الوقت في حياة مارمرقس

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
المجموعة: ناظر الإله الإنجيلي مرقس الرسول الزيارات: 28592

                                                                                                                                                                                   
ثانيًا: الوقت في حياة مارمرقس
† في حياة مارمرقس عنصر الوقت والترتيب الزمني في حياته شيء فائق.
† لا يوجد يا أحبائي أي شيء يحدث على الأرض أو في حياة إنسان إلا ويكون الله قد رتبه ترتيبًا دقيقًا.
† فالذي يقوم بعمل مشروع يعمل جدول زمني أي يحسب الوقت الذي سيستغرقه عمل المشروع، ونفرض أن المشروع سيستغرق مثلًا 5 سنوات، يتم تحديد ما سيتم إنجازه في كل فترة معينة (شهر/سنة) Time Table "جدول زمني".
أي مشروع لا بد أن ينظم العمل فيه بهذه الطريقة.


† والله أيضًا عمل لهذه الأرض Time Tableأي جدول زمني. أي الله رتب لكل شيء أن يحدث في وقت معين كما رتب ماذا سيحدث بعد يوم وبعد100سنة وحتى بعد 1000 سنة.
† والله أيضًا هو الذي رتب أن بعد 2000 سنة سيكتشفوا الكفن የቶሪኖ ከፈን وسيتم عمل أبحاث علمية عليه.
ففي حياتنا كل أمر خاضع لترتيب زمني عجيب.

الوقت في حياة مارمرقس:
1- الوقت من جهة هروبه من القيروان:
† مارمرقس كان يحيا كما نعرف في القيروان هو وأبوه أرسطوبولس وأمه مريم وكانوا سعداء هناك. وكان من الممكن أن يظل مارمرقس سعيد طول حياته في القيروان (ليبيا) وفي هذه الحالة كنا لن نسمع عنه.
† لكن ترتيب ربنا في حياة مارمرقس (الجدول الزمنى المعد من الله لمارمرقس The time table) أن يهجم البربر على اسرته ويستولوا على كل ممتلكاتهم. لماذا؟ حتى يضطر أرسطوبولس كرجل غريب في القيروان وكل أملاكه قد ضاعت أن يعود إلى بلده.
† فاضطر أرسطوبولس هو وامرأته مريم وابنه مرقس أن يعود إلى أرض اسرائيل. لو كان هذا الحدث قد تم قبل أو بعد ذلك التوقيت بخمس سنين أو 10 سنين كان كل الترتيب العجيب الذي رتبه الله لكي يصبح مارمرقس الكارز المسكوني قد اختلف تمامًا.
† ولكن الله كان ترتيبه أن ذلك الحدث الذي تم لعائلة مارمرقس والذي على أثره أضطروا للعودة إلى إسرائيل يحدث في نفس توقيت بدء كرازة الرب يسوع في إسرائيل حتى تفتح مريم بيتها وقلبها للمسيح وتقبل الإيمان فيكرمها الله بأن يقيم ابنها عمود في الكنيسة.
الله رتب كل الأمور لتسير معًا ليس فقط من جهة مارمرقس بل أيضًا من جهة مصر.
† الله أعطى وعد لمصر من زمن بعيد من 700 سنة قبل المسيح حيث قال لها: "مصر... سيكون لي مذبح في وسط شعبك" وظلت مصر منتظرة، وظلت 5500 سنة مرتع للوثنية. وجاء مارمرقس واسس الكنيسة في مصر وبقيت حتى اليوم.
† أنا لا أفاضل بين القديسين وبعضهم، إنما كنائس كثيرة أسسها بولس الرسول بجبروته وعظمته مثل آسيا الصغرى (تركيا حاليًا) ولكنها لم تقوى على الإضطهادات والتيارات المقاومة، فأين المسيحية في آسيا الصغرى، أين تركيا حاليًا.
† لكن كنيسة الإسكندرية التي أسسها مارمرقس مازالت كما أسسها مارمرقس، أكرر لا أفاضل إطلاقًا بين بولس الرسول ومارمرقس ولكن هناك بركة خاصة أعطاها الرب لشعب مصر. وهناك وعد أن في مصر سيكون مذبح. وظلت مصر منتظرة تحقيق الوعد على يد من؟ على يد مارمرقس.
2- الوقت من جهة إعداد الرب لمارمرقس:
† المسيح صلب وقام وصعد في سنة 30 م. في سنة 61 مارمرقس جاء إلى الإسكندرية أي 31 سنة الله يعد مارمرقس لكي يرسله إلى الإسكندرية.
† أعده بأن جعله يخدم مع بطرس ومع بولس وبرنابا.
† أعده بأن جعله يخدم في أورشليم وأنطاكيا وقبرص وكولوسي وجبل لبنان وروما.
† 31 سنة الله يعد مارمرقس من سنة 30 إلى سنة 61م الله يعد مارمرقس حتى يأتي إلى الإسكندرية سنة 61 معد لكي يكرز باسم المسيح فتصير مصر في فترة وجيزة جدًا للرب ولمسيحه. هذا هو ترتيب الله الذي رتبه بدقة عجيبة في الوقت.


3- الوقت من جهة دخول مارمرقس الإسكندرية:
† تخيل مارمرقس قادم من القيروان في توقيت معين ويقطع حذاءه. لكي يكون على موعد مع إنيانوس. هل كان هذا صدفه؟ بالطبع ليست صدفة. فكل هذا ترتيب زمني عجيب من الله.
† تصوروا لو كان حذاء مارمرقس قطع في مكان بعيد عن بيت إنيانوس. هذا لم يكن ليحدث لأن الله هو الذي رتب التوقيت. حتى توقيت قطع حذاء مارمرقس. الوقت الذي يقطع فيه الحذاء يجد أمامه الإسكافي إنيانوس الذي يؤمن بالله الواحد ولكنه لا يعرفه ويكون هذا مدخل جيد لمارمرقس ليبشره بالإيمان.
† لا يوجد ما يسمى صدفة في ترتيب الله.
† الأوقات في حياة مامرقس قد سبق وحسبها الله بدقة عجيبة.
† أيضًا من جهة المخاصمة التي حدثت بين كل من بولس ومارمرقس. ففي الرحلة الأولى التي كانت حوالي سنة 47 أو 48 م. حصلت مخاصمة بين مارمرقس وبولس. أو بمعنى أصح بين برنابا وبولس "أما بُولُسُ فَكَانَ يَسْتَحْسِنُ أَنَّ الَّذِي فَارَقَهُمَا مِنْ بَمْفِيلِيَّةَ وَلَمْ يَذْهَبْ مَعَهُمَا لِلْعَمَلِ، لاَ يَأْخُذَانِهِ مَعَهُمَا" (سفر أعمال الرسل 15: 38).
† معلمنا بولس الرسول كان يحب الثبات فالذي يضع يده على المحراث لا ينظر للوراء ولكنه وجد مارمرقس قد بدأ الخدمة ثم تراجع فقال لبرنابا ما دام مارمرقس لم يكمل معنا الرحلة لا يأتي معنا وحاول برنابا أن يثنيه عن رأيه وحاول يقنعه بالترفق بمارمرقس ولكن بولس الرسول صمم على رأيه.
† وظل مارمرقس ينتظر أن بولس الرسول يغير نظرته له. وأعتقد أن هذا الإحساس كان صعب جدًا على مارمرقس. ويمكن تشبيه إحساس مارمرقس في هذا الوقت بإحساس خادم في الكنيسة يجد الأب الكاهن مثلًا الذي هو أكبر منه، لا يثق به أو ينظر إليه نظرة غير مستريحة. وقد يكون مارمرقس قد صلى لله لإزالة هذه المشاعر بينه وبين بولس الرسول.
† ولكن ظل مارمرقس بهذا الإحساس حتى عام 66 أي حوالي 18سنة عندما اعترف بولس الرسول في رسالة تيموثاوس الثانية قبل استشهاده قائلًا عن مارمرقس: "خذ مرقس واحضره معك لأنه نافع لي في الخدمة".
† وليس ببعيد أن يكون ذلك الشعور الذي عاش به مارمرقس قد كان حافز له ليجتهد في الخدمة حتى يغير الصورة التي أخذها عنه بولس الرسول، وهذا ليس بعيد عن روح الكتابة ففي رسالة فيلبي عندما كان بولس الرسول في السجن قال: "هناك قوم يكرزون عن حسد وخصام وقوم عن محبة".
أي هناك بعض الناس عندما وجدوا بولس الرسول دخل السجن اجتهدوا لكي يسعدوا بولس بخدمتهم.
† فلا أستبعد أن هذه المشاعر كانت محركة لمارمرقس حتى يجتهد في الخدمة لكي يغير الصورة الموجودة عند بولس الرسول عنه. ونص الآية: " حَسَنَةٌ هِيَ الْغَيْرَةُ فِي الْحُسْنَى كُلَّ حِينٍ، وَلَيْسَ حِينَ حُضُورِي عِنْدَكُمْ فَقَطْ" (رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 4: 18).