نقول فى مقدمة صلاة باكر من رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس "أسألكم أنا الاسير فى الرب أن تسلكوا كما يحق للدعوة التى دعيتم إليها بكل تواضع القلب والوداعة وطول الأناة محتملين بعضكم فى المحبة مسرعين إلى حفظ وحدانية الروح برباط الصلح الكامل. لكى تكونوا جسداً واحداً وروحاً واحداً. كما دعيتم إلى رجـاء دعوتكم الواحـد. رب واحـد. إيمان واحـد. معمودية واحدة"(1).
فكرة وحدانية الجسد والروح موجودة منذ خلقة الإنسان، عندما قال آدم عندما رأى حواء أمامه "هذه الآن عظم من عظامى ولحم من لحمى. هذه تدعى امرأة لأنها من إمرء أخذت. لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسداً وروحاً"(2).
وهذه تعتبر نبوءة عن الوحدانية، لأنه لم يتم الزواج فى ذلك الحين ثم يكمل هذا المبدأ القديس بولس الرسول فى رسالته إلى أفسس قائلاً "أيها النساء اخضعن لرجالكن كما للرب لأن الرجل رأس المرأة كما أن المسيح أيضاً رأس الكنيسة.. كذلك يجب على الرجال أن يحبوا نساءهم كأجسادهم من يحب امرأته يحب نفسه.. من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً. هذا السر عظيم"(3).
ويشرح القديس بولس وحدانية الجسد والروح بأكثر تفصيل فى رسالته الأولى لأهل كورنثوس قائلاً "فأنواع مواهب موجودة ولكن الروح واحد. وأنواع خدم موجودة ولكن الرب واحـد. وأنواع أعمال موجودة ولكن الله واحـد الذى يعمل الكل فى الكل.. لأنه كما أن الجسد هـو واحـد ولـه أعضاء كثيرة وكل أعضاء الجسـد الواحـد إذا كانت كثيرة هى جسـد واحد كذلك المسيح أيضاً.
لا تقدر العين أن تقول لليد لا حاجة لى إليك أو الرأس أيضاً للرجلين لا حاجة لى إليكما. بـل بالأولى أعضـاء الجسـد التى تظهر أضعـف هى ضـرورية. وأعضاء
(1)-(أف4: 1- 5). (2)-(تك2: 23: 24). (3)-(أف5: 28).
الجسد التى نحسب أنها بلا كرامـة نعطيها كرامـة أفضل والأعضاء القبيحة فينا لها جمال أفضل. لكى لا يكون إنشقاق فى الجسد بل تهتم الأعضاء اهتماماً واحداً بعضها لبعض. فإن كان عضو واحـد يتألـم فجمـيع الأعضاء تتألـم معه وإن كان عضو واحـد يكرم فجميع الأعضاء تفرح معه. وأما أنتم فجسـد المسيح وأعضاؤه أفراداً"(1).
فالمسيح هو رأس الكنيسة، والكنيسة هى جسد المسيح ..
وإذا أردت أن تكون لك وحدانية الجسد والروح حاول تطبيق التدريبات الآتية :
1- يجب أن تعرف أنك عضو فى جسد المسيح فيجب أن تحافظ عل جسدك لكى يستحق أن يكون عضواً صالحاً ويقول بولس الرسول "ألستم تعلمون أن أجسادكم هى أعضاء المسيح أفأخذ أعضاء المسيح وأجعلها أعضاء زانية. حاشا .. فمجدوا الله فى أجسادكم وفى أرواحكم التى هى الله"(2).
2- يجب أن يكون سلوكك لصالح الجماعة أى لا تكون أنانياً تعمل لصالح نفسك فقط، بل تهتم بالآخرين كما بقدر اهتمامك لنفسك لأنك عضو فى جسد المسيح والأعضاء تساعد بعضها البعض.
3- السلوك المشين قد يكون عثرة للآخرين فابعد عن العثرة بقدر استطاعتك .. يقول بولس الرسول "ولسنا نجعل عثرة فى شئ لئلا تلام الخدمة.
بل فى كل شئ نظهر أنفسنا كخدام الله فى صبر كثير فى شـدائد فى ضرورات فى ضيقات. فى ضربات فى سجون فى اضطرابات فى أتعاب فى أسـهار فى أصوام. فى طهارة فى علم فى أناة فى لطف فى الروح القدس.."(3).
4- الاهتمام بالآخرين من مهامك الشخصية والقديس يعقوب الرسول يقول "الديانة الطاهرة النقية عند الله الآب هى هذه إفتقاد اليتامى والأرامل فى ضيقتهم
(1)-(1كو12: 4- 27). (2)-(1كو6: 15- 20). (3)-(2كو6: 3- 6).
وحفظ الإنسان نفسه بلا دنس من العالم"(1).
5- لقد ذكر معلمنا متى الرسول فى إنجيله عن أعمال المحبة التى على أساسها سيجازى الرب كل واحد حسب أعماله وهى "جعت فأطعمتمونى عطشت فسقيتمونى كنت غريباً فأويتمونى.عرياناً فكسيتمونى مريضاً فزرتمونى محبوسـاً فأتيتم إلى. فيجيبه الأبـرار حينئذ قائلين يارب متى رأينـاك جائعـاً فأطعمناك أو عطشاناً فسقيناك. ومتى رأيناك غريباً فأويناك أو عرياناً فكسوناك. ومتى رأيناك مريضاً أو محبوساً فأتينا إليك. فيجيب الملك ويقول لهم الحق أقول لكم بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتى هؤلاء الأصاغر فبى فعلتم.. ثم يقول الملك للذين عن يمينه (الأبرار) تعالوا يا مباركى أبى رثوا الملكوت المُعد لكم منذ تأسيس العالم"(2).
6- فى مثل السامرى الصالح أرانا الرب أن الغريب هو كل أخ لى فى الإنسانية. وأرانا أن الغريب الجنس (السامرى) هو الذى أنقذ الذى ضربوه اللصوص وتركوه بين حى وميت بالرغم من أن كاهن ولاوى مرا عليه ولكنهما لم يهتما به(3).
7- الواحدانية ليست فى السلوك فقط بل فى الرأى .. لذلك يقول القديس بطرس الرسول "كونوا جميعاً متحدى الرأى بحس واحد ذوى محبة أخوية مشفقين لطفاء غير مجازين عن شر بشر أو عن شتيمة بشتيمة بل العكس مباركين عالمين أنكم دعيتم لكى تكونوا بركة"(4).
8- يروى لنا سفر الأعمال صورة مشرقة للكنيسة الأولى فيقول "وكان لجمهور الذين آمنوا قلب واحد ونفس واحدة. ولم يكن أحد يقول أن شيئاً من أمواله له بل كان عندهم كل شئ مشتركاً. وبقوة عظيمة كان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع ونعمة عظيمة كانت على جميعهم"(5).
9- لكى تعيـش فى وحـدانية الروح يجب أن تحب الجميع لكى يكون هنا توافقاً كاملاً بين أعضاء جسد المسيح. وفى ســــــبيل هــــــذا الحب يجب أن تتحمل
(1)-(يع1: 27). (2)-(مت25: 34- 40). (3)-(لو10: 30- 37).
(4)-(1بط3: 8، 9). (5)-(أع4: 32، 33).
الجميع، وبولس الرسول يقول فى رسالته "المحبة تتانى وترفق المحبة لا تحسد ولا تتفاخر ولا تنتفخ ولا تقبح ولا تطلب ما لنفسها ولا تحتد ولا تظن السوء ولا تفرح بالإثم بل تفرح بالحق وتحتمل كل شئ وتصدق كل شئ وترجو كل شئ وتصبر على كل شئ. المحبة لا تسقط أبداً"(1).
10- ويلزم أيضاً أن تطبق وحدانية الروح داخل أسرتك كما قال الرسول بولس "أيها النساء أخضعن لرجالكن كما للرب. لأن الرجل هو رأس المرأة كما أن المسيح أيضاً رأس الكنيسة .. أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسـيح أيضاً الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها.. من يحب امرأته يحب نفسه. فإنه لم يبغـض أحد جسده قط بل يقوته ويربيه كما الرب أيضاً للكنيسة. لأننا أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه"(2).
(1)-(1كو13: 4- 8). (2)-(أف5: 22- 30).
