قصة من تاريخ الكنيسة

البابا بطرس الجاولى و قيصر روسيا

03 كانون2/يناير 2010

على الرغم من قرون كثيرة من الاضطهاد مازالت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تحيى في مصر حتى الآن وذلك تحقيقا لنبوة إِشَعْيَاءَ النبي (القرن الثامن ق.م.): "فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ...

القديس يوحنا أبو نجاح الكبير

03 كانون2/يناير 2010

كان كبير كتاب الديوان في عصره. كما كان مقدم الأراخنة في عهد الحاكم بأمر الله الخليفة الفاطمي. وقد عاصر هذا الشيخ البابا فيلوثاؤس البطريرك 63 (979-1003م) للكنيسة القبطية.

أنا وابنه الكاهن الوثنى

03 كانون2/يناير 2010

بعد سنوات منحياتى الرهبانيه . دخل الفتور قلبى فكنت أهرب من أب اعترافى ..واهمل ممارساتىا لروحيه واتعلل بشتى الحجج والمعاذير حتى لا اشارك اخوتى الصلاه ..

البابا بطرس الجاولى البطريرك ال109 و الأنبا صرابامون ابو طرحة

03 كانون2/يناير 2010

وفى مثل هذا اليوم من سنة 1568 ش (5 أبريل سنة 1852 م ) تنيح القديس البابا بطرس السابع لبطريرك ال 109 . ولد هذا الأب بقرية الجاولى مركز منفلوط...

الملك حسان بن عتاهية و المعجزة الشهيرة التى تراجعت فيها مياه البحر أمام صلوت البابا و القديس التفاحى

03 كانون2/يناير 2010

يقول الأنبا يوأنس في ميمره " ثم هدمت كنيسة الشهيدة دميانة الوضوع بها جسدها و أجساد الأربعين عذراء الذين أستشهدوا على يد دقلديانوس لرفضهم عبادة الأوثان، هذه الكنيسة قد هُدمت...

ده مكنش شماس يا ابويا

11 أيار 2010

فى عهد قداسة البابا كيرلس السادس اصر على ان يكون هناك حالة من السهر الدائم فى داخل جميع الكنائس فامر بعمل التسبحة ليللا بطريقة شبه يومية وحاول نقل روح التسبحة...

سور الدير

سور الدير

16 حزيران/يونيو 2010

كانت الأم الراهبة رفقة تسكن في قلاية تطل على خط مترو حلوان و كانت هناك اصلاحات في خط المترو المجاور للدير.

أيقونة السيدة العذراء مريم

16 حزيران/يونيو 2010

اقامت هذه السيدة كنيسة بجوار بيتها ووضعت فيها صورة كبيرة للسيدة العذراء . ثم قامت حرب ضد الإيقونات كان يقودها الملك ثاوفيلس فكان ينزعها و يحرقها بواسطه جنوده . و...

استشهاد القديس مرقوريوس أبى سيفين بالقرن الثالث الميلادى 25 هـاتور

استشهاد القديس مرقوريوس أبى سيفين بالقرن الثالث الميلادى 25 هـاتور

16 حزيران/يونيو 2010

في مثل هذا اليوم استشهد القديس مرقوريوس الشهير بابي السيفين ، وقد ولد هذا القديس بمدينة رومية من أبوين مسيحيين ، فأسمياه فيلوباتير وأدباه بالآداب المسيحية ، ولما بلغ دور...

يرقص للعذراء

يرقص للعذراء

16 حزيران/يونيو 2010

أراد احد الشباب الذي اعتاد أن يعيش الأفراح بالرقص و المزمار أن يذهب إلى الدير ويكون راهبا فذهب إلى الدير فكان لدخوله صعوبة شديدة لأنة كان أميا ولكن لم يسلم...

راهب جديد و الانبا بيشوى

راهب جديد و الانبا بيشوى

16 حزيران/يونيو 2010

بل ألبسوا الرب يسوع الميسح و لاتصنعوا تدبيراً للجسد لأجل الشهوات رو14:13 ذهب هذا الرهب الجديد للأنبا بيشوى يشكومن حروب الشياطين و لكن فهم هذا القديس بخبراتة الروحية أن هذا...

أخطأ الكاهن فى الصلاه ... فعاد الميت للحياه

16 حزيران/يونيو 2010

قول القمص لوقا سيداروس فى كتابه رائحة المسيح فى حياة أبرار معاصرين : فى الأيام الأولى لوجودنا داخل سجن المرج كان الرئيس السادات قد قام بإعتقال كثير من القيادات الدينية...

القلاية المتحركة

16 حزيران/يونيو 2010

+ ما ان خيم الظلام علي الدير و دخل كل راهب إلي قلايته يتلو مزاميره و يرتل تسابيحه حتي خرج الراهب الامي بهدوء من قلايته و تسلل خارج منطقه القلالي...

المعجزة العجيبة - مياه النيل و محمد على

المعجزة العجيبة - مياه النيل و محمد على

17 حزيران/يونيو 2010

المعجزة العجيبة - مياه النيل و محمد علىفى عام 1834 فوجئ المصريون بنقص مياه النيل مما يعرض البلاد إلى جفاف و مجاعه , و أذ ظهر عجز البشر عن تجنب...

الأرشيدياكون حبيب جرجس معلم الأجيال

الأرشيدياكون حبيب جرجس معلم الأجيال

17 حزيران/يونيو 2010

إن التعليم ثاني حاجة للشعوب بعد الخبز" هكذا كان يقول الأرشيدياكون حبيب جرجس معلم الأجيال ورائد النهضة في الكنيسة القبطية، فلقد كان مؤمنًا بأهمية دور التعليم داخل الكنيسة وفي سبيل...

القديسة مريم العذراء والخلفية هارون الرشيد

القديسة مريم العذراء والخلفية هارون الرشيد

17 حزيران/يونيو 2010

فى زمان خلافة هارون الرشيد حكم مصر والى ظالم اضطهد المسيحين وأذاقهم ألوان العذاب، وأمر بهدم الكنائس. فأرسل قوادا من أعوانه لكل مكان ، ومعهم أوامر مشددة من الخليفة بهدم...

أنا خائف من الكلاب

أنا خائف من الكلاب

02 آذار/مارس 2011

روى لي أحد الآباء الأساقفة هذه القصة المعاصرة، ذكرها بالأسماء التي ضاعت من ذاكرتي: في مدينة نجع حمادي اعتاد أحد الشيوخ الأتقياء أن يعبر نهر النيل في فجر كل 12...

العظيم بين الباباوات

العظيم بين الباباوات

19 أيلول/سبتمبر 2011

البابا شنودة الثالث يذكر عظمة البابا كيرلس الرابع ودعاه أبى الإصلاح ذكر البابا شنودة البابا كيرلس الرابع فى عظته عن الوقت (1) ودعاه أبى الإصلاح لأنه أستغل الوقت القصير الذى...

ليلة القبض على القمص بولس باسيلي

ليلة القبض على القمص بولس باسيلي

29 أيلول/سبتمبر 2011

كانت التهمة الموجهة للقُمُّص المصري هي الرد على الاتهامات المتلاحقة التي كان يوجهها الشيخ الشعراوي للأقباط ومعتقداتهم في تلفزيون الدولة. بقلم: فرانسوا باسيلي فترة لا تزال آثارها المدمرة تنهش روح...

الأنبا مرقس مطران إسنا والأقصر

الأنبا مرقس مطران إسنا والأقصر

12 كانون2/يناير 2012

ولادته وُلد هذا الأب القديس فى قرية دير تاسا مركز البداري محافظة اسيوط عام 1848م في أسرة مسيحية تقية ... وقد عنى والداه بتربيته تربية دينية حقة ونشأ على مطالعة...

قديس لا يعرفه الكثيرون

قديس لا يعرفه الكثيرون

06 أيار 2012

سعيد بن كاتب الفرغاني: مهندس قبطي ظهر اسمه في عهد الطولونيين و غالبا ما ينتسب الي ناحية فرغان بمركز ديرب نجم بالشرقية أو الي مدينة الفراجون التي اندثرت و محلها...

القديسه مريم الارمنيه

القديسه مريم الارمنيه

04 أيلول/سبتمبر 2012

كانت أسيرة عند رجل مسلم من جنود الملك الظاهر زكي الدين بيببرس سلطان مصر، فعرض عليها أن تجحد إيمانها بالسيد المسيح فلم تطاوعه على ذلك بل اعترفت أنها مسيحية.

الإمبراطور ثيؤدوسيوس الكبير

الإمبراطور ثيؤدوسيوس الكبير

28 تشرين1/أكتوير 2013

خرج أهالى تسالونيكى مرة عن طاعته و قتلوا حاكمهم، فأصدر أمره بقتلهم جميعا بدون تحقيق! فقتل فى يوم واحد سبعة آلآف نسمة! و عندئذ أبان له الأسقف أمبروسيوس خطأ حكمه،...

القديس نيقولا - بابا نويل

القديس نيقولا - بابا نويل

28 تشرين1/أكتوير 2013

عندما وقف آريوس و أعلن عقيدته الفاسدة أمام مجمع نيقية غضب أحد الأساقفة و إندفع القديس نيقولا (بابا نويل الشهير) أحد أباء اليونان و ضرب المبتدع على فمه.ولما شكا أريوس...

إغلاق جميع الكنائس الموجودة فى مصر

إغلاق جميع الكنائس الموجودة فى مصر

15 حزيران/يونيو 2015

عندما حكم مصر الحاكم بأمر الله الخليفة الفاطمى وفى فترة من فترات حياته أمر بإغلاق جميع الكنائس الموجودة فى مصر وأن صوت الجرس وأصوات التسابيح والتراتيل والقداسات لاتُسمَع فى أى...

سيرى يا مبروكة

سيرى يا مبروكة

15 حزيران/يونيو 2015

قصة عجيبة من تاريخ الكنيسة هيا بنا لنتعرف على ما يمكن ان تعمله نقاوة القلب مع الانسان لو حرمته الظروف من تحصيل هذا العالم ............................ عندما التحق احد الاشخاص البسطاء...

المعلم غالي

المعلم غالي

24 حزيران/يونيو 2015

جمع الضرائب:كان كاتب محمد بك الألفي أحد أمراء المماليك، ثم أسند إليه محمد علي منصبًا كبيرًا بعد غضبه على المعلم جرجس الجوهري، وكان المعلم غالي يسهل لمحمد علي أمر تحصيل...

القديس الأنبا غاليون السائح

القديس الأنبا غاليون السائح

24 حزيران/يونيو 2015

رهبنته:حكى الأنبا اسحق رئيس دير القلمون kalamwn (الأنبا اسحق هو رئيس دير القلمون بوادي الموالح "الوادي المالح" جنوبي وادي الريان. وهو الأب الروحي لرهبان المنطقة كلها، وقد عاصر الآباء السواح...

البار عبد الملك تواضروس

البار عبد الملك تواضروس

24 حزيران/يونيو 2015

عمل فترة موظفًا بالسودان ثم انتقل إلى الإسكندرية. كان متزوجًا من سيدة فاضلة ولم يكن لهما أولاد، وكان الاثنان يعيشان في تقوى ومخافة الرب. وكانت له أختان عذارى عاشتا معه....

القمص عبد الملاك الهواري

القمص عبد الملاك الهواري

24 حزيران/يونيو 2015

كان رهبان دير السيدة العذراء المعروف بالمحرق لا يزيدون على أفراد قلائل في أواخر القرن الثامن عشر، ولم يكن أحدهم قد حصل على رتبة القسّيسية، فكان يأتيهم كاهن من القوصية...

القمص عبد المسيح صليب المسعودي البراموسي

القمص عبد المسيح صليب المسعودي البراموسي

24 حزيران/يونيو 2015

هو ابن شقيق القمص عبد المسيح المسعودي الكبير وأيضًا ينتسب إلى بلدة الشيخ مسعود غربي طهطا ولهذا لُقِّب المسعودي. ترهبن من البداية في دير البراموس حيث قضى فيه كل حياته...

أبونا القس عبد المسيح المناهري المقاري

أبونا القس عبد المسيح المناهري المقاري

24 حزيران/يونيو 2015

نشأته:وُلد حوالي سنة 1892 م. في مركز مطاي بمحافظة المنيا من أب اسمه حنين وأم اسمها إستير وسمّياه باسم سمعان. عمل سمعان بالزراعة وتربية المواشي مع والده ولم يتعلم في...

الشهيدة طاتباني

الشهيدة طاتباني

24 حزيران/يونيو 2015

شوق نحو الإكليل:في مدينة روما التهبت نيران الاستشهاد عام 226 م. على يد الملك الشرير الكسندروس قيصر. سمعت هذه العذراء فالتهب قلبها شوقًا نحو التمتع بإكليل الاستشهاد.انطلقت إلى شوارع روما...

الشهيدة ضالوشام

الشهيدة ضالوشام

24 حزيران/يونيو 2015

نشأتها:في مدينة أخميم كانت هناك أسرة فقيرة ماديًا ولكنها غنية بالسيد المسيح، الزوج اسمه موسى والزوجة تدعى ياشمنوفا. انتقل الزوج تاركًا هذه الأسرة لترعاها عناية السماء. ترك ابنه الشاب اسمه...

الشهيدة صوفيا

الشهيدة صوفيا

24 حزيران/يونيو 2015

ميلادها ونشأتها:كان في القسطنطينية وزير اسمه ثيؤغنسطس وزوجته ثيؤدورا، وكانا بارّين وذوي اسم شائع في عبادة الله، وأيضًا كانا غنيين ولكن لم يكن لهما نسل.ذهب ثيؤغنسطس وزوجته إلى البطريرك وأخبراه...

القديس الأنبا صموئيل المعترف

القديس الأنبا صموئيل المعترف

24 حزيران/يونيو 2015

نشأته:وُلد هذا القديس حوالي سنة 597 م. بوعد إلهي لوالده التقي القس سيلاس، وذلك في بلدة مليج النصارى مركز شبين الكوم. اهتم والده بتربيته تربية مسيحية، ولما بلغ الثانية عشرة...

« »

نعمة المسيح الغنية تحول ضعفنا إلى قوة

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

                                                                                                                                                                                                        

وتتعجب! هل هذا هو مارمرقس الذي تعرى؟! هل هذا هو مارمرقس الذي ترك إزاره والذي فرَّ ضعيفًا هاربًا؟! أجل. نعمة المسيح الغنية قادرة أن تحول الضعف إلى قوة.
ومن خلال هذا المحور سأتناول ثلاثة نقاط في موضوع الثياب:
1- فئة من الناس عراها الشيطان من ثيابها وسنرى موقف المسيح مع هذه الفئة ممثلة في آدم وحواء.
2- فئة أخرى عرت نفسها من ثوب النعمة وسنرى أيضًا موقف المسيح كيف سيستر هذا العري ممثل في نوح.
3- فئة ثالثة نزعت الثياب عنا وعن قديسيه ممثلين في يوسف الذي نزعوا عنه ثيابه. وسنرى أيضًا موقف المسيح منه.
ثلاثة فئات يا أحبائي سنمر عليها في عجالة ونتلمس منها دروس ببركة مارمرقس، وبصلاته تكون نافعة لحياتنا.

 

 آدم وحواء قبل وبعد السقوط
أولًا: آدم وحواء مثالًا لمن عراهم الشيطان من ثوب النعمة:
† أول مرة يا أحبائي سمعنا عن الثياب والعري في الكتاب المقدس كان في سفر التكوين الإصحاح الثاني. حيث خلق الرب آدم وحواء وقال الكتاب عنهما: "وَكَانَا كِلاَهُمَا عُرْيَانَيْنِ، آدَمُ وَامْرَأَتُهُ، وَهُمَا لاَ يَخْجَلاَنِ" (سفر التكوين 2: 25). هذه هي حالة أبونا آدم وأمنا حواء قبل الخطيئة. وعندما نقول حالة أبونا آدم وأمنا حواء قبل الخطيئة أي هذه هي صورتهما التي أرادها لهما الله (أو التي كانت في ذهن الله للإنسان). أي أن الله عندما خلق الإنسان كان يرى أن الصورة المثلى للإنسان هي صورة آدم قبل السقوط. كل ما ذكر في "تكوين 1" و "تكوين 2" عن آدم وحواء هي الصورة المثلى للإنسان والتي هي في فكر الله (صورة آدم وحواء قبل السقوط) بينما "تكوين 3" تكلم عن آدم بعد السقوط.

صورة آدم وحواء قبل السقوط:
1- الله جبل الإنسان ليعمل:
† وإذا تأملنا في صورة آدم وحواء قبل السقوط نجد أن الله جبل آدم ووضعه في الجنة ليعملها ويحفظها. إذًا في فكر الله أن الإنسان لا بد أن يعمل. فالعمل من طبيعة تكوين آدم وهو أمر غير متعلق بالخطيئة والسقوط. فنجد الكتاب المقدس يقول:
"وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا" (سفر التكوين 2: 15)أي الله وضعه في الجنة ليعملها ويحفظها (فلاح)).
ولكن بعد السقوط أصبح آدم يتعب ويعرق في العمل حيث قال الله له:
" مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ" (سفر التكوين 3: 17)
" بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ" (سفر التكوين 3: 19)

2- خلق الله آدم وحواء ليتناسلا ويتكاثرا:
† أيضًا من الصورة التي في فكر الله للإنسان أنه عندما خلق آدم وحواء باركهما وقال لهما: "أكثرا وأثمرا واملآ الأرض" وكان هذا قبل السقوط. إذن كان في فكر الله قبل سقوط آدم وحواء أن آدم وحواء سيتناسلا لا نعرف الطريقة. ولكن في فكر الله أنهما سيثمرا.

3- النباتات كانت هي طعام آدم وحواء:
† آدم وحواء قبل السقوط كان طعامهما النباتات البقل والعشب إذًا هذه هي الصورة المثالية للإنسان في فكر الله. البعض يعتب على الكنيسة منتقدًا الطعام النباتي الذي نأكله في الصيام متعللين بالآية: "فَلاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ فِي أَكْل أَوْ شُرْبٍ، أَوْ مِنْ جِهَةِ عِيدٍ أَوْ هِلاَل أَوْ سَبْتٍ،" (رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي 2: 16)،وهم مخطئين في انتقادهم هذا لأن الكنيسة كأم من حقها أن تحكم أولادها لأجل خلاص نفوسهم (كأم تؤدب أولادها). كما أن الكنيسة في اتخاذها الطعام النباتي طعامًا لأبنائها إنما تعود بهم إلى الطبيعة والصورة التي كانت في فكر الله عندما خلق آدم وحواء وهي في ذلك تنهج نهج المسيح عندما سأله الفريسيون: "هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ؟ فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَرًا وَأُنْثَى؟" (إنجيل متى 19: 3) أي أن السيد المسيح أرادهم أن يتخذوا الصورة التي في فكر الله لآدم وحواء مثلًا يقتدوا به. هكذا أيضًا الكنيسة بتعاليمها كأم توجهنا أن نرجع للصورة التي في فكر الله، كما علمنا السيد المسيح.

4- آدم وحواء في بساطتهما وبراءتهما كانا عريانين دون أن يخجلا:
† من ضمن الصورة التي في فكر الله للإنسان أن آدم وحواء كانا عريانين، يقول لنا الكتاب المقدس "وَكَانَا كِلاَهُمَا عُرْيَانَيْنِ، آدَمُ وَامْرَأَتُهُ، وَهُمَا لاَ يَخْجَلاَنِ" (سفر التكوين 2: 25). فنحن مشكلتنا أن ذهننا تلوث بالخطيئة، مرات كثيرة ذهني يرتبك عندما أتخيل منظرهما! كيف كانا عريانين تمامًا هكذا؟! السبب أنه كان لديهما صلح كامل بين النفس والجسد لم يكن هناك خطيئة. كان آدم بارًا ولديه بساطه وطهارة وكانت حواء معين نظيره لا يرى فيها غير هذا. فكان كلاهما عريانين وهم لا يخجلان. ترى ما هي الصورة التي سنكون عليها في السماء، هل سنكون مرتدين ملابس؟! لا أستطيع أن أجيب على هذا السؤال هذا السؤال، وإنما المؤكد أننا سنعود إلى حالة البساطة وحالة البراءة الأولى لأن الله لم يخلق أي شيء قبيح لنغطيه بالثياب، ولكن القبح دخل بسبب الخطيئة. والدليل على ذلك أن الطفل في بساطته لا يهتم إذا كان عاريًا أم مرتديًا ثيابًا، لا يعنيه ذلك بالمرة. هذه البساطة والبراءة كانت الصورة التي في فكر الله عن آدم وحواء. لو كان الله يريد أن يرتدي آدم وحواء ثيابًا لكان خلقهما مرتدين ثياب، ولكن الحقيقة أنهما عاشا عريانين دون أي خجل، حالة من النقاء، حالة من التسامي، حالة من الصلح ما بين النفس والجسد.

† فالصورة التي في فكر الله إن الإنسان لن يحتاج ملبس فهكذا عاش أبانا آدم وأمنا حواء.

ماذا حدث لآدم وحواء بعد السقوط؟!
† إذا كانت هذه هي صورة آدم وحواء قبل الخطية، فما هي صورتهما بعد السقوط في الخطيئة؟! سنتكلم عن ذلك أيضًا حتى ندرك مقدار الهوة السحيقة التي انحدرنا لها.
نحن نصلي في القداس قائلين (وسقطنا من الحياة الأبدية). كلمة "وسقطنا" هي التعبير الدقيق لما حدث للإنسان. أحيانًا وأنا أقول كلمة "وسقطنا" في القداس أشعر وكأني أهبط في بئر عميق أو كأني أسقط من ارتفاع شاهق إلى هوة سحيقة. سقطنا من ارتفاع وعلو وسمو النعمة (من الحياة الأبدية) ونفينا من فردوس النعيم (إلى عمق وهوة الخطيئة). وماذا حدث بعد الخطيئة؟!

آدم وحواء شعرا بالعري بسبب الخطيئة:
† بعد الخطية، انفتحت أعين آدم وحواء وعلما أنهما عريانان وبدأ آدم يشعر بالخجل، وأراد أن يخفي عريه، فاختار أكبر ورق شجر (أوراق التين) لكي يكسو بها نفسه. صنع آدم وحواء لأنفسهما مآزر (وفي بعض الترجمات صنعا لأنفسهما مناطق، وكلمة منطقة تعني مجرد أنه يغطي وسطه هو وحواء).
† لقد سرق لباس البساطة ولباس الطهارة والنعمة من أبونا آدم وأمنا حواء. فهما مثالًا لفئة من الناس سرق الشيطان ثوب النعمة منهم.
وحاول آدم أن يستر عريه، كما هو الحال عندما يشعر بني البشر بضعفهم وخطيئتهم فيحاولوا أن يستروا عريهم وخطيئتهم بمحاولات فاشلة. ولكن ماذا حدث لآدم؟ بمجرد ظهور الشمس جفت هذه الأوراق (أوراق التين التي ستر بها عريه) وسقطت. وعندما ناداه الرب رد قائلًا: "سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ، لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ" (سفر التكوين 3: 10) لم تفلح طريقته البشرية في تغطيته من عريه! لازال يشعر بالعري. الإنسان الصادق مع نفسه يعرف تمام المعرفة أن: "خارج دائرة المسيح سيظل يشعر بعريه مهما عمل من أعمال بر وأعمال صلاح" أي انه "سيظل الإنسان يشعر بعريه طالما هو خارج الصليب".

الرب ستر عري آدم وحواء بذبيحة لكي تصير رمزًا للمسيح:
† يقول الكتاب: "وَصَنَعَ الرَّبُّ الإِلهُ لآدَمَ وَامْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا" (سفر التكوين 3: 21). ويجب أن نعلم جيدًا يا أحبائي أن الوحي المقدس يقصد كل كلمة قيلت في الكتاب المقدس. فالكتاب يقول "صنع الرب" ولم يقل "خلق الرب" ما كان أسهل على الله الذي خلق هذا الكون كله أن يخلق جلد. ولكن كلمة "صنع" تعني أن الجلد كان موجودًا والله صنع هذه الأقمصة منه. والجلد في الطبيعة لا يوجد إلا على أجساد الحيوانات، فكلمة صنع الرب أقمصة من جلد تفسيرها الوحيد أن الرب ذبح ذبيحة وأخذ جلد الذبيحة ليغطي به عري آدم. وقد رأى آدم الله وهو يفعل هذا. وكان هذا أول إشارة للفداء وأول ذبيحة، وبدأ الإنسان يدرك أن هناك نفس تموت عوض عنه هو وعن حواء حتى تستر عريهما.
† وأود أن أقول لمن يخشون على أولادهم من الصوم أن الله ذبح هذه الذبيحة فقط لأخذ جلد الذبيحة وليس لأكل لحمها. فالله لم يصرح للإنسان بأكل اللحم إلا بعد الطوفان وكان ذلك بسبب زيغان الإنسان. فمن المعروف طبيًا أن الطعام النباتي هو الوضع المثالي والأفضل لصحة الإنسان.
† والدليل على أن آدم تعلم تقديم الذبائح من الرب الإله نفسه، أن هابيل عندما أراد أن يقدم ذبيحة لله، قدم ذبيحة من أبكار غنمه ومن سمانها. "وَقَدَّمَ هَابِيلُ أَيْضًا مِنْ أَبْكَارِ غَنَمِهِ وَمِنْ سِمَانِهَا" (سفر التكوين 4: 4). أي أن آدم علم أولاده ما تعلمه من الله. لقد سار هابيل في طريق الرب بينما سار قايين بفكره البشري.
فهذه يا أحبائي أول حالة عري في الكتاب المقدس وكيف أن الرب سترها بذبيحة لكي تصير رمز للسيد المسيح.

السيد المسيح (آدم الثاني) تعرى ليستر عري آدم الأول والبشرية كلها:
† ليس هناك جدال على أن المسيح هو آدم الثاني كما قال بولس الرسول في رسالته إلى رومية:
"الإِنْسَانُ الأَوَّلُ مِنَ الأَرْضِ تُرَابِيٌّ. الإِنْسَانُ الثَّانِي الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ. كَمَا هُوَ التُّرَابِيُّ هكَذَا التُّرَابِيُّونَ أَيْضًا، وَكَمَا هُوَ السَّمَاوِيُّ هكَذَا السَّمَاوِيُّونَ أَيْضًا. وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ، سَنَلْبَسُ أَيْضًا صُورَةَ السَّمَاوِيِّ" (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 15: 47-49)
فكما في آدم الأول مات الجميع كذلك في المسيح أيضًا سيحيا الجميع.
† هناك يا أحبائي توافق بديع بين آدم الأول الذي تعرى في البستان في جنة عدن وبين السيد المسيح (آدم الثاني).
فآدم الأول كان في البستان عريان وسرق الشيطان منه الثوب. فجاء المسيح آدم الثاني وفي البستان أيضًا حيث قبر المسيح منحوت في البستان قام السيد المسيح تاركًا ثيابه التي هي (الأكفان) ويقول نص الكتاب: "فَقَامَ بُطْرُسُ وَرَكَضَ إِلَى الْقَبْرِ، فَانْحَنَى وَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً وَحْدَهَا، فَمَضَى مُتَعَجِّبًا فِي نَفْسِهِ مِمَّا كَانَ" (إنجيل لوقا 24: 12). وترك الأكفان يشير إلى أنه بعد الموت يرجع الإنسان لحالة البرارة الأولى. فالصورة التي سنعيش بها في السماء ستكون كما كان آدم قبل السقوط بغير ثياب حيث أن السيد المسيح بتركه الأكفان قد ستر عري آدم الأول.
† لذلك أقول لك أنه ليس من الغريب أن مريم المجدلية عندما رأت المسيح ظنت أنه البستاني (لم تعرفه) وفي خطئها هذا شيء من الصحة لأنه إشارة إلى أن يسوع (آدم الثاني) يعمل بستانى كأدم الأول ويقوم بتجديد الخليقة أي أعاد صورة البرارة الأولى للإنسان.
فقيام السيد المسيح وتركه للثياب (الأكفان) يعنى أن السيد المسيح تعرى كما تتعرى الذبيحة عند سلخها من جلدها الذي يغطيها.
وكأن خلع ثياب السيد المسيح في الصليب (سلخ) إشارة لسلخ الذبيحة. لقد تعرى السيد المسيح على الصليب ليستر عري أبونا آدم.

الخلاصة:

الخلاصة يا أحبائي أن آدم وحواء اللذان سرق الشيطان منهما ثوب البرارة، تعرى السيد المسيح لكي يستر عريهما وعري البشرية كلها مرة أخرى.
وعندما نرجع لأبونا مارمرقس نجد أنه في هروبه أثناء القبض على السيد المسيح قد عراه الشيطان وأظهر ضعف طبيعته البشرية وقد فرح مارمرقس وفرحنا معه جميعًا بصليب يسوع المسيح الذي سترنا مرة أخرى بعريه. ضعفاتنا في المسيح يسوع قال لا أعود أذكرها.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

تم التطوير بواسطة شركة ايجى مى دوت كوم
تصميم مواقع مصر - ايجى مى دوت كوم