة الله لا شدة او ضيق أو موت بل دائما يعظم أنتصارنا بالله الذى احبنا (رو 35:8-39). ولهذا يدعونا الرسول الى المحبة كرباط للكمال المسيحي (كو  3 :  14). ويشجعنا لعمل المحبة مذكرا ايانا بالاجر السمائي (عب 6 : 10). لقد تغني القديس بولس بنشيد المحبة الخالد كاعظم فضيلة تجعلنا نثبت فى الله  والله فينا ( 1كو 1:13-8).+ من محبة القديس بولس لبنى جنسه رغم مقاومتهم وعدائهم واضطادهم  له قال ( رو 1:9-4). وقد كان مشهد رجم أستفانوس وهو يصلى أثناء رجمه ويغفر لراجميه أمام وفى قلب شاول (اع  7 :  60). ولهذا غفر بولس لمضطهديه وقال (رو 12 : 2) البار بالإيمان يحيا.. + جاء السيد المسيح يدعونا للإيمان ويكرز ببشارة ملكوت الله (مر 1 : 15). وغاية الكتاب المقدس  هى ان نؤمن بان يسوع هو المسيح ابن الله (غل 3 :  11) فالذى يأتى الى الله يجب ان يؤمن انه موجود وانه يجازى الذين يطيعونه (مر 11 :  24). الإيمان ضرورة للخلاص (مر 16 : 16). لهذا عمل السيد المسيح على تقوية ايمان تلاميذه ومنهم بطرس الرسول. كان بطرس هو ذو الأعتراف الحسن ( مت 13:16-19). الإيمان الذى أعلنه بطرس هو إيمان الكنيسة المستقيم فى  كل زمان ومكان. هذا الإيمان فى حياتنا العملية يحتاج الى ما يقويه وان نبتعد عن ما يعثر ويشكك فيه. وعلينا ان نثق فى الله ونؤمن بحضوره معنا وبعمل الروح القدس فينا وبوعود الله الصادقة لنا. الله يريد ويعمل على تقوية إيماننا به وهو يشجعنا ويدعونا الى عدم الخوف كما فعل مع التلاميذ قديما ( مت 24:14-33). كان القديس بطرس حاضرا لاحداث كثيرة مع سيده ومنها شفاء مرضى وأقامة موتى وحدث التجلي وفى ظهورات الرب للتلاميذ بعد القيامة. بطرس الرسول بعد حلول الروح القدس علي التلاميذ نال قوة وحكمة من الأعالي وبعظة واحدة أتى بثلاتة الأف نفس للإيمان ( أع 37:2-44).+ كان الروح القدس هو العامل مع الرسل وأعطاهم الله السلطان ان يصنعوا الأشفيه والعجائب حتى ان ظل بطرس كان يشفى الامراض ويخرج الارواح الشريرة. وحين ارسل الرب تلاميذه فى أول ارساليه قال لهم حين ارسلتكم بلا كيس ولا مذود هل أعوزكم شئ؟ قالوا له لا بل حتى الشياطين كانت تخضع لنا باسمك . فقال لهم  الرب (لو  10 :  20). لم يكن لبطرس المال ولكن كان له الإيمان الذى يصنع المعجزات وينقل الجبال. فللمقعد الذى يستعطي على باب الجميل: ( أع 6:2-8). وأقام طابثا فى يافا من الموت (أع 36:9-42).+  أما القديس بولس الرسول فقد أختاره الله ودعاه للإيمان وغيره من مضطهد لكنيسة الله الى رسول وكارز (غل  1 :  15-16) ظهر له الرب يسوع المسيح  بعد قيامته بحوالي اربعة سنوات وهو فى الطريق الي دمشق ودعاه بنعمته للإيمان ليبشر باسمه، فارسل له حنانيا الرسول معرفا اياه رسالة بولس  (أع 15:9-18). ثم دعى من الروح القدس للعمل الرعوى (اع 13 :  2). فجال القديس بولس الرسول فى صلوات وأسهار وأصوام ولنسمع القديس بولس يلخص دعوته وخدمته امام اغريباس الملك ( أع 12:26-20).+ لقد تفاضلت نعمة الله الغنية فى حياة القديس بولس الرسول وعملت معه وقد شهد الرسول بولس لعمل نعمة الله معه، وهذه النعمة قادرة ان تعمل مع كل واحد منا لتخلصنا من خطايانا وتحررنا من قيودنا وتعمل بنا لنؤمن ونثمر ونرث الحياة الأبدية ( 1تي 12:1-16). وها هو القديس بولس الرسول يدعونا لجهاد  الإيمان الحسن (1تي  6 :  12). فلنحيا يا أخوتى حياة الإيمان القوى العامل بالمحبة (عب 38:10-39) ولنتمثل برجال الإيمان الذين شهد لهم الكتاب وذكرهم القديس بولس كعينة نضعها أمام عيوننا ناظرين لرئيس الإيمان ومكمله الرب يسوع (عب  12 :  2). + يعرف القديس بولس الإيمان بانه ثقة بالله ويقين بمحبته وإنجيله ووصاياه وهكذا سار الاباء ونسير ونقتدى بايمانهم (عب  10 :  23). فالرجاء قوة دافعه للاتحاد بالله والصلاة اليه والعمل بوصاياه  للتغلب على كل مصاعب رحلة الحياة بقوة الله  وعمل نعمته ، فللخاطئ رجاء فى الله بالتوبة ، وللمريض رجاء فى مقدرة الله فى شفائه والمحزون له رجاء فى العزاء ، والمظلوم له رجاء فى الانصاف وللمحتاج ثقة فى قدرة الله على أشباع احتياجاته، ولمن يعانون من المشاكل النفسية أو العائلية او الاجتماعية رجاء فى الله ليحلها ويخلصهم . حتى للدول رجاء بالتخطيط والعمل والمتابعة  مع الصلاة ،فى التغلب على مشكلاتها. فهناك أمور حتى مهما بلغنا الاتقان فى التخطيط والعمل تحتاج لمعونه وقوة الله وحفظه للتغلب عليها ، ان العالم يقف عاجزاً امام قوى الطبيعة من أعاصير وزلازل وبراكين ويتمسك بالرجاء فى الله، رجاء من ليس له رجاء ومعين من ليس له معين.+ لهذا نرى ان اليأس وقطع الرجاء، من أخطر الحروب الروحية وأقسى الاشياء التى تحارب الانسان. ان اليأس يجعل الحياة ثقيلة بل مستحيلة ويتسبب فى عدم التكيف مع الوسط المحيط والفشل والاحباط والكأبة واخيرا قد يقود الى الانتحار فالرجاء حصن لمن يتمسك به وسبب فى هلاك من يفقده (زك  9 :  12). لقد راينا كيف اخطأ اثنين من الرسل . فالقديس بطرس الرسول ليلة الآم السيد المسيح انكر وجحد السيد المسيح، ويهوذا تأمر مع اليهود وسلمه لهم ، لكن بطرس رجع الى نفسه وبكى بكاءاً مراً وتاب وقبل الله توبته ورده الى رسوليته اما يهوذا فندم ولكن فقد رجائه ومضى وشنق نفسه وهلك (أع 17:1-20).+ اننا نضع رجائنا فى الله لانه قادر على كل شئ (تك  49 :  25). من اجل ذلك نطلبه ونلتمس معونته (مز 105 : 4). واثقين ان غير المستطاع لدى الناس مستطاع لديه (مر 10 :  27). ان رجائنا فى الله لانه قادر على كل شئ وهو اله محب ومحبته لا تعتمد على صلاحنا بل على ابوته وصلاحه من أجل هذا قال أرميا النبي (مرا 21:3-25). من أجل ذلك نتمسك  بالرجاء لان الهنا امين وقادر ومحب  (كو  1 :  27). + ان السيد المسيح كان وسيبقى رجاءاً لكل أحد ومن يتكل عليه لا يخزى ابدا وكما قال القديس بولس بالروح القدس (رو 1:5-5). السيد المسيح رجاء الخطاة فى التوبة والقبول والغفران، فمن كان يتصور ان مريم المجدلية الخاطئة تتوب وتتحول الى مبشرة بالقيامة حتى للامبراطور واي قوة وشجاعة حصلت عليها بالإيمان لتشهد لبشرى الخلاص. ومن كان يتصور ان انسانا محباٌ للمال كزكا العشار يتغير بمقابلة صادقة مع المخلص والمحرر وهكذا راينا شاول الطرسوسى المضهد للكنيسة يتقابل فى الطريق بعد القيامة مع المخلص ويهتدى الى الإيمان ويتحول الى مبشر يقدم حياته حباً فى مخلصه. السيد المسيح رجاء الخائفين وهو الذي يدافع عن المظلومين والمضطهدين من أجل اسمه  فهو الذى ارسل ملائكه ليخرج الرسل من الحبس وبكت شاول على اضطهاده للمؤمنين فى دمشق وجعله يتوب ويبشر بالإيمان المسيحي. + السيد المسيح رجائنا الابدي.. ان حياتنا الارضية ما هي الا بخار ماء  يظهر قليلا ثم يضمحل اذا قيست بالابدية وسيأتى السيد المسيح كما انطلق الى السماء فى صعوده ليأخذ قديسيه معه للسماء (أع 11:1).  (1يو 2:3-3). ونحن فى كل مرة نصلى قانون الإيمان نعلن انتظارنا ورجائنا بقيامة الاموات وحياة الدهر الأتي. ان هذا الرجاء تعزية المؤمنين وفرحهم كما يقول الرسول (رو12:12). مجيء المسيح الثاني هو الرجاء الموضوع أمامنا، بحسب وعد الرب لهم (يو3:14). الرجاء المسيحي ليس هو أن يأتي المسيح ويأخذ المؤمن إليه فقط إنما رجاؤنا هو شخص الرب نفسه ليحل فى قلوبنا ويتمجد بنا وفينا سواء بحياة او انتقال. هكذا نحيا القداسة فى رجاء فى الحياة الأبدية التى اليها دعينا كما يدعونا القديس بطرس (1بط  3 :  15).http://the-goodshepherd.blogspot.com/2014_07_01_archive.html الأحد, 13 يوليو 2014 15:57
عيد الأباء الرسل »عيد الأباء الرسل الأب أفرايم الأنبا بيشوى                                                                                                                                                                                              عيد الأباء الرسل .. تحتفل‏ ‏الكنيسة‏ القبطية ‏بعيد‏ ‏الرسل‏ ‏القديسين‏ ‏يوم‏ 5 ‏أبيب‏ ‏من‏ ‏كل‏ ‏عام‏ ‏الموافق‏ 12 ‏يوليو‏, وإن‏ ‏كان‏ ‏يسمي‏ ‏عيد‏ ‏الرسل‏,‏ إلا‏ ‏أنه‏ ‏بوجه‏ ‏خاص‏ ‏عيد‏ ‏استشهاد‏ ‏القديسين‏ ‏بطرس‏ ‏وبولس‏.‏ والكنيسة‏ ‏توقر‏ ‏هذين‏ ‏الرسولين‏ ‏توقيرا‏ ‏عميقا‏,‏ وتكرمهما ‏إكرام‏ ‏جزيل‏  ونتعلم من سيرتهم المقدسة وجهادهم لنشر الإيمان(عب  13 :  7)‏. لقد كان القديس بطرس الرسول ‏في‏ ‏مقدمة‏ ‏من‏ ‏اختارهم‏ ‏الرب‏ ‏للعمل‏ ‏معه (مت‏10). أما القديس ‏ بولس‏ ‏فلم‏ ‏يكن‏ ‏من‏ ‏الاثني‏ ‏عشر‏, ‏ولا‏ ‏حتي‏ ‏من‏ ‏السبعين‏ ‏رسولا‏, ‏بل‏ ‏اختاره‏ ‏الرب‏ ‏أخيرا‏ ‏بعد‏ ‏القيامة‏ ‏وبعد‏ ‏اختيار‏ ‏متياس‏ ‏بسنوات ومع اختلاف شخصية وظروف كل من الرسولين الا أن نعمة الله عملت فى كليهما بقوة لنشر بشارة الملكوت. لقد ولد القديس بطرس ببيت صيدا وكان يعمل بصيد السمك عندما دعاه الرب يسوع للتلمذة له وكان متزوجا وقد شفى الرب حماته من حمى شديدة وكان أكبر التلاميذ سنا وذكر كاول قائمة الرسل لهذا السبب، أما القديس بولس الرسول فقد ولد بعد ميلاد السيد المسيح بخمسة سنوات تقريبا فى طرسوس بكليكية وتعلم اليونانية والعبرية وتثقف بالعلوم والفلسفة فى طرسوس ثم تتلمذ فى العلوم الدينية فى أورشليم على يد غمالائيل ( أع 22:3) معلم الناموس ‏وكان ناموسي غيور علي يهوديته وعدوا ‏ومضطهد‏ ‏للكنيسة‏ ‏حتى ظهر له السيد المسيح فى 37م وهو الطريق الى دمشق ليضطهد كنيسة الله فآمن بالرب عى يد القديس حنانيا فى دمشق   .القديس بطرس الرسول ... هو سمعان ابن يونا الذي دعاه الرب يسوع بطرس أي صخرة الذي بالارامية يدعي صفا (يو40:1-42 ) وهو من المعتبرين أعمدة بالكنيسة وعندما تكلم الرب عن التناول من جسده ودمه رجع الكثيرين من اليهود من وراءه فقال الرب للتلاميذ (يو 66:6-68 ). كان القديس بطرس باكورة التلاميذ الا انه يمثل الضعف البشرى أيضا وقد انكر انه يعرف الرب يسوع أمام الخدم ليلة الآم الرب ولكنه ندم وخرج بعدها وبكي بكاً مراً (مت 75:26 ). وبعد  ظهر القيامة اظهر الرب له قبوله لتوبته ورد له رسوليته قائلاً له (يو 15:21-16 ). اظهر القديس بطرس شجاعة كبيرة بعد حلول الروح القدس علي التلاميذ يوم الخمسين وآمن علي يديه حوالي ثلاثة آلاف رجل وتعمدوا (أع 2 ) وقد وقف مدافعا عن الأيمان امام رؤساء اليهود وكهنتهم وكثيرا ما اقتبس من العهد القديم في عظاته التي آمن بسببها  الكثيرين.القديس بولس الرسول .. كارز عظيم اختاره الله للعمل في بناء الملكوت وعمل به لنشر الايمان في العالم في عصره الرسولي وقضي حياته يبشر من مدينه الي اخري وتكلم بألسنة اكثر من الكل لنشر الإيمان وتمتع بمواهب واستعلانات وصعد الي السماء الثالثة (2كو2:12-7 ). وكرز وأسس كنائس في اليونان وروما التي اقام فيها سنتين يكرز بالكلمة بلا مانع (أع 30:28-31 ). وخدم في اوشليم وانطاكيا وكرز في اسيا واوربا وخدم في جزر قبرص وكريت ومالطة وصقليه وأسس كنائسها، ووصل غربا الي اسبانيا واسس كنائس كثيرة. كان القديس بولس يكرز ببشارة الملكوت في الهيكل والمجامع والبيوت والمعابد والميادين وفي كل الاماكن المتاحه وتعرض للاضطهاد من غير المؤمنين ووقف امام ولاة وملوك ومجمع السنهدريم مدافعا عن الأيمان المسيحي وكتب اربعة عشر رسالة للكنائس والتلاميذ يثبتهم في الايمان ويعالج قضايا الايمان والفداء والقيامة والاسرار والسلوك المسيحي والترتبات الكنسيه ونال اكليل الرسوليه والشهادة والبتولية علي يد نيرون في 12يوليو 67 ميلادية حسب التقويم الشرقي.نواحي التشابه بين الرسولين.. توقر الكنيسة الرسولين وتطلب صلواتهما لما لهما من دور بارز في نشر الايمان المسيحي ولتشابهما في الغيرة والأستشهاد فكل منهما دعاة الرب. القديس بطرس كان صيادا للسمك مع اخيه اندراوس الرسول عند بحر طبريه فقال لهم الرب هلمً ورائي فاجعلكما صيادي الناس فللوقت تركا الشباك وتبعاه (مت18:4-20). والقديس بولس دعاه الرب في الطريق الي دمشق، اذ ابرق حوله نور من السماء (أع1:9-4) وبعد ان امن واعتمد دعاة الروح القدس قائلاً افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهم اليه (أع2:13) لقد دعا الله الرسولين الا ان طريقة الدعوة اختلفت لكل شخص والله يدعونا اليوم لنتبعه ونسير في طريق الاباء الرسل مع أختلاف ظروف كل منا. وكل من الرسولين غير الرب اسمه من سمعان الي بطرس وقد غير اسم شاول الي بولس وكل منهما حل عليه الروح القدس وامن بوسطتهما الكثيرين وكان لهم السلطان الرسولي الذي به يحل الروح القدس علي الذين يؤمنون بالرب. وكل من الرسولين صنع آيات وقوات وعجائب فجاء عن بطرس الرسول (اع15:5-16). وقيل عن القديس بولس (أع11:19). وكلا الرسولين اقام بصلواتة ميتاً. بطرس اقام طابيثا في يافا (أع36:9-41) وبولس الرسول اقام افتيخوس الشاب من الموت (أع7:20-12 ) وقد كان الرسولين يبشرا ويعلما ويكرزا بغيرة لا تنقطع ويشهدا للتجسد الالهي وللصلب والفداء وقيامة الرب يسوع من الاموات. بشر القديس بطرس في اورشليم ويافا وقيصرية وبين المتغربين في الشتات في بنطس وغلاطية وكبادوكية واسيا وبيثينية (1بط1:1 ).لقد كان القديسين بطرس وبولس يكرزان في شجاعه وعمل الروح القدس معهم وكانا يصرا علي التبشير امام مقاومة قيادات اليهود قال القديس بطرس (أع19:5). والقديس بولس كان جرئيا في الحق واما فيلكس الوالي عندما تكلم عن البر والدينونه والتعفف ارتعد امامه الوالي (أع25:24 ). كان بولس قويا امام اغريباس الملك حتي قال له أغريباس فقال له بولس (أع27:26-29) . وكان كلا  الرسولين حازمين في مواجهة السحرة فبطرس الرسول واجه سيمون الساحر الذي ظن ان مواهب الله تقتني بالمال قائلاً (أع18:8-23). وهكذا بولس الرسول تصرف مع عليم الساحر منتهرا اياه وعاقبه (أع 6:13-11) ففي الحال سقط عليه ضباب وظلمة فجعل يدور ملتمسا من يقوده بيده. وتميز الرسولين بالتواضع فبطرس الرسول خر ساجدا بعد معجزة صيد السمك قائلاً للرب أخرج يارب من سفينتي فاني رجل خاطئ ( لو8:5) وعندما قدم للاستشهاد طلب ان يصلب منكس الرأس لاحساسه بعدم الاستحقاق ان يشبه سيده . والقديس بولس رغم تعبه في الكرازه يقول (1كو8:15-9) .نواحي الأختلاف بين الرسولين... لقد كان القديس بطرس من اول الرسل وكان صيادا للسمك في بحيرة طبريه الذين تبعوا المخلص اما بولس الرسول فلم يتبع الرب يسوع المسيح الا بعد القيامة بسنوات رغم انه تعب في الخدمة أكثر من جميع الرسل( اكو10:15) وقد كان بطرس الرسول من بيت صيدا الجليل وعاشت اسرته في كفر ناحوم وكان صيادا للسمك قبل دعوته ومتزوجا .اما القديس بولس فكان طرسوسي من كيليكية فريسي من سبط بنيامين كان ابيه غنيا وتعلم اليونانيه وحرفة صنع الخيام في كيليكية ثم تعلم الناموس والتلمود في اورشليم علي يد غملائيل، اعظم اساتذة عصرة وكان بتولاً وهذا يدل علي ان لكل واحد موهبته الخاصه من الله وان الله يدعو الجميع للايمان والي الخدمة سواء متزوجين أو بتوليين ومهما كان عملهم ومستواهم التعليمي وامكاناتهم فالروح القدس قادر ان يقودنا في موكب نصرته ويجعل منا أواني مقدسة للكرازه. وأن كان القديس بطرس هو بحق رسول الرجاء والإيمان فان القديس بولس هو رسول الجهاد والإيمان والمحبة والنعمة الإلهية المغيرة والمحررة . لقد أؤتمن بطرس الرسول علي تبشير الكرازة لليهود رغم ان الله استخدمه لقبول كرنيليوس واهل بيته من الأمم فاتحاً باب دخولهم علي يديه اما بولس الرسول للتبشير للأمم وهكذا قال لرب لبولس (أع 12:22) . وكتب بولس اربعة عشر رسالة الي كنائس الأمم ومنها الرساله الي رومية اما القديس بطرس فكتب رسالتين فقط الي اليهود المتغربين في الشتات. وكان القديس بطرس متحمسا مندفعا وقد مدحه الرب لشهادتة له بانه يسوع المسيح ابن الله الحي(مت15:16-19) وان كان في اندفاعه قد اخطأ وانتهره الرب علي ذلك (مت12:16، يو8:13-23 ، مت 51:26-52 ). ولقد حول الرب هذا الاندفاع الي الخير بعد حلول الروح القدس علي التلاميذ فدعا الجموع الي الايمان وبعظه واحدة امن علي يديه اكثر من ثلاثة الأف نفس. وكلا الرسولين تعرضا للاضطهاد والسجن والجلد وكان الرب يقويهم الي ان اكملا جهادهما ونالا أكليل الرسولية والشهادة سنة 67ميلادية بامر نيرون. بركة شفاعة وصلوات القديسين والرسولين العظيمين فلتكون معنا أمين.http://the-goodshepherd.blogspot.com/2014_07_01_archive.html الأحد, 13 يوليو 2014 15:50
زَوْجَةُ الكَاهِنِ القِبْطِيِّ »زَوْجَةُ الكَاهِنِ القِبْطِيِّ                                                                                                                                                                            يلزم أن نميز بين نوعين من زوجات الكهنة : النوع الأول الذﻱ فيه ترتبط الزوجة برجل؛ إلتزم بدعوة الكهنوت وسيتقدم للرسامة الكهنوتية. والنوع الثاني تمثله النساء اللواتي تقع قرعة الاختيار على أزواجهن بعد زواجهن بزمنٍ، وكلتاهما يدخلن مسئولية حمل صليب التكريس. فزوجة الكاهن هي سَنَد عائلتها وهي محطّ الأنظار، لا لأجل ريادتها؛ ولكن لتقييمها ورصدها في كل شيء. وبالرغم من أن ارتباطها ليس تكليفًا مواهبيًا، لكن خدمتها محورية تعملها بإسهاماتها المضيئة وخبرتها وقدوتها قبل كل شيء. فليس من الضرورﻱ أو الحتمي أن يكون لها موقع داخل تدبير الخدمة، لكن وجودها ينبع من دورها المُعاش؛ كلما كان ملموسًا، والذﻱ يبدأ بتدعيم اصطفاء الله لخدمة زوجها، مقتنعة بأنها ستكون تحت الميكروسكوب، وأنها تبقى تحت مجهر المراقبة الحساسة في كل شيء؛ وستلُوكها الألسنة.لذلك القبول والتجاوب الواعي لحمل الصليب يضاعف المعونة الإلهية، لكل مَنْ تستتر في المسيح بصدق عفوﻱ غير مفتعَل، ولكل من تحيا حياة فاضلة. عارفة لحدودها؛ غير متأففة من صغائر الناس، خادمة للمسيح ولرعيته؛ بقدوة المحبة وصبر الإنجيل سواء في تربية أولادها أو في قدوتها لتكميل الوصية.موافقة زوجة الكاهن للسلوك في حياة التكريس التي قَبِلَها زوجها، يضع عليها نِير الالتزام بروح الرزانة والعفة المسيحية، بدون لَغْو؛ لتكون أعمالها بالله معمولة في دائرة الإيمان الناضج. مبتعدة عن ثقافات الرومانتيكية وبذخ الموضات وزخرفتها الرخيصة، وعن مجاراة أفكار وطرق بنات الناس؛ لأن لها أيضًا دورها الأيقوني الذﻱ يضفر لها إكليلها؛ ويحفظ لها أجرها السماوﻱ عند الآب القدوس الذﻱ عنده ستُستعلَن الخفيات؛ وما هو مكتوم عن أعين البشر. مستعدة للشهادة البيضاء وعلى أُهْبَة الاستعداد أن تقدم حياتها طاهرة متعقلة، وقد أتتها الفرصة بإتساع لتتاجر فيما هو موضوع أمامها؛ وتكسبه لربح أبدﻱ، وحتى لا ينخر سوس البطالة والبريق حياتها، فاهمة لخطّة الله في حياة بيتها.ليت الذين في طريق تكريس الكهنوت، يفهموا أنَّ الله لا يبعثر اللآلئ على الأرض؛ وكما يُخفي الجواهر الثمينة عن أعين البشر، هكذا زوجة الكاهن الصالحة لا بُد من البحث عنها بتدقيق؛ حتى يختارها الرب من الأعماق كاللؤلؤة الفاضلة التي مَنْ يجدها؛ كان ثمنها يفوق كل الأثمان. أما غير ذلك؛ فتكون عاقبته مُرّة كالأفسنتين. فإنْ كان ذوﻱ العيوب الخلقية لا يليقون للكهنوت ولتكريس الرب بسبب عاهاتهم؛ كي يكملوا عبادة الله ذاته، وهي إشارة للخلو من العيوب الروحية واللياقة لخدمة الرب القدوس، الأمر الذﻱ يعطي معنًى  لفحص كل شيء. بلوغًا إلى بيت الكاهن وأسرته؛ ليكونوا مثلاً أعلَى للشعب في التقوى والتعقل والمواظبة، ومن لا يُحسِن هذه؛ يجلب العار على اسم الله، حيث كانت عقوبة الزنا للفتاة في العهد القديم الرجم بالحجارة (تث ٢٢ : ٢١) أمَّا بنت الكاهن فكانت تُحرق بالنار؛ بسبب مكانها الحساس وجلبها للعار والفضيحة (حز٢٢:٤٤).فالبرغم من أن زوجة الكاهن ليست كاهنة، لكنها خادمة الرب التي يجب أن تكون سيرتها على طريقة مريم أخت هارون وموسي، ودبورة (قض ٤:٤) وحنة (١ صم : ١) وخَلْدَة (٢مل ٢٢ : ١٤) تضيء مصباحها بالزيت وتقتنص الفرصة التي وضعها الله أمامها، تغتنمها لتربح وتكشف معنى خدمة المرأة ودورها؛ في ضوء معنى الحياة وهنائها الحقيقي؛ لأن المُرْوِﻱ هو أيضًا يُروَى. فهي تَرىَ نفسها في نجاح عمل الله برضًى ومسرة لأجله، بوعي حقيقي ومسئولية الأيقونة الصادقة، التى شبهها بعض الآباء "بالملاك الحارس" لتعقُّلها ووداعتها وحضورها العذب في تربية أولادها، وبالأكثر في الجهاد والتعب الذﻱ ينتظرها؛ لتقدم من بيتها أثمارًا مفرحة، مزوَّدة بالفهم والعمق والخبرة والاطلاع.حياتها ختم يُفصح عن هوية كونها زوجة كاهن العلي. ورعايتها لأولادها هى رسالتها الدائمة في جمال بيتها وزينته الذﻱ تسد به انصراف زوجها في خدمة كنيسته. كونها بيتًا متينًا بالتقوى، مزينًا لا بما هو متداول؛ لكن بتأسيس ما فيه من بر واستقامة.وبهذا تكون زوجة الكاهن خط دفاع في حراسة بيتها من هجمات ومعطلات عدو الخير الشرسة، الذﻱ يجُول ليهدم هذا البيت تحديدًا؛ كهدف لسهامه. صلاتها وبرها واكتفاؤها وقناعتها، هي التي تكمل ما نقص. أمينة في كل شيء؛ وغير متداخلة ولا فضولية فيما لا يعنيها، بل ستَّارة للعيوب وكاتمة للأخبار، لكي وبهذا يكون تَوَارِيها وخفاؤها علامة ودلالة انصرافها لما هو فوق وحق ونافع.القمص أثناسيوس چورچ.http://frathanasiusgeorge.wordpress.com/ الأربعاء, 09 يوليو 2014 14:22

قالوا عن يسوع المسيح

قالوا عن يسوع المسيح

من أجمل ما كتب جبران عن يسوع

News image

لجبران خليل جبران الانسانيّة ترى يسوع الناصري مولودا كالفقراء عائشا كالمساكين مهانا كالضعفاءمصلوبا كالمجرمين... فتبكيه وترثيه وتندبه وهذا كل ...

المزيد >>ـ

ركن جدو كرمشة

ركن جدو كرمشة

تعبت ويئست من الدنيا

ازيك يا جدو انا بعتلك قبل كده انا صاحبة موضوع ...

ركن جدو كرمشة

اقرأ المزيد

حكاية من تاريخ الكنيسة

حكاية من تاريخ الكنيسة

يرقص للعذراء

أراد احد الشباب الذي اعتاد أن يعيش الأفراح بالرقص و ...

قصة من تاريخ الكنيسة

اقرأ المزيد

القائمة البريدية


الاسم:

البريد الإلكتروني:

صمم موقع كنيستك مع مسيحى

تستطيع اللآن تصميم موقع كنيستك مع  موقع مسيحى دوت كوم
خصم 50% على جميع الباقات
فقط مطلوب خطاب موقع من الاب الكاهن من الكنيسة

اقرأ المزيد ..

سلام ونعمة,
للمشاركة بالمنتدى ينبغي عليك أولا تسجيل الدخول أو التسجيل.    نسيت كلمة المرور؟
الإنتقال إلى الأسفلالصفحة:1
الموضوع: أخنوخ
#741
أخنوخ 1 سنة, 11 شهور مضت السمعة : 0
أخنوخ ..
"وسار أخنوخ مع الله ولم يوجد لأن الله أخذه"
(تك 5: 24)

مقدمة
لا أعلم كيف فاتني أن أتعمق في دراسة شخصية أخنوخ، ولا أعلم كيف فاتني -لسنوات متعددة- أن أقترب أكثر من هذا الشعاع من النور الذي أضاء في فجر الحياة البشرية، ولا أعلم لماذا لم أصدق في هذه الهالة التي لفت وجه الرجل السابع من آدم، الذي يقول البعض: إنه اسمه يعني "المبتدئ" أو "الجديد" أو "المكرس" وعلى أي حال فإن العدد "سبعة" رمز الكمال في لغة الكتاب، ويبدو أن الرجل كان بمثابة بداية جديدة أو نقطة تحول في مفهوم التكريس وعمقه وجلاله ومجده أمام الله والناس،.. هل يرجع الأمر إلى أن الكلمات التي جاءت عنه كانت قليلة ويسيرة في أربع آيات في سفر التكوين وآية واحدة في الرسالة إلى العبرانيين، واثنتين أخريين في رسالة يهوذا؟!! أم لأننا مرات كثيرة لا تستلفت القصة أنظارنا إن لم تكن مصحوبة بوقائع معينة، تعين على الرؤيا أو تحديد الملامح؟!! أما لأننا في عجلة الحياة وسطحيتها وضجيجها وعدم تعمقها نغفل عن أن نطل على الجواهر المتلئلئة المضيئة، فلا نرى الرجل الذي كان أشبه بالفلته النادرة في عصره فعاش الحياة ولم ير الموت، لأنه عاش أجمل حياة على الأرض، وبرح الدنيا إلى حياة أبدية أسمى وأجمل، دون أن توضع على شفتيه كأس المنون ليجرعها، كما يجرعها كل إنسان على الأرض؟!!.. لقد أفلت أخنوخ وإيليا من الموت، ولن يوجد على شاكلتهما إلا أولئك الأحياء الذين يعيشون دون أن يروا الموت في المجيء الثاني السعيد!!.. من يكون هذا الرجل وما هي السمات التي يمكن أن تتميز بها شخصيته الرائدة العظيمة؟.. إنه في تصوري هو "المتصوف" الأول في الحب الإلهي إن جاز هذا التعبير؟!!.
فإذا قرأنا عن قافلة المحبين لله، الذين يركضون في سباق الحب الإلهي، فسنجد هذا الرجل أول المتسابقين في فجر الحياة البشرية!!.. لقد فتحت عينيه على الله، وإذ رآه لم يعد يرى شيئاً في الوجود غيره، فتن بالله، واستغرقه الحب الإلهي، وكان أسعد إنسان في عصره يسير هائماً مع الله، وقد ازدادت سعادته بهذا اليقين الذي ملأ قلبه أنه أرضى الله،.. وإذا صح أن رجلاً إنجليزياً عطوفاً تحدث ذات يوم إلى غلام كان يمسح حذاءه، وكان البرد قارساً،.. وقال الإنجليزي للغلام بعطف عميق: يا غلام.. هل أنت مقرور؟، وأجاب الغلام بابتسامة عميقة: لقد كنت كذلك يا سيدي إلى أن ابتسمت في وجهي!!.. إذا صح أن وجهاً بشرياً يطل على آخر فيصنع الابتسامة ويشيعها فيه، فكم يكون الله الذي أطل على أخنوخ ورضى عنه وأحبه!!.. إنها قصة جميلة رائعة، تستدعي تأملنا وتفكيرنا، ولذا يمكن أن نرى أخنوخ من عدة نواح.
أخنوخ من هو؟!!
لا أستطيع أن أتصور أخنوخ دون أن أراه الإنسان ذا الهالة والوجه النوراني، وهل يمكن لإنسان أن يعيش مع الله، ويسير في صحبة الله، دون أن تطبع الصورة الإلهية، أو الجمال الإلهي عليه؟. لقد صعد موسى إلى الله أربعين يوماً وأربعين ليلة، وعاد وجهه يشع بالنور وهو لا يدري، ولم يعرف حقيقة حاله، إلا من فزع الإسرائيليين الذين لم يستطيعوا أن يبصروا هذا الإشعاع من النور دون رهبة أو إجلال أو فزع، ولقد تعود موسى أن يضع البرقع على وجهه، ليغطي هذا النور كلما اقترب من الناس أو التقى بهم، فكيف يمكن أن يكون أخنوخ الذي تعرف على الله وهو في الخامسة والستين من عمره، وسار مع الله ثلاثمائة عام بأكملها من ذلك التاريخ؟!! وإذا صح أن "دانتي" كان يرسم على وجهه -وهو يكتب الكوميديا الإلهية- كل التأثرات والانفعالات التي تجيش في نفسه، فإذا كتب عن السماء، فهو أرقى إلى الملاك وهو يكتب، مأخوذاً بالصور السماوية الرائعة،.. وإذا تحول إلى الجحيم يدير وجهه، وكأنما الشيطان ينعكس من خلال ملامحه ونظراته، فهو أدنى إله وأقرب،.. وإذا صح أن الحياة تطبع على وجه الإنسان في الأربعين من عمره -كما يقال- معالمها من ذات السلوك الذي يسلكه بين الناس، فإن الرجل الذي يسير ويستمر مع الله في سيرة ثلاثمائة عام متوالية، لابد أن ينال من الجمال الإلهي ما لم يعرفه معاصروه أو أجيال كثيرة تأتي بعده،.. وهو الرجل النافذ النظر، البعيد الرؤيا، الحالم الوجدان، الذي يمد بصره إلى ما وراء المنظور، فيرى من لا يرى، شخص الله الذي آمن به، واستولى على كيانه وسيطر على كل ذره من تفكيره وعواطفه وبنيانه،.. وإذا كانوا قد قالوا: أن المصور المشهور "هولمان هانت" عندما قيل له كيف يستطيع أن يصور المسيح ويرسمه دون أن يكون قد رآه،.. أجاب: إني سأراه وأعيش معه، سأراه طفلاً في مذود بيت لحم، وسأذهب وراءه إلى مصر، وأعود معه إلى الناصرة، وأصعد وإياه فوق جبل التجلي، وأجول معه في جولاته بين الناس، وأتمشى وراءه في أورشليم، ولن أترك مكاناً ذهب إليه دون أن أذهب، وسأرسمه مأخوذاَ بهذه كلها، فإذا صح أن هذا المصور يعيش بخياله مع المسيح على هذا النحو الجليل فإن أخنوخ -وهو يضرب بقدميه في كل مكان، وقد أخذ الله بلباب حياته- لابد أن يكون الإنسان السارح الفكر البعيد الخيال، الممتد الرؤيا، الكثير التأمل، بل لعله من أقدم الشخصيات التي صلت فأطالت الصلاة، وناجت فمدت المناجاة، وهل يمكن أن يسير مع الله وهو أصم أو أعمى أو أبكم، لقد استيقظت حواسه بأكملها، فهو سامع مع الله، متكلم معه، وهو الذي سيجد من الشركة مع الله، ما يعطيه أن يشدو ويترنم ويسبح ويغني!!.. فإذا أضفنا إلى ذلك أن هذا الرجل كان واحداً من أقدم المحبين الذين ملأ حب الله قلوبهم بل لعلنا نذهب أكثر فنراه المتصوف الذي بلغ أعلى درجات الحب الإلهي،.. فإذا كان اليونانيون قد جاءوا بعد آلاف السنين ليفصلوا أنوع الحب، وكانت هناك كلمات ثلاث مختلفة عندهم الأولى Evrn وتعني حب الشهوة ليس بين الرجل والمرأة، بل كل الأنواع التي تستحق أن تملك كمثل حب الجمال أو الخير، أو الحب الذي هو أساس الحياة الأدبية كحب الفضيلة، أو أساس الحياة الفنية كتذوق الجمال، أو أساس الحياة الفلسفية، وقد رأوها في حب الآلهة، أو الأبدية أو الخلود.. وكانت الكلمة الثانية Phibein وهي حب الخير غير الأناني الذي يعني بالإنسان والصديق والوطن وما أشبه، وكان اليونانيون يصفون به أعلى الناس، وقد وصفت به أنتيجون، الفتاة التي تابعت أخاها حتى القبر، وظلت إلى جوار جثته حتى ماتت، ووصفت به نبلوب التي ظلت عشرين عاماً تحدق في الفضاء البعيد تنتظر مجيء زوجها وسفنه الضائعة،.. والكلمة الثالثة Agapan وقد استخدمت في أكثر من معنى، وشاعت عباراتها بالمعنى السالف للكلمتين، وإن كانت تعبر عن الحب القوي العميق!!.. إذا كان أخنوخ في فجر الحياة البشرية لم يفصل أو يفرق بين هذه الأنواع، إلا أنه عاشها، فقد عاش يتذوق الحب الإلهي، ولعله صاح طوال حياته للناس: "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب، كما صاح المرنم الذي تغنى بذلك بعد آلاف السنين، أو لعله قال: "إلى اسمك وإلى ذكرك شهوة النفس بنفسي اشتهيتك في الليل أيضاً بروحي في داخلي إليك أتبكر لأنه حينما تكون أحكامك في الأرض يتعلم سكان المسكونة العدل. يرحم المنافق ولا يتعلم العدل. في أرض الاستقامة يصنع شراً ولا يرى جلال الرب" كما قال إشعياء فيما بعد!!. وعاش الحب الذي خرج به عن نفسه، واستغرق لا العشرين عاماً التي عرفتها بنلوب وهي تحدق في الفضاء البعيد، والتي لم تر بغير زوجها بديلاً،.. ولم ير زوجها بغيرها بديلاً –حتى في جنات الآلهة كما سرح الخيال الوثني- وظلا كلاهما على الوفاء بعد حروب تراوده حتى التقيت آخر الأمر،.. إن حب أخنوخ لله، كان هو التصوف الذي أشرنا إليه، والذي عاشه ثلاثمائة عام، وتجاوز به حاجز الموت حتى التقى بالله ليسبح في بحر الحب الإلهي إلى آباد الدهور !!.
وكان أخنوخ –ولا شك كما وصفه الكسندر هوايت- أسعد إنسان في عصره، ورغم أن العصر الذي عاش فيه –كما سنرى- من أشر العصور وأفسدها،.. لكن الرجل مع ذلك وجد جنته الحقيقية في السير مع الله،.. إنه لم يفزع من الله كما فعل آدم عندما زاره الله في الجنة، وكان عرياناً يخجل من خطيته، ويتنافر بالخطية تلقائياً عن محضر الله أو السير معه،.. إلا أن أخنوخ كان على العكس، لقد أدرك ترياق الله من الخطية، وتعلم كيف يتقرب إلى الله بالذبيحة، بل يلتقي المحبان في نشوة الحب وعمقه وصدقه وجلاله وحلاوته،.. وأجل وتلك حقيقة أكيدة إذ أن حب الله استحوذ عليه فغطى على كل عاطفة أخرى، وجاء البديل لكل حاجة أخرى، وأسكره وهو يعلم أو لا يعلم عن كل خمر يمكن أن يقدمها الناس بعضهم لبعض في هذه الحياة!!.. لقد عرف أخنوخ لغة الشاعر المتصوف الذي أنشد قصيدته بعد ذلك وهو يقول لله:
فليتــك تحلـو والحيــاة مـريــــــــــرة وليتـك ترضــى والأنام غـضــاب
وليـت الــذي بيني وبينـك عامــــر وبينـــي وبين العالمـيــــن خراب
إذا نلت منك الود يا غاية المنـى فكل الذي فوق التراب تــــراب
وكان أخنوخ أكثر من ذلك الرجل الغيور الملتهب، إن سيره مع الله لم يحوله إلى مجرد إنسان تأخذه النشوة، فيعيش في الأحلام دون أن يرى الواقع الذي يلمسه في العالم الحاضر الشرير، لقد زمجر كالأسد كما جاء في رسالة يهوذا قائلاً: "قد جاء الرب في ربوات قديسيه ليصنع دينونة على الجميع ويعاقب جميع فجارهم على جميع أعمال فجورهم التي فجروا بها وعلى جميع الكلمات الصعبة التي تكلم بها عليه خطاة فجار"، وهنا نرى رجلاً ممتلئاً من الشجاعة، وقف إلى جانب الحق ومواكبه، ورفض أن يساير الباطل أو يرضى على الكذب أو يعيش في دنيا الخداع والنفاق والضلال،.. لقد أدرك أن الحق حق، وسيبقى ويسير هو إلى جانب الحق، حتى ولو امتلأت الدنيا بالباطل!!.. كان شجاعاً، وكان غيوراً، وكان الشاهد على عصره، لعصر يجري سريعاً ويستعد للطوفان المدمر المقبل الرهيب!!
أخنوخ المجدد
ولعله من الواجب أن نلاحظ هنا، أن ما أشرنا إليه عند تحليل شخصية أخنوخ، لا يعني بذلك أنه كان من طينة غير طينتنا، أو من طبيعة غير الطبيعة البشرية.. لقد ولد أخنوخ في عالمنا وجُبِّل كما جُبِّلنا،.. وهو يمكن أن يقول ما قاله آخر فيما بعد: "ها أنا بالإثم صورت وبالخطية حبلت بي أمي".. لقد ولد أخنوخ بالخطية، وفي الخطية، ولكنه كأي مؤمن آخر، عرف الحياة الجديدة، والولادة الثانية.. ومن العجيب أن هذه الولادة.. جاءت نتيجة ولادة ابنه، إذ يقول الكتاب: "وسار أخنوخ مع الله بعدما ولد متوشالح".. لقد تطلع إلى وجه ابنه، ومن خلال هذا الوجه عرف الآب السماوي، لست أعلم مدى حبه لهذا الولد، ولكن هذا الولد كان بمثابة الفجر الجديد في حياته الروحية، أو في لغة أخرى: لقد أدرك أخنوخ أبوه الله عندما أصبح هو أباً، ومن خلال حنانه على ابنه أدرك حنان الله عليه.
ما أكثر الوسائل والطرق التي يستخدمها الله حتى تفتح عيوننا على ذلك الطارق العظيم الذي يقف على الباب ويقرع، فإن سمع أحد وفتح الباب، يدخل إليه ويتعشى معه، وهو معه،.. ومن الناس من يجذبه الله بالعطية، فتأتي قرعته الحبيبة في صورة إحسان دافق، وخير عظيم. قد يعطينا ولداً يؤنس حياتنا، أو معونة تسد حاجتنا، أو رحمة تقابل تمردنا وعصياننا،.. قد يأتي إلينا كما جاء إلى يعقوب الهارب في دجى الليل، بعد أن خدع أباه وأخاه، وكان من الممكن أن يقسو الله عليه أو يعاقبه، ولكنه على العكس رأى سلم السماء والله فوقها يقول له: "أنا الرب إله إبراهيم أبيك وإله اسحق، الأرض التي أنت مضطجع عليها أُعطها لك ولنسلك ويكون نسلك كتراب الأرض وتمتد غرباً وشرقاً وشمالاً وجنوباً ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض، وها أنا معك وأُحِطَك حيثما تذهب وأردك إلى هذه الأرض ولا أتركك حتى أفعل ما كلمتك به".. وقد كان الله أميناً ودقيقاً وصادقاً في وعده إلى الدرجة التي جعلت يعقوب في عودته يصرخ أمامه قائلاً: "صغير أنا عن جميع ألطافك وجميع الأمانة التي صنعت إلى عبدك، فإني بعصاي عبرت هذا الأردن والآن قد صرت جيشين".. وقد يأتي الله بصور متعددة أخرى، قد يكون ظاهرها الغضب، وباطنها الرحمة، أو شكلها التأديب وقلبها المحبة،.. ولكنها على أي حال هي نداءات الله إلى النفس البشرية حتى تعود من الكورة البعيدة إلى بيت الآب حيث الفرح والبهجة والحرية والجمال والعزم. وقد جاء هذا النداء بقدوم متوشالح ومعه عندما كان أخنوخ في الخامسة والستين من عمره!!..
أخنوخ المؤمن
فتح أخنوخ بالتجديد الصفحة العظيمة في العلاقة بالله، وهي ما أطلق عليها سفر التكوين: "وسار أخنوخ مع الله بعد ما ولد متوشالح ثلاثمائة سنة وولد بنين وبنات".. أو ما دعاه كاتب الرسالة إلى العبرانين حياة الإيمان، "بالإيمان نقل أخنوخ لكي لا يرى الموت ولم يوجد لأن الله نقله إذ قبل نقله شهد له بأنه قد أرضى الله ولكن بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه".. أي أن السير مع الله، كان حياة الإيمان المرضية لله، والمبهجة لقلبه،.. ولم يكن هذا السير جدولاً رقراقاً بل نهراً متدفقاً، ولم يكن فتيلة مدخنة، بل ناراً متوهجة،.. أو في لغة أخرى كان إيماناً قوياً كاسحاً غلاباً لا يتذبذب، وهو بهذا يعد من أبطال الإيمان، وإذا شئنا أن نحلل إيمانه أو نصفه، يمكن أن نراه أولاً وقبل كل شيء المؤمن ذهناً، أو المؤمن الذي آمن عقلياً بالله، وكل خلية في ذهنه كتب عليها الله،.. لقد ابتدأ بما انتهى إليه الفيلسوف ديكارت،.. لقد أراد ديكارت أن يصل إلى الله، فبدأ من النقطة التي عزل فيها فكره عن كل مسبقات،.. وافترض أنه لا يوجد شيء يؤمن به، فهو لا يرى الطبيعة، وقد يكون الإيمان بها هو ختال النظر، وخداع الحس، وهو لا يؤمن بالله، فقد يكون الله موجوداً أو غير موجود، وظل ديكارت يشك في كل شيء إلى أن بلغ النقطة أنه لا يشك في أنه يوجد إنسان يشك، ومن سلم الشك آمن أنه موجود، إذاً فلابد أن له عقلاً، وأن هذا العقل يستطيع أن يفكر، وأخذ من سلم الشك طريقه إلى الإيمان، حتى توج هذا الإيمان بوجود الله، علة كل معلول، لا أعلم إن كان أخنوخ فكر في شيء من هذا، لكني أعلم أنه آمن بوجود الله وأدرك أن الله هو الحقيقة العظمى في الوجود، بل إن الله هو حقيقة كل حقيقة وصلت إلى ذهن الناس، وبلغت إدراكهم، فالله هو علة كل معلول، ومسبب كل سبب.. على أن إيمان أخنوخ لم يكن مجرد إيمان عقلي، بل كان أكثر من ذلك هو الإيمان الوجداني الذي تملك عاطفته، وسيطر على مشاعره وإحساساته،.. إن عواطفه كانت كلها إلى جانب الله، هل رأى الله في الطبيعة الساحرة؟!! هل رأى الله في الزنبقة الجميلة؟!! هل رأى الله خلف العصفور المغرد؟!! هل رأى الله في الخضرة المذهلة؟!! هل رأى الله في السموات البعيدة؟!! هل رآه في الشمس والقمر والنجوم؟، لقد رآه كاتب المزمور الثامن والتاسع عشر، ورآه وردثورت في الجبال العظيمة، ورآه يوناثان إدواردس في مظهر الطبيعة الخلاب، ورأته أعداد من الناس لا تنتهي، ممن يتحسسون الجمال، فلم يؤمنوا بجمال الطبيعة فحسب، بل قالوا مع الشاعر العظيم ملتون: بناء هذا الكون بناؤك وهو عجيب الجمال فكم أنت في ذاتك عجيب!!.. ورأى أخنوخ الله أكثر في أعماق نفسه فهو لا يرى الله حوله، بل أكثر من ذلك يرى الله داخله، أو كما وصفه أحدهم بالقول: إنه لم يره في الجمال الخارجي فحسب، بل رآه في جمال الداخل، في ذلك الشيء الحلو الدافق الذي يغمر قلبه، وفي السكرة اللذيذة التي تدغدغ حياته،.. إنه ذلك المحب الذي يسرح بعيداً بطرفه لا لأنه يرى شيئاً أمامه، بل لأنه الحب الرابض في أعماقه وقلبه، وهو الذي يتمتم بكلمات غير مسموعة، لأنه يناجي وجدانه الداخلي، وهو مرات كثيرة يمتليء بالبشاشة والسرور، لأن منظر المحبوب ومض أمام عينيه بصورة تبعث على النشوة، وتملأ الجوانح بسعادة لا توصف،.. وهكذا كان أخنوخ يسير مع الله وكأنما يشرب كأساسً منزعة مردية من الراح!!.
على أن أخنوخ في سيره مع الله كان أكثر من ذلك المؤمن اختباراً وعملاً،.. كانت له جنته الحقيقية في قصة الحياة اليومية العملية مع الله، ونحن لا نعلم هل كان الله يظهر له بين الحين والآخر كما كان يظهر لأبينا إبراهيم؟ لكننا نعلم بكل تحقيق أن صلته لم تكن منقطعة بالسماء، وكل ما يفعله الإيمان في حياتنا اليومية، كان من المؤكد يفعله في حياة ذلك الرجل القديم،.. وهل هناك من شك في أن أشواقه كانت سماوية، ففي الوقت الذي كان فيه معاصروه يضجون بما تضج به الحياة الأرضية من أكل وشرب ولهو ولعب وتجارة وعمل وصراع وقتال، كان هو يسير بقدميه على الأرض، وأشواقه وأنظاره متطلعة إلى السماء.. كان متخفف الثقل من الجاذبية الأرضية، إنه لم يكن يعيش ليأكل "بل يأكل ليعيش.. وكان الناس يحيون في العالم ثلاثمائة وخمسة وستين يوماً، وأفكارهم واهتماماتهم في الأرضيات، أما هو فعاش ثلاثمائة وخمسة وستين عاماً، وأفكاره بعد الحياة المجددة لمدة ثلاثمائة عام أفكاره سماوية، عاش الناس يزرعون حدائقهم، ويرون أشجارهم، ويأكلون ثمارها، أما هو فكان يعيش بطعام أبقى وأسمى، وهو يأكل من حديقة الله غير المنظورة في الشركة مع سيده، كان طعامه من المن المخفي في العلاقة بسيده،.. ولم تكن مجرد الأشواق هي التي تفصل بين أخنوخ ومعاصريه،.. بل الصلاة أيضاً، لقد عرف الصلاة بكل أنماطها وألوانها في العلاقة مع الله، كان من أوائل الذين تخاطبوا مع الله، وأكثروا الصلاة،.. فحياة الشكر كانت على لسانه في كل وقت،.. هل رأى عصفوراً يغرد على شجرة؟.. إنه يشكر الله الذي صنع الشجرة، وصنع العصفور، وصنع الصوت الجميل الذي يغرد به العصفور؟!! هل تمتع في الحياة بمتعة ما، إنه يشكر الله الذي هو مصدر كل متعة يحس بها بين الناس.. وهل احتاج إلى شيء، وانتظر أمراً؟ إنه قبل أن يتحدث به مع الناس، أو يتخاطب به مع البشر، يخاطب به الله الذي يستودعه كل انتظاراته واحتياجاته؟!!.. هل جاءت الغيمة، وغطت الشمس، وحل الظلام؟.. إنه يؤمن بأن الشمس خلف الغيمة، وأنه مهما تتلبد الغيوم، فإنها لابد أن تنقشع، ويعود النور مرة أخرى، وتتوارى التجارب والآلام والمتاعب!!.. إنه على أي حال يصلي بصلوات وابتهالات وتضرعات،.. لأن الصلاة عنده هي النداء الذي يتجه به إلى الله في السماء!!.. لم تكن الحياة عند أخنوخ مجرد التطلع إلى الغيبيات، بل كانت أكثر من ذلك، الحياة التي تواجه الواقع في مختلف ألوانه وظروفه، هل ناله الأذى من الناس؟ وهل أمعنوا في إيذائه؟ هل تحولت الحياة ضيقاً ما بعده من ضيق؟.. لقد عرف الرجل طريقة إلى النصر، في النظر إلى معنى الضيق في الأرض، لقد أدرك نفسه غريباً في الأرض، يطوي الزمن كما يطوي الجواب الصحراء القاسية، ولابد من الوطن، والضيق يهون، ما دام السبيل إلى الله يتدانى ويقترب، وخفة ضيقته الوقتية ستنشئ أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً!!
وفي كل الأحوال واجه أخنوخ الحياة، وكافح الصعاب والمشقات والمتاعب، ولعله أدرك الحكمة التي غابت عن الصبي الصغير الذي وقف يرفع حجراً ثقيلاً –كما تقول القصة- وكان أبوه يرقب محاولته اليائسة دون جدوى،.. وقال الأب –وقد أدرك جهد ابنه البالغ. هل جربت يا بني كامل قوتك في رفع الحجر؟!!، وأجابه الصغير: نعم يا أبي، وليس عندي قوة أكثر من ذلك.. وقال الأب: لا أظن يا بني فمثلاً أنا قوتك، ولم تدعني لمساعدتك على رفع الحجر!!.. كان أخنوخ يعلم أن الله قوته التي يستعين بها في مواجهة كل صعوبة أو مشكلة أو معضلة أو تعب.
كان أخنوخ السابع من آدم نبياً، وكان من الأنبياء الشجعان الأقوياء، وعندما رأى الفساد يتزايد في الأرض ويستشري، زمجر كالأسد في مواجهة الخطاة، وكشف لهم عن دينونة الله الرهيبة العادلة، وغضب الله الذي سيلحق بفجور الناس وإثمهم، وربما كان أخنوخ أول من تحدث عن عقاب الله الأبدي الرهيب!!..
أخنوخ الخالد
كان أخنوخ الأول في الجنس البشري الذي قفز فوق سور الموت، ودخل الحياة الأبدية دون أن يتذوق كأسه القاسية المريرة،.. وكان أول البشر في الإعلان عن الخلود في الصفحات الأولى من كتاب الله، بل كان أولهم الذي يمكنه أن يقول: وإن كان إنساننا الخارج يفنى فالداخل يتجدد يوماً فيوماً، لم يكن هناك موت بالنسبة لأخنوخ، بل كان هناك انتقال وتطور، كان هناك مجرد انتقال من رحلة الأرض إلى رحلة السماء،.. هل انتقل في مركبة من نار كما انتقل إيليا؟ أم انتقل إذ أخذته سحابة كما أخذت المسيح عن أعين التلاميذ؟.. وهل جاء الانتقال أمام الناس كما يعتقد الكثيرون، حتى يبدو الأمر شهادة على سيطرة الله على الموت؟ أم اختفى فجأة على وجه لم يستطع أحد معرفة مكانه، وعبثاً وجدوا مكانه كما فعل أبناء الأنبياء عندما حاولوا التفتيش على إيليا؟ على أي حال.. لقد امتلأ أخنوخ بالحياة مع الله، وتشبع بهذه الحياة، حتى لم يجد الموت مكاناً له عنده،.. إنه يذكرنا بأسطورة الرجل الذي قيل أن الموت جاءه مفاجأة ذات يوم، وطلب الرجل إمهاله بعض الوقت، وقيل أن الموت أمهله قائلاً: سأعود إليك بعد سنة وشهر ويوم وساعة،.. وفزع الرجل محاولاً أن يجد السبيل إلى الخلاص من الموت، فذهب إلى الشمس وسألها: هل يمكن الهروب من الموت؟.. وأجابته الشمس: إنها تشرق على الناس وصرخاتهم كل يوم وهم يدفنون من لهم، ولم يحدث في يوم واحد أن غاب الموت عن الناس في الأرض،.. ذهب إلى الرياح يسألها: هل يمكن الهروب من الموت؟ وأجابته الرياح: إنها تلف الكرة الأرضية، وتلف بالصارخين الذين يصرخون وراء موتاهم في الأرض، ذهب إلى البحر يسأل: هل يمكن الهروب من الموت؟ وقال له البحر: ما أكثر الذين ضمتهم الأمواج والمياه من الغرقى أو الذين ماتوا على ظهر السفن، وطوح بهم تأكلهم الأسماك .. وحار الرجل، وفي حيرته التقى بملاك فوجه إليه السؤال: هل يمكن الهروب من الموت؟.. وقال الملاك: إنك تستطيع إذا سرت في موكب الأرض، والتقيت بالطفل الصغير الباكي، وعليك ألا تتركه حتى يضحك، والبائس حتى ترسم السعادة على شفتيه، والمنكوب حتى يرتفع فوق مأساته ونكبته ويترنم،.. وصدق الرجل، ووقف أمام آلام الناس وأحزانهم ومآسيهم وتعاساتهم، وهو يحول الدموع إلى الضحك والابتهاج والترنم،.. وقيل إن كل ابتسامة أوجدها على فم صغير أو كبير، انتقلت إليه وحولته هو إلى ابتسامة كبرى، دهش الموت عندما جاء لأنه وجد الرجل طيفاً مبتسماً في الأرض،.. هذه خرافة ولا شك، ولكنها تحمل المعنى العميق بالنسبة لأخنوخ، لقد ظل أخنوخ يتخفف من ثقل الأرض، ويرتفع في اتجاه السماء، حتى أفلت من الجاذبية الأرضية، وأخذته السماء بكل ما فيها من جلال وعظمة وبهجة ومجد.. ولم يوجد لأن الله أخذه ‍‍ ..
قد تسألني: ولكن كيف يمكن أن يكون هذا، وكيف يتحول الجسد المادي الحيواني إلى جسد روحاني؟‍‍‍
لست أعلم، وليس في قدرتي أن أصف كيف يتجمع التراب والرماد ليعود جسداً ممجداً في القيامة من الأموات،.. كل ذلك فوق علم الإنسان وفهمه وتصوره وخياله،.. لكني أعلم أن هناك فارقاً كبيراً بين الجسد الذي عاش به أخنوخ على الأرض، والجسد الممجد في السماء.. هذا الفارق هو ذات الفارق بين البذرة، والشجرة، وبين صغر الأولى وضآلة منظرها وحجمها، وكبر الثانية وعظمة صورتها وجلالها.. ومهما يعجز الخيال البشري عن توضيح الفرق بين الحياة هنا، والحياة هناك، إلا أن أخنوخ كان بانتقاله إلى حضرة الله، نبرة الخلود و توضيحاً للكلمات العظيمة التي ستأتي بعد آلاف السنين على فم السيد المبارك: "من آمن بي ولو مات فسيحيا، ومن كان حياً وآمن بي فلن يموت إلى الأبد".. أو ما قاله الرسول عن المسيح: "الذي أبطل الموت وأناد الحياة والخلود بواسطة الإنجيل"..
أجل.. سار أخنوخ مع الله، وعندما بلغ النهر ووقف على الشاطيء، حمله الله عبر المجرى إلى الشاطيء الآخر الأبدي، ليسير الأبدية كلها في صحبة الله وملكوته ومجده، مع جموع المفديين، وحق له كالبشرى الأول أن يوصف بالقول: "بالإيمان نقل أخنوخ لكي لا يرى الموت ولم يوجد لأن الله نقله إذ قبل نقله شهد له أنه قد أرضى الله ولكن بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه، لأنه يجب أن الذي يأتي إلى الله يؤمن أنه موجود وأنه يجازي الذين يطلبونه"..‍‍
لؤلؤه (عضو)
Expert Boarder
المشاركات 130
graphgraph
العضو غير متواجد اضغط هنا لمشاهدة الملف الشخصى للمستخدم
للمشاركة بالمنتدى ينبغي عليك أولا تسجيل الدخول أو التسجيل.
 
الإنتقال للأعلىالصفحة:1