تداريب روحية - الحـكـمـة - للقمص ميخائيل جرجس

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
المجموعة: مقالات القمص ميخائيل جرجس الزيارات: 3068

الله هو منبع الحكمة .. هو كلى الحكمة .. ومؤسس الحكمة، فيقول سفر الأمثال "أنا الحكمة أسكن الذكاء وأجد معرفة التدابير. مخافة الرب بغض الشر الكبرياء والتعظم وطريق الشر وفم الأكاذيب أبغضت. لى المشورة والرأى أنـا الفهم لى القدرة. بى تملك الملوك وتقضى العظماء عدلاً. بى تترأس الرؤسـاء والشـرفاء كل قضـاة الأرض. أنا أحـب الذين يحبوننى والذين يبكرون إلى يجدوننى. عندى الغنى والكرامة قنية فاخرة وحظ. ثمرى خير من الذهب ومن الابريز وغلتى خير من الفضة المختارة. فى طريق العدل أتمشى فى وسط سبل الحق. فأورث محبى رزقاً وأملأ خزائنهم"(1).

وسليمان الحكيم طلب الحكمة من الله لكى يحكم بها الشعب "فأعطنى الآن حكمة ومعرفة لأخرج أمام هذا الشعب وأدخـل لأنه من يقدر أن يحكم على شعبك هذا العظيم. فقال الله لسليمان من أجل أن هـذا كان فى قلبك ولم تسـأل غنى ولا أموالاً ولا كرامة ولا أنفـس مبغضيك ولا سألت أياما كثيرة بل إنمـا سألت لنفسك حكمة ومعرفة تحكم بهما على شعبى الذى ملكتك عليه. قد أعطيتك حكمة ومعرفة وأعطيتك غنى وأموالاً وكرامة لم يكن مثلها للملوك الذين قـبلك ولا يكون مثلها لمن بعدك"(2).
والسيد المسيح قال لتلاميذه "ها أنا أرسلكم كغنم وسط ذئاب فكونوا حكماء كالحيات وبسطاء كالحمام ولكن احذروا من الناس"(3).
والحية معروفة أنها أحيل حيوانات البرية كما يقول سفر التكوين "وكانت الحية أحيل جميع حيوانات البرية التى عملها الرب الإله"(4).
فدخل الشيطان وحارب منها حواء أولاً فسطقت فى التعدى، ثم قامت حواء بإسقاط آدم معها كما نعلم(5).
 (1)-(أم8: 12- 21).            (2)-(2أى1: 10- 12).
 (3)-(مت10: 16).            (4)-(تك3: 1).
 (5)-(تك3: 6).
والكتاب المقدس يفرّق بين الحكمة الإلهية الروحية وبين الحكمة الأرضية الجسدية، ويشرح هذه المسألة القديس يعقوب الرسول فيقول "من هو حكيم وعالم بينكم فلير أعماله بالتصرف الحسن فى وداعة الحكمة. ولكن إن كان لكم غيرة مرة وتحزب فى قلوبكم فلا تفتخروا وتكـذبوا على الحق. ليست هذه الحكمة نازلة من فوق بل هى أرضية نفسانية شيطانية. لأنه حيث الغيرة  والتحزب هناك التشويـش وكل أمر ردئ. وأما الحكـمة التى من فـوق فهى أولاً طاهرة ثم مسـالمة مترفقة مذعنة مملوءة رحمـة وأثماراً صالحة عديمة الريب والرياء. وثمر البر يزرع فى السلام من الذين يفعلون السلام"(1).

ولاقتناء فضيلة الحكمة الروحية حاول تطبيق التدريبات الآتية :
1- يقول سفر المزامير "رأس الحكمة مخافة الرب. فطنة جيدة لكل عامليها"(2)، ويقول سفر الأمثال أيضاً "مخافة الرب رأس المعرفة أما الجاهلون فيحتقرون الحكمة والأدب"(3).     
 فأول تدريب هو وضع مخافة الرب فى قلوبنا .. ووصاياه أمام أعيننا باستمرار.
2- يقول سليمان الحكيم "تأتى الكبرياء فيأتى الهوان. ومع المتواضعين حكمة استقامة المستقيمين تهديهم واعوجاج الغادرين يخربهم"(4).  
والتدريب الثانى هو أن نتضع أمام الله فيعطينا حكمة ويرفعنا كما قالت القديسة العذراء مريم فى تسبحتها الشهيرة "أنزل الأعزاء عن الكراسى ورفع المتضعين"(5).
ويقول سفر الأمثال "فى شفتى العاقل توجد حكمة والعصا تظهر الناقص الفهم. الحكماء يذخرون معرفة أما فم الغبى فهلاك قريب"(6).

 (1)-(يع3: 13- 18).        (2)-(مز111: 10).    (3)-(أم1: 7).
 (4)-(أم11: 2، 3).        (5)-(لو1: 52).        (6)-(أم10: 13، 14).
3- الاتكال على الله فى كل شئ يجعل لنا فرصة كبيرة لأخذ حكمة من الله لأجل الخدمة والأمور الأخرى، فالمسيح يقول لتلاميذه "أنا أعطيكم فماً وحكمة لا يقدر جميع معانديكم أن يقاوموها أو يناقضوها"(1).
والكتاب يقول لنا عن يوسف الصديق "أنقذه من جميع ضيقاته وأعطاه نعمة وحكمة أمام فرعون ملك مصر فأقامه مدبراً على مصر وعلى كل بيته"(2).
ويروى لنا سـفر الأعمال عن القديس استفانوس رئيس الشمامسة "ولم يقدروا أن يقاوموا الحكمة والروح الذى كان يتكلم به"(3).
4- وصايا الرب تجعل الجاهل حكيماً .. هكذا يقول داود النبى "ناموس الرب كامل يرد النفس شهادات الرب صادقة تصير الجاهل حكيماً"(4).
5- الخدمة والعمل تقود إلى الحكمة لذلك يقول سليمان الحكيم "اذهب إلى النحلة أيها الكسلان. تأمل طرقها وكن حكيماً التى ليس لها قائد أو عريف أو متسلط وتعد فى الصيف طعامها وتجمع فى الحصاد أكلها"(5).  
6- التأديب فى الصبا يعطى حكمة فى الكبر، لذلك يقول سليمان الحكيم "العصا والتوبيخ يعطيان حكمة والصبى المطلق إلى هواه يخجل أمه"(6).
ويقول أيضاً "الابن الحكيم يقبل تأديب أبيه والمستهزئ لا يسمع انتهاراً"(7).
ويقول أيضاً "حكيم القلب يقبل الوصايا وغبى الشفتين يصرع"(8).
7- المرأة الحكيمة تبنى بيتها كما يقول سليمان الحكيم "حكمة المرأة تبنى بيتها والحماقة تهدمه بيدها"(9).
ويقول أيضاً "امرأة فاضلة من يجدها لأن ثمنها يفوق اللآلئ بها يثق قلب زوجها فلا يحتاج الى غنيمة. تصنع له خيراً لا شراً كل أيام حياتها. تفتح فمها بالحكمة وفى لسانها سُـنّة المعــــروف. تراقـــــب طـــــرق أهــــل بيتهــــا ولا تأكـــــل خــــــبز

 (1)-(لو21: 15).            (2)-(أع7: 10).        (3)-(أع6: 10).
 (4)-(مز19: 7).            (5)-(أم6: 6- 8).        (6)-(أم29: 15).
 (7)-(أم13: 1).            (8)-(أم10: 8).        (9)-(أم14: 1).
الكسل. يقوم أولادها ويطوبونها زوجـها أيضاً فيمدحـها. بنات كثيرات عملن فضلاً أما أنت ففقت عليهن جميعاً. الحسن غش والجمال باطل أما المرأة المتقية الرب فهى تمدح"(1).
8- اتبع مشورة الحكماء فتصير حكيماً، فيقول سليمان الحكيم "طريق الجاهل مستقيم فى عينيه أما سامع المشورة فهو حكيم"(2).
ويقول أيضاً "الخصام إنما يصير بالكبرياء ومع المتشاورين حكمة المساير الحكماء يصير حكيماً ورفيق الجهال يضر"(3).
ويقول أيضاً "ارجعوا عند توبيخى هأنذا أفيض لكم روحى أعلمكم كلماتى"(4).
ويقول أيضاً "لأن الرب يعطى حكمة من فمه المعرفة والفهم. يذخر معونة للمستقيمين هو مجن للسالكين بالكمال"(5).
9- حاذر من الحكمة الأرضية "لأنه مكتوب سأبيد حكمة الحكماء وأرفض فهم الفهماء. أين الحكيم أين الكاتب أين مباحث هذا الدهر ألم يجهـل الله حكمة هذا العالم. لأنه إذ كان العالم فى حكمة الله لم يعرف الله بالحكمة استحسن اللـه أن يخلص المؤمنين بجهالة الكرازة"(6).
ويقول بولس الرسول "لا يخدعن أحد نفسه إن كان أحد يظن أنه حكيم بينكم فى هذا الدهر فليصر جاهلاً لكى يصير حكيماً. لأن حكمة هذا العالم هى جهالة عند الله لأنه مكتوب الآخذ الحكماء بمكرهم. وأيضاً الرب يعلم أفكار الحكماء إنها باطلة"(7).
ويقول أيضاً "فانظروا كيف تسلكون بالتدقيق لا كجهلاء بل كحكماء. مفتدين الوقت لأن الأيام شريرة. من أجـل ذلك لا تكونـوا اغبياء بل فاهـمين ما هى مشيئة الرب. ولا تسـكروا بالخـمر الـذى فيه الخلاعـة بل امتلئوا بالروح.
 (1)-(أم 31: 10- 30).    (2)-(أم 12: 15).        (3)-(أم13: 10، 20).
 (4)-(أم1: 23).        (5)-(أم2: 6).        (6)-(1كو1: 19- 21).
 (7)-(1كو3: 18- 20).
مكلمين بعضكم بعضاً بمزامير وتسـابيح وأغانى روحـية مترنمين ومرتلين فى قلوبكم للرب. شاكرين كل حين على كل شئ فى اسم ربنا يسوع المسيح"(1).
10- الروح القدس يعطى الحكمة فاطلب منه حكمة روحية لتصير حياتك ملك لله بإرشاد الروح المعزى .. كما أعطى التلاميذ أنواع مواهب روحية متعددة فيقول بولس الرسول "وأما من جهة المواهب الروحية أيها الاخوة فلست أريد أن تجهلوا. وليس أحد يقدر أن يقول يسوع رب إلا بالروح القدس. فأنواع مواهب موجودة ولكن الروح واحد. وأنواع خـدم موجودة ولكن الـرب واحد.
وأنواع أعمال موجودة ولكن الله واحـد الذى يعمل الكل فى الكـل. ولكنه لكل واحد يعطى إظهار الروح للمنفعة. فإنه لواحد يعطى بالروح كلام حكمة ولآخر كلام علم بحسب الروح الواحد ..."(2).
(1)-(أف5: 15- 20).            (2)-(1كو12: 1- 8).