مقالات لقداسة البابا شنودة
- التفاصيل
- المجموعة: مقالات لقداسة البابا شنودة
- الزيارات: 33198
- هناك لونان آخر من القوة، هو قوة الأعصاب.

الإنسان الضعيف الأعصاب: أقل كلمة تثيره وتهيجه، وتجعله يفقد هدوءه، ويفقد سيطرته على نفسه، ويخطئ في تصرفاته وفي ألفاظه، ويكون موضوع نقد من الآخرين.. لأن أعصابه ضعيفة لم تحتمل، مهما كان قويًا في نواح أخرى.
حقا إن الأعصاب مسألة جسدية، ولكن العامل النفساني يؤثر عليها. فالإنسان الواقع في خطية الغضب، تجد أن أعصابه تلتهب بسرعة، كذلك الإنسان الواقع في محبة الذات، وفي الكرامة الشخصية: أقل كلمة تلمس كرامته، أو يظن أنها تلمس كرامته، تتعب أعصابه لا تستطيع أن تحتمل.
مسألة الأعصاب هي نقطة ضعف فيه.
لذلك قال الرسول: يجب علينا نحن الأقوياء أن نحتمل ضعفات الضعفاء (رو 15: 1) . فالذي يعتدي على غيره هو الشخص الضعيف، بينما الذي يحتمل القوى. هو الجبل الراسخ الذي تثيره أخطاء غيره ضده.
هذا الجبل مهما ألقى أحد عليه طوبًا، يبقى راسخا لا يتزعزع.
- التفاصيل
- المجموعة: مقالات لقداسة البابا شنودة
- الزيارات: 33531
النفس القوية لا تقلق، ولا تضطرب، ولا تخاف، ولا تنهار، ولا تتردد..
إنها كالجنادل في النهر، تصدمها المياه والأمواج، على مدى السنين والقرون، وهى ثابتة في مكانها. وكالجبال تصدمها الرياح والأمطار والسيول، دون أن تتأثر هكذا الإنسان القوى في نفسيته: يقول مع داود النبي (إن يحاربني جيش، فلن يخاف قلبي، وإن قام على قتال، ففي ذلك أنا مطمئن) (مز 27: 1).
الإنسان القوى هو إنسان صامد، أمام المشاكل العويصة، وأمام التهديدات. هو قوى من الداخل، مهما كان الضغط من الخارج.
فإنه يتخيل مخاوف، وينزعج بسببها.
وربما لا يكون لها وجود! ولكنه بسبب خوفه الداخلي، يتوقع أن تأتيه المتاعب فيتعب بدون سبب!
الإنسان القوى لا يضع أمامه احتمال الفشل أو الانهزام. كما قال القديس بولس الرسول:
- التفاصيل
- المجموعة: مقالات لقداسة البابا شنودة
- الزيارات: 37221

طبعا المصدر الرئيسي هو الله وحده. وهكذا قال الرب لتلاميذه (ولكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم) (أع 1: 8) وقال بولس الرسول (أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني) (فى 4: 13).
كل الأسباب التي يذكرها البعض: من جهة قوة الشخصية، وقوة الفكر، وقوة النفس، وقوة الإرادة، وقوة الروح.. كلها من غير الله لا تأتى بنتيجة. لأن السيد الرب قد قال:
(بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا) (يو 15: 5).
ولكن إذا دخلت قوة الله في حياتك، ستظهر إذن في كل تلك الأمور.. أطلب إذن القوة من الله، لكي تغنى بتلك التسبحة الجميلة:
(قوتي وتسبحتي هو الرب. وقد صار لي خلاصا) (مز 118 ).
لهذا قد يستغرب البعض عندما يسمعون الرب يسوع يقول لتلاميذه (من يؤمن بي فلأعمال التي أنا أعملها، يعملها هو، ويعمل أعظم منها) (يو 14: 13)!! ولكن هناك فارق هام جوهري وهو السيد المسيح يعمل المعجزات بقوته الذاتية.
أما المؤمنون فيعملون المعجزات بقوته هو.
وقد تكون المعجزة عظيمة جدا ولكنها ليست بقوتهم هم، إنما بقوة الرب العامل فيهم، هذا الذي قال لهم (بدوني لا تقدرون أن تعملوا شيئًا) (يو 15: 5).
المفروض أن يكون أولاد الله الأقوياء، ولكن على شرط أن يكون مصدر قوتهم هو الله نفسه. ولا يكونون أقوياء يعتمدون على قوتهم الخاصة أو يفتخرون بها..
- التفاصيل
- المجموعة: مقالات لقداسة البابا شنودة
- الزيارات: 33459

يظن بعض الشباب أن القوة تعنى القوة الجسدية، التي يظهر بها أبطال الملاكمة والمصارعة والكاراتيه. قوة من نوع قوة شمشون الجبار (قض 13: 16).
- ولكن ليست القوة الجسدية هي كل شيء.
بل أن كثيرين من الأقوياء بالجسد، كانوا ضعفاء.
إن شمشون الجبار الذي أنتصر بالجسد على كثيرين، كان ضعيفا أمام إغراء دليلة وحبه لها. وقد ضعف أمام إلحاحها، فكشف لها سره، فحلقت شعره، وسلمته لأيدي أعدائه، ففقأوا عينيه، وأوثقوه بسلاسل، وجعلوه يطحن في بيت السجن (قض 16: 19-21).
وداود الذي هزم جليات الجبار (1صم 17) وكان منذ صباه (جبار بأس ورجل حرب) (1صم 16: 18) هذا الجبار كان ضعيفا أمام جمال بثشبع، فسقط وأخطأ واستحق أن يعاقبه الرب، وقد جعل أعداء الرب يشمتون ( 2صم 12: 7-14).
- التفاصيل
- المجموعة: مقالات لقداسة البابا شنودة
- الزيارات: 33540
طبعا القوة صفة محبوبة. وكل إنسان يحب أن يكون قويًا. والمفروض في أولاد الله أنهم أقوياء.
ولكي نتحدث عن مفهوم القوة، نذكر النقط الآتية، التي نبدأها بأن القوة هي صفة من صفات الله:
في الثلاث تقديسات نقول (قدوس الله القوى..) وفي تسبحة البصخة نقول (لك القوة والمجد) ونحن نختم الصلاة الربية بقولنا (لأن لك الملك والقوة والمجد) (مت 6: 12) وحينما تحدث الوحي الإلهي عن روح الله، قال (روح المشورة والقوة) (أش 11: 2) وعملية الخلق، وإقامة الموتى، وكل المعجزات دليل على قوة الله..
ومادام الله قويًا، ونحن قد خلقنا على صورة الله، وعلى شبهه ومثاله (تك 1: 27) إذن المفروض فينا أن نكون أقوياء. وهذا ينقلنا إلى النقطة الثانية وهى:



