تأملات مسيحية || تاملات روحية - تأملات كنسية

قصة في الحديقة

on 05 أيار 2021

جلست في الحديقة العامة والدموع تملأ عيني.... كنت في غاية الضيق والحزن، ظروفي في العمل لم تكن على ما يرام، بالإضافة إلى بعض المشاكل الشخصية الأخرى.

قصة قبطان السفينة

on 05 أيار 2021

منذ أكثر من سبعين سنة غرقت السفينة العظيمة تيتانيك هل تعرفون لماذا...؟؟؟ لأن الذين صمموها قاموا بتصميمها على أحدث الطرة وقام بذلك أحرف مهندسين العالم وقتئذ ولأن شدة ثقتهم في...

قصة خلاف بين أصابع اليد

on 05 أيار 2021

حدث خلاف بين أصابع اليد الخمسة، كل واحد يريد أن يكون الأعظم وقف الإبهام ليعلن: إن الأمر لا يحتاج إلى بحث، فإني أكاد أن أكون منفصلًا عنكم، وكأنكم جميعًا تمثلون...

قصة أين يختفي السُّم؟

on 05 أيار 2021

منذ زمان بعيد، كانت تعيش في الصين فتاة اسمها ”لي لي“، تزوَّجت وذهبت إلى بيت حماتها لتعيش مع زوجها في بيت أسرته، حسب عادة البلاد هناك.

قصة رغيف عيش

on 05 أيار 2021

جرت أحداث هذه القصة في نيويورك عندما كان حاكمًا يدعى "لاجارديا" LaGuardia كان مشهور بالحزم والعدل والإنسانية أيضًا، ذات يوم وقف أمامه رجل عجوز متهم وهو يسرق رغيف خبز...

قصة ما لم تره عين

on 05 أيار 2021

رقد الرجل على فراش الموت، وإذ كان غنيًا جدًا قال للرب: "هل سأترك كل هذه المقتنيات وأنا قد تعبت في جمعها طوال أيام حياتي؟ أما تسمح لي بإحضار بعض منها...

قصة تعلم واشبع

on 05 أيار 2021

قيل انه في قرية صغيرة تعتمد على صيد السمك كانت بعض الطيور تعيش على البواقي التي يتركها الصيادون،

قصة السيف بيد زوجي

on 05 أيار 2021

كانت سيدة وزوجها واقفين على سطح سفينة أثناء هبوب زوبعة هائلة.. وكانت الأنواء تعصف فتلعب بالسفينة لعب النسيم بالريشة الخفيفة..

قصة طفلة تنقذ والديها

on 05 أيار 2021

بدأت عيني الطفلة تدمعان شيئا فشيئًا، ثم صارت الدموع تنهمر بغزارة، وأخيرًا ارتفع صوت الطفلة بالبكاء وهي تقول لمدرستها بالتربية الكنسية:

قصة طفلة تنقذ والديها الجزء الثانى

on 05 أيار 2021

بدأت عيني الطفلة تدمعان شيئًا فشيئًا ثم صارت الدموع تنهمر بغزارة، وأخيرًا ارتفع صوت الطفلة بالبكاء وهي تقول لمدرسها بالتربية الكنسية: " ماذا تعني؟ هل بابا وماما يذهبان إلى النار...

قصة اثنان ماتا لأجلي

on 05 أيار 2021

في صباح ليلة عاصفة، وقفت على الشاطئ، عند سفينة قد غرقت تلك الليلة ، وسألت أحد البحارة الواقفين على الشاطئ عن عدد الذين ماتوا غرقى، فإذا به يسألني:"هل سلمت حياتك...

قصة الآن رأتك عيناي

on 05 أيار 2021

فى إحدى المدن كان يعيش مارتن الإسكافي، في بدروم ذو نافذة واحدة تطل على الشارع، وبرغم رؤيته لأرجل المارة فقط إلا أنه كان يعرفهم من أحذيتهم التي سبق أن أصلحها...

قصة لأحمل صليبي بفرح

on 05 أيار 2021

لاحظت الأرملة الجميلة أولادها الصغار يهربون من أمام وجهها عندما تعود من عملها مرهقة للغاية. تساءلت في نفسها: لماذا أحمل هذا الصليب الثقيل؟؟

قصة حجرة الملفات

on 05 أيار 2021

ذات يوم كنت نائمًا في حجرتي ما بين الحلم واليقظة.. فتحت عينيَّ فوجدت نفسي في حجرة غريبة جدًا!!. حجرة امتلأت بالملفات الضخمة على كل حوائطها من الأرض إلى السقف. وكانت...

قصة شريطًا أبيضًا

on 05 أيار 2021

أحد رجال الأعمال، مسافرا في القطار، جلس بجانبه شاب، لم يزد عن السابعة عشر من عمره. كانت تبدو على الشاب، علامات القلق والتوتر، فلم يتكلم مع أحد، بل كان ملصقا...

قصة طفلان في مذود

on 05 أيار 2021

كان الوقت قرب عيد الميلاد عام 1994، وكان هذا دور الملجأ ليستمع لأول مرة إلى قصة الميلاد. أخبرناهم عن يوسف ومريم ووصولهم إلى بيت لحم. وكيف لم يجدوا غرفة في...

قصة الاقتصاد الإلهي

on 05 أيار 2021

كان هناك رجل (سقا) يعيش في الهند. اعتاد أن يحمل جرتيه المثبتتين في طرفي عصاه الطويلة التي يحملها خلف رقبته، بحيث تتدلي جرة ناحية الكتف الأيسر والأخرى ناحية الكتف الأيمن.

الجرة المشروخة

on 05 أيار 2021

كان لسقَّا (حامل جرَّة الماء) جرَّتان من الفخار، كلٌّ منهما مُعلَّق في نهاية قائم خشبي يحمله على رقبته. كانت إحدى الجرَّتين مشروخة، بينما الجرَّة الأخرى سليمة. ودائمًا ما كانت الجرَّة...

قصة أسرع وأعنّي

on 05 أيار 2021

كان أحد الخدام يتبادل الحديث دائما مع إنسان غير مسيحي كانت تربطهما علاقة عمل، وكان هذا الإنسان غير المسيحي يعارض دائمًا العقائد المسيحية خاصة عقيدة التجسد الإلهي وعقيدة التثليث والتوحيد...

قصة السور والمسامير

on 05 أيار 2021

كان الفتي سريع الغضب، حاد الانفعالات، لا يستطيع السيطرة علي أعصابه، وفي غضبه يتفوه بكلمات جارحة، فأعطاه والده كيسا به مجموعة من المسامير، وأوصاه أن يدق مسمار من هذه المسامير...

لقد صلبت مخلصي

on 05 أيار 2021

كان يوجد أب تعب جدا مع ابنه استخدم كل وسائل اللطف والحزم مع ابنه الوحيد لكن دون جدوى. كان الابن مهملا في دراسته ومستهترًا بوقته لا يشعر بأي مسئولية عنيفًا...

قصة الكوبري

on 05 أيار 2021

كان هناك نهرًا كبيرًا يخترق بلدة ما، وفوق النهر كوبري يظل مفتوحا معظم الوقت، ليمكن السفن من العبور، ولكنه يغلق في أوقات أخري، لتمر عليه القطارات في مواعيدها المحددة ....

قصة لأختبر قوة كلمتك

on 05 أيار 2021

أصيب رجل في أحد أحياء مدينة تكساس بأمريكا في انفجار فقد فيه يديه، كما أصيب وجهه بجراحات خطيرة. فقد الرجل عينيه، فلم يكن قادرا علي القراءة. ووسط مرارة نفسه اشتاق...

قصة نار في الكوخ

on 05 أيار 2021

هبت عواصف شديدة وتحطمت سفينة ماثيو، ولم يكن أمامه إلا أن يسبح على بعض عوارض السفينة التي حطمتها العواصف ليستقر في جزيرة مهجورة. ركع ماثيو على أرض الجزيرة يشكر الله...

قصة غباوة سجين

on 05 أيار 2021

سمع أخنوخ عن الإمبراطور وعظمته وجبروته وأيضًا عن غناه وجماله فأحبه جدًا، وكثيرًا ما كان يقتني صورته ليضعها أمامه ويخاطب صاحبها في إجلال وإكبار.

قصة تحطمت سيارتي فملأني الفرح!

on 05 أيار 2021

بدأت الزيارة حوالي الساعة الثانية بعد منتصف الليل حيث انطلقت مع بعض الأساقفة والكهنة إلى منزل أحد العاملين في بلد أوربي، وكان معنا شاب أعزب يتسم بالبساطة؟ روى لنا شاب...

قصة القاضي العادل

on 04 أيار 2021

زميلان في الدراسة الثانوية والجامعيّة أيضًا. كانا صديقين حميمين، وكانا في طريقهما إلى مستقبل يبشّر بالخير والنجاح.

قصة الموت من أجل زنزانة أوسع!

on 04 أيار 2021

حدث هذا من عدة أعوام عندما اعتصم السجناء الأتراك(1).. لمدة تزيد على الستة أشهر.. وهو ليس اعتصامًا صوريًا بل امتناع حقيقي عن الطعام death fast وكان هناك ضحايًا.. فقد مات...

قصة لمسة القدير

on 04 أيار 2021

رسم أحد الفنانين لوحة الأشجار في فصل الخريف بعد غروب الشمس بقليل.. اللوحة تميل إلى الظلام.. الأشجار عارية الأوراق، وهناك بيت منعزل بلا أضواء يقف منفردًا، يواجه عاصفة شديدة من...

قصة الراعي الصالح

on 04 أيار 2021

بينما كان احدُ الرجال يتنزه على سفح جبل، تناهت إلى إسماعه أنغام ناي عذبة. فسار نحو مصدر هذه الأنغام، فرأى راعيًا جالسًا في ظل شجرة كبيرة، يعزف على الناي والغنم...

قصة شيك على بياض

on 04 أيار 2021

مر دكتور ويلبر شابمان Dr. Wilbur Chapman بضيقة شديدة وأضطر إلى السفر إلى أقصى الغرب. جاء أحد أقربائه الشيوخ ليدعوه فترك في يده ورقة صغيرة.

قصة المحبة تشفي من الموت

on 04 أيار 2021

كمثل أي أم طيِّبة، حينما أحسَّت مريم أنها تنتظر وليدًا جديدًا قادمًا في الطريق، بذلت كل ما في وسعها أن تعدَّ طفلها الأول ذا الثلاث سنوات من عمره، والذي يُدعى...

قصة حوار مع نملة!

on 04 أيار 2021

إذ أحب سليمان الحكيم الطبيعة انطلق من وقت إلى أخر إلى حدائقه وأحيانًا إلى شواطئ النهر كما إلى الجبال والبراري، وكان يراقب بشيء من الاهتمام الحيوانات والطيور والأسماك حتى الحشرات،...

قصة لدغة العقرب

on 04 أيار 2021

قصة واقعية حدثت مع شاب في صعيد مصر. يحكي القمص تادرس يعقوب هذه القصة: جلست وأنا فتى مع راهب روى لي القصة التالية:

قصة اجمع ريش الطيور

on 04 أيار 2021

ثار فلاح علي صديقه وقذفه بكلمة جارحة، وإذ عاد إلي منزله هدأت أعصابه وبدأ يفكر باتزان: "كيف خرجت هذه الكلمة من فمي؟! أقوم وأعتذر لصديقي". بالفعل عاد الفلاح إلي صديقه،...

قصة اليدان المصليتان

on 04 أيار 2021

في قرية قريبة من بلدة نورمبرج الأوروبية، في القرن الخامس عشر، عاشت عائلة مكونة من أب وأم وثمانية عشر طفلًا. لذا كانت ظروفهم المادية في غاية الصعوبة. ولكن ذلك لم...

قصة كيس الحلوى

on 04 أيار 2021

في إحدى الليالي جلست سيدة في المطار لعدة ساعات في انتظار رحلة لها. وأثناء فترة انتظارها ذهبت لشراء كتاب وكيس من الحلوى لتقضي بهما وقتها، فجأة وبينما هي متعمقة في...

قصة أي نوع من الأسماك؟

on 04 أيار 2021

"جلس صياد شيخ على شاطئ البحيرة والتف حوله أحفاده. كانت الشمس تميل إلى الغروب والرجال يصلحون سباكهم بعد عناء يوم كامل. ثم نظر واحد من الأولاد إلى السلال السمك وقال:...

قصة سلاح جاك

on 04 أيار 2021

جاك! أظن أنني لا أقدر أن أدعك تذهب! هذا ما قالته أم أرملة لابنها الأكبر الذي كان عدتها وسندها بعد وفاة أبيه. والآن قد دعي للخدمة في السفينة "كورنيليا" المزمعة...

قصة دعوة!

on 04 أيار 2021

ذهب الطبيب المشهور في ليلة عيد القيامة "بدعوة" إلى الكاتدرائية الكبرى لحضور قداس عيد القيامة. ما أن وصل الطبيب إلى باب الكنيسة حتى وجد مشهد لفت انتباهه: أحد رجال الأمن...

قصة عهد النعمة

on 04 أيار 2021

كان لأرمل طفلان اضطر أن يستأجر مربية تهتم بهما؛ التقى الرجل بالمربية وأعطاها تعليماته بخصوص الطعام والاهتمام بملابس الطفلين ودراستهما.. إلخ. كان الأب بين الحين والآخر يتصل من مكتبه يسأل...

قصة بركة الأخوين

on 04 أيار 2021

ورث أخوان عن أبيهما قطعة ارض اقتسماها مناصفة. كان الأول غنيًا وبلا زوجة وأولاد، أما الثاني فكان فقيرًا، وكان متزوجًا وله أولاد كثيرون. ولما حان الحصاد جمع كل أخ منهما...

قصة لا تفقد الأمل

on 04 أيار 2021

فقد رجل أعمال منذ أعوام كل ما كان له، وفي يأس تام قال لزوجته: يا هولي، لقد تحطمنا ضاع كل ما لنا! أما زوجته التي كانت قد ساعدته في الحصول...

قصة صدقوني، إني أحبه!

on 04 أيار 2021

يحكي القمص تادرس يعقوب هذه القصة: منذ سنوات إذ كنت في طريقي إلى القاهرة لتدريس مادة الباترولوجي (أقوال الآباء وكتاباتهم) تعرفت على شخص جلس بجواري في الديزل. روى لي هذا...

قصة أنا زعلان من ربنا

on 04 أيار 2021

زار أبونا بيشوي كامل مريضًا يعاني من آلام شديدة في ظهره؛ وإذ كان أبونا يعزيه بكلمة الرب. وفي مرارة قال الرجل:- "أنا لا أطلب الشفاء التام! كل ما أطلبه أن...

قصة طائر الزرقا

on 04 أيار 2021

مجدي وماجد شابان متغربان ينتميان إلى أسرة غنية جدًا. إذ أقترب موعد عيد الأم كانا يتنافسان في تقديم هدية قيمة وجذابة لأمهما.. وكانا في حيرة ماذا يقدمان لأمهما الثرية جدًا...

قصة لماذا مات؟

on 04 أيار 2021

حدث أن شابًا كان يعيش في إحدى المدن ويتحلى بسمعة طيبة وأخلاق حميدة متمتعًا بنظرة رضى واستحسان من كثيرين من أهالي بلدته لكنه وللأسف تورط في أحد الأيام بلعب الورق...

قصة جيمي ديورانت

on 04 أيار 2021

اكتسب جيمي ديورانت Jimmy Durante (ولد 1893 - توفي 1980) شهرة كوميدية بسبب حجم أنفه. ولكن رغم أنَّ أنفه قد أكسبه مالًا كثيرًا فقد كانت مصدر مضايقة له طوال حياته....

قصة القطار المكسور

on 04 أيار 2021

صرخ وليد قائلًا وهو يبكى "قطاري انكسر" قالت له أخته داليا "لا تبك ربما جدو يستطيع أن يصلحه لك". فأخذه وليد وذهب به إلى جده الذي أكد له أنه يستطيع...

قصة حكمة قرد

on 04 أيار 2021

أصيب أسد بمرض أرهقه، وكانت رائحة كريهة تفوح من فمه، وبالكاد كان يسير في الغابة، يبحث عن فريسة، وإذ رأى حمارًا سأله: «أيها الحمار العزيز إني أشعر بتعب شديد، وأود...

قصة إيمان طفل

on 04 أيار 2021

مات والد أحد الأطفال وتركه لأم تقية تربيه.. فحدثته هذه الأم أن له أبًا آخر يدعى يسوع المسيح... وهو ساكن في السماء. وهو يرسل له كل ما يحتاج إليه... فحدث...

قصة باقة ورود ذابلة

on 04 أيار 2021

أمسكت الشابة الصغيرة حنان بالورد لكي تعده بطريقة جميلة في "الزهرية" الخاصة بوالدتها المريضة. وكانت الممرضة مارسيل تراقب حنان باهتمام شديد. وإذ بدأت حنان تضع الورد في الزهرية قال لها...

قصة صداقة مع الببغاء

on 04 أيار 2021

اعتادت جاكلين أن تزور جدتها لوسي كل يوم بعد الخروج من المدرسة في طريقها إلى منزلها. وكانت الجدة التي تعيش بمفردها تتهلل بهذه الزيارة المفرحة وعند انصراف جاكلين، تفتح لوسي...

قصة خائفٌ على نفسي

on 04 أيار 2021

بعد حوالي عشرين عامًا التقت مع أحد الأحباء في كاليفورنيا California، طلب مني أن أزوره في بيته الفخم جدًا. وإذ جلسنا معًا قال لي: "لعلك تذكر منذ حاولي 20 سنة...

قصة سمكة قرش في الصندوق

on 04 أيار 2021

يرى أن حياته سلسلة من المشاكل والمطبات.. يتساءل لماذا لا تكون حياته أكثر راحة.. ومستقبله أكثر إشراقًا.. ورغم أنني أدرك جيدًا معاناته فقد حاولت أن أخرجه من هذا (المود mood)...

الديانة الطاهرة وحياة البذل

الديانة الطاهرة وحياة البذل

on 11 تشرين1/أكتوير 2016

أعداد القمص أفرايم الأنبا بيشوى(1)الديانة الطاهرةغلام صغير يقف في خجلٍ شديدٍ يمد يده يطلب مساعدة الغير، فقد توفى والده وتركه وحيدا مع والدته التي تعاني من آلام المرض مع الجوع...

درسٌ من شيخٍ ساقطٍ

درسٌ من شيخٍ ساقطٍ

on 01 تموز/يوليو 2015

في بدء خدمتي في الكهنوت جاءني رجل شيخ لا أعرفه وطلب مني أن يعترف. وفي خجلٍ شديدٍ همس قائلًا: "إني لأول مرة أسقط في خطية الزنا".في بساطة ظننته أنه يشكو...

خطية تافهة

خطية تافهة

on 01 تموز/يوليو 2015

منذ سنوات طويلة جاءتني سيدة غنية وسخية في عطائها للفقراء، وفي خجل قالت لي:- لي ثلاث شهور أصارع لكي آتي إليك وأعترف!- لماذا؟- لأني سقطت في خطية تافهة، وأنا في...

 لنعشْ كسائرِ البشر

لنعشْ كسائرِ البشر

on 01 تموز/يوليو 2015

كان أسدٌ يتمشى في وسط الغابة، وإذ به يرى كل الحيوانات تهرب من أمامه وتخشاه، إذ هو ملك الحيوانات. زأر بقوة فدوّى صوته في كل الغابة، وخرج عشرات الأسود واللبوات...

حوار مع نملة

حوار مع نملة

on 01 تموز/يوليو 2015

إذ أحب سليمان الحكيم الطبيعة انطلق من وقت إلى آخر إلى حدائقه وأحيانًا إلى شواطئ النهر كما إلى الجبال والبراري، وكان يراقب بشيء من الاهتمام الحيوانات والطيور والأسماك حتى الحشرات،...

« »

العظيم بين الباباوات

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

البابا شنودة الثالث يذكر عظمة البابا كيرلس الرابع ودعاه أبى الإصلاح

pop-kirilos4ذكر البابا شنودة البابا كيرلس الرابع فى عظته عن الوقت (1) ودعاه أبى الإصلاح لأنه أستغل الوقت القصير الذى مكثه بطريركا وفعل اعملاً عظيمة فى تاريخ الكنيسة القبطية فقال : " إنى أعجب للأشخاص الذين يبحثون عن وسيلة لقتل الوقت، بأية الطرق: بوسائل الترفيه أو التسلية أو الثرثرة أو اللهو …… ولا يدرى هؤلاء أنهم أذ يقتلون وقتهم، يضيعون حياتهم ….. الذى يقتل الوقت لا يشعر أن لحياته قيمة، هو إنسان يعيش بلا هدف، وبلا رسالة. حياته رخيصة فى عينيه.

أما الذين يحترمون حياتهم، فكل دقيقة منها، منتجة ونافعة، ولذلك فهناك أشخاص كانت حياتهم قصيرة، ولكنها عجيبة وعميقة …. يوحنا المعمدان بدأ حياته من سن الثلاثين، وأستمرت خدمته حوالى سنة، أستحق خلالها أن يكون أعظم من ولدته النساء. فى هذه الفترة القصيرة أعد الطريق قدام الرب، وهيأ له شعباً مستعداً، وعمد آلافاً من الناس بمعمودية التوبة. بعكس متوشالح الذى عاش 969 سنة، لم نسمع عنها شيئاً من هذا.

السيد المسيح نفسه، كانت مدة خدمته فى الجسد 3 سنين وثلث. ولكنه فى تلك الفترة القصيرة عمل أعمالاً لم يعملها أحد من قبل، ولو كتبت واحدة فواحدة، ما كانت تسعها الكتب. وحقق قضية الخلاص، وقدم للناس صورة الله.

أيضا البابا كيرلس الرابع، كانت مدة خدمته 6 سنوات وبضعة أشهر. ومع ذلك عمل فيها ما أستحق عليه لقب (أبو الأصلاح).

كثيرون عاشوا حياة قصيرة، ولكنهم قدموا فيها أعمالاً عظيمة. وكثيرون نالوا العظمة وهم بعد أطفال أو صغار، أو مجرد شبان. القديس تادرس تلميذ القديس باخوميوس أب الشركة، والقديس ميصائيل السائح، والقديس يوحنا القصير، أمثلة لعظمة العمر الصغير.

فالقديس تادرس وهو فى حدث شبابه المبكر، كان أباً ومرشداً لكثيرين، ومؤسساً لأديرة ووكيلاً

للقديس باخوميوس…… والقديس ميصائيل صار سائحاً قبل أن يبلغ العشرين من عمره……

والقديس يوحنا القصير – وهو فى حداثة عمره – أستطاع أن يعلق الاسقيط كله بأصبعه كما يشهد قديسوا البستان. هؤلاء وصلوا إلى المجد فى فترة وجيزة، وهم فى مقتبل العمر، وصعدوا بسرعة، لأنهم لم يضيعوا وقتهم، أخذوا الأمور بجدية. كل دقيقة كانت ترفعهم إلى فوق، وتدخلهم إلى الأعماق، وتنميهم. كان وقتهم دسماً، كله بناء لأنفسهم وللآخرين، لم يضع منه شئ، كان وقتهم بركة للآخرين.

هناك إنسان وقته فى صالحه، يحييه وآخر وقته ضده. إنسان فى لحظة يكسب كل شئ، وآخر فى لحظة يخسر الكل

نشـــــــــــأتة

نشأته وٌلد عام 1816م (1532ش) بقرية نجع أبو زرقالي من بلدة صوامعة سفلاق المعروفة بالصوامعة الشرقية، بإقليم أخميم، محافظة جرجا (2) ، يلقّبه البعض "الصوامعي". وُلد من أبوين تقيّين وقد أسماه داود .

كان أبوه توماس بن يشوت بن داود يشتغل بالزراعة وكان غنيًا، ولم يكن أبوه متعلما ولكنه كان يحب أن يسمع التعليم فى الكتاب المقدس اتسم بالروحانية واهتمامه بخلاص نفسه وخلاص أولاده. وكانت أمه تقية. وقد أسماه داود على أسم جده الكبير .

وأرسله ابوه تواماس إلى في كُتّاب القرية الملحق بالكنيسة وتعلم فيه حيث تعود الأقباط إرسال أولادهم لتعلم المزامير والتسبحة والقراءات الكنسية واللغة القبطية واللغة العربية ومبادئ الحساب فتفوق على أقرانه . ولما اكمل داود مرحلة الكتاب ذهب ليساعد أباه فى الزراعة وكان أثناء عمله محبا للوحدة في صباه شبّ داود (صاحب السيرة) قوي البنية مفتول العضلات، يفضّل ممارسته للخلوة والوحدة، وكان كثراً ما ينفرد بعيداً ويقضي أغلب أوقاته في التأملات بعيدًا عن القلق والارتباك في المشاكل .

اختلط داود بالعربان وتعلّم منهم بركوب الخيل والجمال وكان يسابقهم فأحبوه ، وكثيرًا ما كان يرافقهم في أسفارهم في الجبال والقفار . هذا كله لم يدفعه إلي محبة العالم بل إلي الزهد فيه ، فصار يهوى الوحدة أكثر فأكثر فاشتاق بالأكثر إلي الرهبنة . وكان كثيراً ما يلبس الزي البدوي فحاول بعض مقاوميه مهاجمته بالقول بأنه بدوي الأصل ، وقد اعتمدوا علي صورته المشهورة وهو راكب الجمل الهجين بزي بدوي ، لكن تصدّى كثيرون من معاصريه للرد عليهم ( الصورة المقابلة صورة نادرة للبابا كيرلس الرابع لفنان قبطى الصورة تجمع بين حياته قبل الرهبنة وهو بالزى البدوى وبعد أن أصبح بطريركا ماسكاً فى يده عصا الرعاية ) .

داود يصبح راهباً بأسم داود الأنطونى

ولما بلغ الثانية والعشرين من العمر عزم على ترك بيت أبيه واهله وقريته وحاول أباه قدر الأمكان أن يثنيه عن عزمه لكنه لما رأى تصميمه تركه , فقام وتوغل فى الصحراء قاصداً دير كوكب البرية أبى جميع الرهبان ويرى الكثير من المؤرخين أن سنة رهبنته كانت عام 1554 للشهداء , وكان الدير فى وقت رهبنته تحت رياسة القس أثناسيوس القلوصنى (3) وهناك لبس اسكيم الرهبنة القبطية المقدس وأحتفظ فى الرهبنة بأسمه الأصلى داود .

وبعد مرور سنة على رهبنته فى الدير برز كأحد الدارسين بعمق فى الكتاب المقدس , وأمتدت خدمته إلى أخوته الرهبان فكان يجمعهم ويقرأ لهم الكتاب شارحاً إيه , وكان يحببهم فى مطالعته والبحث فيه والخوض فى أعماق معانيه فتوسم فيه رئيس الدير النعمه والذكاء والكفاءة , وفاحت البريه بسيرته العطرة وأشتم رائحة أعماله البابا بطرس السابع الشهير ببطرس الجاولى فإستدعاه إليه وباركه وقام الأنبا صرابامون الأسقف الشهيد بمشاركه البابا بالدعاء والبركة له وتنبأ له بمستقبل عظيم فى خدمة الكنيسة , رسمه البابا قسيساً , وكان القس أثناسيوس قد هرم وكبر فى السن ولم يجد فى الدير غير القس داود الأنطونى ليعتمد عليه فى كثير من أعمال الدير كما عهد إليه تدبير أمر الرهبان وإحتياجاتهم , وكان القس داود الأنطونى على الرغم من السلطات الواسعة التى وكلت إليه فى الدير كان ينكر ذاته مفضلاً الآخرين على نفسه فنما فى الفضيلة كما نمى فى الزهد ايضاً .

القس داود الأنطونى يصبح رئيساً لدير الأنبا أنطونيوس

وبعد مرور سنتين من رهبنته حتى أنتقل رئيس الدير إلى الأمجاد السمائية فأجمع الرهبان على أختيارة رئيسا لهم وأئتمنوه على ديرهم بالرغم من حداثة سنة وحداثة رهبنته , فكتبوا برايهم إلى البابا بطرس الجاولى فأقرهم على أختياره وقام بترقيته إلى رئاسة الدير .

ومنذ ذلك الوقت بدأت مواهبه فى الظهور والعمل الدائم بلا كلل فى حقل خدمة الكنيسة وشعبها :-

** وضع نظام للدير وأخذ فى أصلاح أحواله الأدبية والمادية

** ثم عكف على على توسيع مداركه ومعرفته عن طريق البحث والدراسة كما عنى بتعليم الرهبان خاصة الأميين منهم

** وللدير عزبة أسمها بوش (بوسن) فى شمال بنى سويف التى كانت وما تزال مقر دير أنطونيوس , فقام بجمع كثير من كتب الدير وأحضر لها كتباً جديده وجعلها لمطالعة أبناء المنطقة وفتح بابها لكل من يريد القراءة أو البحث , كما قرر ألا يبقى فى هذه العزبة إلا الرهبان القائمين بالأعمال فى الزراعة .

بذل كل الجهد لكي لا يترك الرهبان الدير إلا عند الضرورة مع العودة السريعة. لقد آمن بهذا الفكر لذا عندما صار بطريركًا أصدر قرار بمنع الرهبان من الخروج من الأديرة إلا بأذن منه التزامًا بما تعهدوا به أمام الله والناس. ومن أقواله في هذا ما معناه: "من يختار ثوب الرهبنة مات عن الدنيا ودفن نفسه بمحض إرادته، بدليل أنهم يصلّون عليه صلاة الموتى؛ فهل يخرج ميت من قبره؟ الرئيس الذي يأذن للراهب في الخروج من ديره يكون قد أخرج ميتًا من قبره وعليه وزره".

** ثم وجه عنايته لتعليم عزبة بوش (بوسن) المسئول عنها الدير فأفتتح كتاباً لتعليم الأولاد فى بوش , سواء منهم الرهبان أو أولاد القرية وكبارها لتعليم اللغتين العربية والقبطية والعلوم الأخرى .

** وكان فى أوقات فراغه يحضر الرهبان ويناقشهم فى مختلف الموضوعات الدينية والأدبية والتاريخية , وتقول المؤرخة أيريس حبيب المصرى (4) : " ولكى يشجع الرهبان وغيرهم من الشباب على طلب العلم تتلمذ هو على يد الشيخ الذى كان مدرساً للغة العربية فى الكتاب الذى أنشأه فأتقنها فكان نموذجاً صالحاً لرهبانه وشبان القرية الذين ألتحقوا بمدرسته "

نــــوادره

** عندما أصبح القس داود الأنطونى رئيساً لديره حدث أنه ذهب إلى عزبه بوش (بوسن) ليرد زيارات أهل البلدة فمر متعمداً فى طريق على جانبه جامع متهدماً قلام المسلمين على ترك الجامع بهذه الحالة ووعد بمساعدتهم إذا هم شرعوا فى بناءه , فكانت محبته لهم سبباً فى مساعدتهم له فى أعماله الإنشائية فى عزبة بوش .

** من نوادره إنه اعتاد التفتيش ومباشرة شئون الزراعة وذلك في وقت هياج العربان وبطش سعيد باشا بهم عام 1272هـ، وفي الطريق صادفه إعرابي وكان القس داود رئيس الدير راكبًا دابته ومرتديًا لباسًا بسيطًا جدًا. قال له الأعرابي: "أنزل يا نصراني". أجابه الرئيس: "ليس لك مطمع في لباسي لأنه لا يساوي فلسًا"، واستعطفه أن يتركه لكن الإعرابي ازداد خشونة وغطرسة وقال له: "أتبقى راكبًا وأنا ماشٍ؟" أجابه: "دعني وشأني". فما كان من الأعرابي إلا أن لطمه علي وجهه وهو يقول "أنزل يا نصراني يا ملعون". ملك القس داود نفسه ولم ينزل عن الدابة وإذ حاول الإعرابي إنزاله بالقوة لم يستطع، بل في محاولته زلقت رجله في بركة ملآنة طينًا، وكان الممر ضيقًا فتركه القس داود وهو ملهي في غسل ثيابه. جاء الأعرابي إلي العزبة يطلب مقابلة الرئيس ليشتكي له الراهب الذي غرسه في الطين بلا سبب. فسأله: "أحقا ما تقول؟" أجابه "نعم"، قال له أنظر إليَّ! أنا هو من تشتكيه، وأنت الذي لطمتني، ومع هذا فإني أسامحك وأعطيك نصف أردب قمحًا وشعيرًا، فخجل الأعرابي منه جدًا.

إرساله إلى أثيوبيا

بدأت إرساليات الأنجليكان تعمل فى أثيوبيا (الأنجليز) وتبنى بعض الأثيوبيين بعض الهرطقات وحدث خلاف كبير بين الحباش ومطرانهم القبطى فرأى البابا بطرس الجاولى أن يرسل القس داود الأنطونى بخطابين رسائل إلى الأثيوبيين والمطران القبطى وأستأذن القس داود الأنطونى فى أستصحاب راهب معه لأن الرب له المجد أرسل تلاميذه أثنين أثنين فأذن له البابا بطرس وكان هذا الراهب الذى أختاره أسمه برسوم (5) وقد قضيا فى أثيوبيا سنة وستة اشهر وقد نجحا فى المهمه المكلفين بها

إختياره ليكون بطريركـــا - كــذب المنجمون ولو صدقـــوا

وتنيح البابا بطرس الجاولى أثناء تواجد القس داود الأنطونى وزميله فى أثيوبيا أما القس داود ألنطونى لما طالت أقامته بدون جدوى وفائدة من وجوده طلب عودته فتقدم فتقدم إلى النجاشى وأخبره برغبته فى العودة ولكن النجاشى أعاقه عدة أيام وبعدها صرح له بالعودة ومغادرة البلاد وأنقضت ثلاثة شهور و 12 يوما ما بين موت البابا بطرس الجاولى ووصول القس داود الأنطونى إلى مصر , وفى هذه الفترة تضاربت الآراء والأقاويل البعض كانوا يرون فى القس داود الأنطونى ضالتهم المنشودة والبعض الاخر عارضهم .

كان عدد كبير من المطارنة فى صف الراهب داود الأنطونى وأيدهم الأراخنة الآتية أسمائهم : تادرس شلبى , تادرس عريان , برسوم واصف , حنا عبيد , يوسف نصر الله , حنين حنس واخوه أسطفانوس , روفائيل الطوخى , حنا القسيس , بطرس نحلة , أبراهيم لطف الله , يوسف مفتاح , تادرس سيدهم ,كان أكثرهم حماسة هو حنا جريس وأبراهيم خليل .. وقد ظل هؤلاء المناء يقاومون التيار المعارض لأنتخاب القس داود الأنطونى الذى كان يطلق ألشاعات لتحطيم معنويتهم منها : القس داود الأنطونى قتلوه الأحباش

وحدث أن وصلت رسالة عقب مشاورات إختيار البطريرك من القس داود لأحد المسئولين من اصدقاءه ينبئه فيها بمغادرة أثيوبيا ووصوله حدود مصر فإبتهج الذين أختاروه وأعادوا تزكيته فى الجلسة الثانية فعارضهم البعض وطلبوا أنتخاب الأنبا يوساب أسقف أخميم ولم يصلوا إلى نتيجة وتقدم مؤيدوه لترشيحه وحين وصل إلى القاهرة فى 17 يوليو سنة 1852 م أستقبل أستقبالاً مهيباً , ونزل بالمقر الباباوى ضيفاً ومكث بها اياما .

وحدث أن تقدم المؤيدين للقس داود الأنطونى بطلب لعباس باشا لأقامة داود بطريركاً .إلا أن عباس باشا حاكم مصر قبل أن يبت فى طلبهم سأل اليازيرجات (6) وطلب رأيهم فى أختيار داود بطريركاً فقال المنجمون له : " أنها تشير إلى أنه سيكون شؤماً على الرياسة المدنية , من خصام وشدة وضيق وموت الوالى وتمزيق شمل أتباعه لو أختير داود بطريركاً " وكان عباس باشا قد قرر فى فترة من الفترات الفتك بالمنجمين إلا أن ما قيل له اثر فيه وجعله يتطير من الخوف إذا أصبح القس داود الأنطونى بطريركاً وأضطرب عباس باشا وشدد فى السؤال للمنجمين فأكد المنجمين ما أعلنوا .

وتزايد الصراع بين المؤيدين للثلاثة المرشحين وهم :-

** القس داود الأنطونى

** أنبا يوساب أسقف جرجا وإخميم (بخلاف الأنبا يوساب الأبحّ)

** الأنبا اثناسيوس أسقف أبو تيج .

وكثر التحزب والتشتت وصاروا يجتمعوا فى الليل والنهار ولبثوا أياما فى المناقشات والمجادلات .

وعندما أستفحل الأمر أستعان مؤيدوا أنصار القس داود بالمستر ليدر وهو شخصية معروفه ليتوسط لدى عباس باشا فى موضوع قبول القس داود بطريركا فكلمه فوعده ولكنه ماطل فى وعده حتى قدم من بلاد الحبشة قس حبشى ومعه كثير من الهدايا الثمينة وكتاب من النجاشى لعباس باشا فقابله ومكث معه اياماً وقد اختلف المؤرخون فى قصة مجئ القس الأثيوبى , فقال بعض المؤرخين أن القس الأثيوبي جاء إلي مصر ليشتكي داود لدي البابا لأنه وقف أمام الهرطقة التى أتبعها الأثيوبيين ، إذ وجد البابا تنيّح وعلم بترشيح القس داود بطريركًا أثار إشاعات كثيرة منها أنه قد شوّه صورة الحكومة المصرية لدي النجاشي الأمر الذي أثار عباس باشا ضده , وقال مؤرخون آخرون أنما أشيع فى كل مكان أن القس داود ألأنطونى ذهب أثيوبيا ليستعين بالنجاشى وقومه للخروج على طاعة عباس باشا حاكم مصر , لإغستدعى عباس باشا القس داود ألنطونى إلى دار المحافظة وأستجوب عما حدث فى اثيوبيا وعلاقته بأمبراطور أثيوبيا , وكان عباس باشا قد أمر أن يذهب به إلى مجلس الأحكام بقلعة الجبل فكانوا يحضرونه مرة ومرتين ويشددون عليه السؤال فكان يجيب على اسئلتهم وهو هادئاً رزينا حكيماً فى ردوده فإتاظ عباس باشا وأشتد بغضه للقبط فأمر بطرد الموظفين ألقباط من خدمة الحكومة ونفى بعض منهم .

وأستدعى عباس باشا أحد الباشاوات على أن يبلغ أحد ألأقباط وأسمه جاد أفندى شيحة عن رغبته فى أختيار بطريرك غير القس داود الأنطونى وطلب التعجيل فى رسم البطريرك الذى يريده هروباً من وساطة القنصل الإنجليزى , فجمع جاد الأساقفة وأخبرهم بأوامر عباس باشا فلم يوافقوا إلا أن مؤيدى أسقف أخميم أتفقوا على تنفيذ خطة عباس باشا بالحيلة وأتفقوا على أنهم يأتوا ليلاً ويجتمعون ليلاً ويوسمونه بطريركا فإذا أصبح الصباح يفاجأ مؤيدوا القس داود الأنطونى بالأمر الواقع , ويعتقد أن جاد أفندى كان قد حصل على تأييد شفوى لأسقف أخميم من عباس باشا حاكم مصر .

وذهب الأساقفة إلى المقر الباباوى وتبعهم بعض الأراخنة فى الخفاء , ودخل معهم أسقف أخميم وجاد أفندى وبعض أقاربه وأغلقوا الأبواب ووضعوا عليها حراساً وبدأوا صلوات الرسامة سراً .

ولكن مقاصدهم شتتها القدير فبينما هم كذلك وإذا بأعمى من المعلمين من عرفان المكاتب يطوف فى الشوارع والحارات ليلاً ويصرخ بأعلى صوته قائلاً : قوموا من نومكم يا أقباط ففى هذه اللحظة يتممون رسامة أسقف أخميم " ولبث ينادى حتى أستيقظ المسيحيين وأنطلقوا إلى المقر الباباوى وأقتحموا الأبواب , وكثر الهرج والمرج حتى مطلع الفجر فلم يستطيعوا إكمال الرسامة وهكذا باءت خطتهم بالفشل لأنهم فاجأوهم ليلاً وأخرجوه من بالكنيسة وأغلقوا أبوابها وأقاموا حُراسًا أثيوبيين، ثم اشتكوا للحكومة تصرف حزب الأسقف يوساب وطلبوا سيامة القس داود إرضاء للشعب. أحالت الحكومة الأمر إلي الأنبا كبريل ورتبيت الأرمن لحل المشكلة.

وأطلق معارضين القس داود الأنطونى أشاعة للتشهير حيث زعموا أن القس داود الأنطونى تزوج من أمرأة ولديه منها ولدان أثناء أقامته فى الحبشة وأن القسيس الحبشى هو الذى قال هذا الكلام , ولكن تقصى الأقباط هذه الحقيقة وأتضح كذب القسيس الحبشى .

إذ دام الخلاف عشرة أشهر اقترح الأنبا كبريل ورتبيت الأرمن ومناصرو القس داود سيامة مطرانًا عامًا لكل مصر تحت الاختبار- كما فعل البابا مرقس الثامن - واحتالوا على الخديوي بذلك لكي يبدّدوا خوفه، وقد تم ذلك في 10 برمودة سنة 1569 التى توافق 17 أبريل سنة 1853م . مطران عام إذ سيم مطرانًا عامًا باشر إدارة البطريركية .

وتقول المؤرخة أيريس حبيب المصرى (7) تعليقاً على هذا الحدث : " أن الأقباط لم يستطيعوا أن يبددوا أوهام عباس باشا (بعد أقوال المنجمين) فإحتالوا حيلة جازت عليه وهى أنهم طلبوا رسامته مطراناً عاماً على الكرازة المرقسية , فإن ثبتت كفائته وثبتت بهتان الشائعات نصبوه بطريركاً . وبهذه الوسيلة نجحوا فى أقامته رئيساً عليهم , لأن "المطران العام " ما هو إلا بطريرك وإن أختلفت التسمية , وقد رسمه الأساقفة بأسم "كيرلس الرابع " فأصبح رابع بطريرك يحمل هذا الأسم والبابا العاشر بعد المائة "

وتكلمت المؤرخة أيريس حبيب المصرى عن المبدأ الرسولى فى أقامة البطريرك فقالت : " هو عدم أنتقال الأسقف من إيبارشية إلى غيرها وعدم جمعه بين إيبارئيتين , وعدم ترشيح أساقفة (لهم إيباشيات) للباباوية بل أنتصار هذا الترشيح على الرهبان , وأن للمطران العام الحق فى الترشيح للكرسى الباباوى أسوة بأبى الإصلاح .. "

وقال أحد المؤرخين (8) : " فقام خصومه وحالوا بينه وبين أنجاز مصالح الطائفة وأستدوا عليه شدة بالغة حتى أنه إذا أراد النوم لا يجد لرسأسه وسادة ولا أجنبة فراشاً وإذا جاع لا يطعم إلا ما قدموه إليه وإذا زاره أحد لا يأذنون بلقائه وهو مع ذلك ساكن البال رائق الحال لا يألوا جهداً فى تأليف القلوب المتفرقة والنفوس المتنافرة حتى طرحوا الخلاف جانباً ومن ذاك الحين أخذ يباشر أعمال الطائفة , وكان أول عمل باشره هو بناء المدرسة الكبرى الباقية إلى اليوم وهى أول مدرسة أقيمت لتعليم شبان الأقباط فأشترى عدة منازل وهدمها وأقام على أنقاشها مدرسة مسيحية ويقال أنه أنفق فى بنائها 600 ألف قرش فكان بناؤها موجباً لأجماع الجميع على أختياره بطريركاً "

ماذا كانت وظيفة الأنبا كيرلس كالمطران (أو كالأسقف) عام ؟

تحت العنوان السابق كتب القمص أنطونيوس الأنطونى (9) موضحا للأقباط معنى ووظيفة وعمل الأسقف العام فى دراسة عميقة كما عهدنا منه فى كتبه فقال : " لم يكن اسقفاً كباقى الأساقفة إذ كانت له صفة العمومية - فكان مسئولاً عن الكرازة كلها , كما يتضح من منشوراته الرعوية ومشروعاته العامة , وكما يتضح أيضاً من تصريح الخديوى الذى وافق فيه على أن يكون أنبا كيرلس مطراناً على طائفة ألأقباط أى على الشعب القبطى كله , وقد وضحها أيضاً بقوله يدير أشغال البطرخانة (البطريركية) فى عمل وكيل بطريرك حيث لا يوجد بطريرك .

أى أن أنبا كيرلس بإختصار كان يقوم بعمل بطريرك ولكن يلقب مطران عام , وبما أنه رسم مكان البطريرك البابا بطرس الجاولى فهو أول كل شئ أسقف على الإسكندرية وبذلك فهو رئيس الكنيسة , مهما كانت التسمية , لأنه لا تصح رسامة أسقفاً أو مطراناً فى غيبة البطريرك وبعد أن استقر الأنبا كيرلس فى وظيفتة (رتبته) كمطران عام لجميع تخوم الكرازة المرقسية والتى أستمرت ما يقرب من سنة واحدة وشهرين والتى بدأ فيها بهمة لا تعرف الكلل فى تنفيذ برامجة الإصلاحية , فوجه أهتمامه نحو نشر التعليم النشئ فى الكتاتيب ويحث الأراخنة والمعلمين وأرباب الحرف على المساهمة فى جمع المال لأنشاء المدارس النظامية لتهذيب البنين والبنات ونشر المعارف الصحيحة فى جميع البلاد (10)

فى 23 أغسطس سنة 1853 م أصدر الأنبا كيرلس المطران العام منشوراً للأصلاح :-

1 - منع الكهنة من عمل عقد أملاك عند أجراء الخطوبة .

2 - تحذير الكهنة من تزويج البنات القاصرات .

3 - تحزير من زواج المترملات المتقدمات فى السن من الشبان .

4 - شرط أخذ رضاء وموافقة الزوجين قبل الأكليل المقدس .

وقد أوردت المؤرخة أيريس حبيب المصرى (11) تزكية كتبها المطارنة لأن يصير بطريركاً وهى :

" هذه تذكية أبينا القمص داود المنتخب أن يصير بطريرك على خلافة مار مرقس الرسول بمدينة الإسكندرية والنوبة والحبشة والخمس مدن الغربية "

بسم الإله الواحد الآب والأبن والروح القدس الثالوث المقدس المساوى الغير مفترق بلاهوت واحد , هذا هو إلهنا نحن معشر المسيحيين الأرثوذكس , نتوكل عليه إلى النفس الأخير , ونرسل له إلى فوق التمجيد فى الأعالى كل إمتلاً بيعة الرب الجامعة الرسولية , وكل الأرثوذكس المجتمعين , من الأساقفة الفضلاء والقمامصة والقسوس معاً , والشمامسة وكل الشعب المحب للمسيح , الذى بكورة مصر , عندما لحقنا اليتم ووجع القلب , عندما أكمل سيرته أبينا الطوباوى رئيس ألساقفة الفاضل أنبا بطرس , وتنيح هذا المتمسك بالفضايل , الذى نال جميع المواعيد المقدسة صاحب الذكر الحسن ... ومضى إلى الرب الذى أحبه , وسمع من الرب ذلك الصوت المملوء فرحاً , القائل نعماً أيها العبد الصالح ألمين , أدخل إلى فرح سيدك , ولما تيتمنا من أبوته , وصارت كنائس الرب المقدسة أرامل , هذا الذى كان يرعاهم بتعاليمه , وبهذا صرنا فى جهد وأهتمام عظيم كلنا , وسألنا الرب أن يظهر لنا من هو مستحق لهذه الرياسة الكهنوتية العظيمة , ليرعانا فى طريق الرب ويرشدنا إلى ميناء البيعة المقدسة , وإن كنا عارفين بمحبة الأبوية التى للمدينة المحبة للمسيح الإسكندرية , وكل كورة مصر , وطيب قلبهم , وليس يريدوا أن يصيروا ايتاماً , إلى زمان بعيد , فلهذا إجتهدنا أن نكمل عمل لارب , وطلبنا إلى الثالوث المقدس بقلب نقى وأمانه مستقيمة لكى يكشف لنا من هو مستوجب لهذه الوساطة لنقدمة إلى هذه الدرجة التى لرتبة رياسة الكهنوت , فبمنحة علوية وفعل الروح القدس , وأتفاق منا كلنا وطيب قلب , كشف لنا أن ننظر إلى أبينا البكر الطاهر القمص داود المدعو كيرلس الجزيل العبادة للرب رئيس دير أبونا الأب البار العظبم ألأنبا أنطونيوس سابق أب جميع الرهبان بجبل العربة , وأخترناه لنا أن يصير رئيس أساقفة على الكرسى الرسولى , الذى للمسيح مرقس الأنجيلى ناظر الإله بالمدينة العظمى الإسكندرية , وكل كورة مصر وتخومها , لأنه رجل عابد للرب , مزيناً بالفهم , محباً للغرباء , معلماً نقياً , ومجتهداً على صدق الأنجيل , وأقمناه رأساً للرعاة ورئيس أساقفة , ولقوام وأعتدال كنايس الرب المقدسة , ومخلصاً لأنفسنا , لكى يرعانا بكل الرأفة والوداعة , لكى نحن أيضاً نرسل إلى فوق التسبيح والشكر , ونرفع إلى الذى أحسن إلينا مخلصنا يسوع المسيح , إلى الأبد آمين .

ونحن الأساقفة المجتمعين , سطرنا هذه التزكية , وشهدنا فيها وكل الذين أجتمعوا معنا محبين الرب الكهنة الفضلا , ومحبين الزهد الرهبان , وكل الشعب المحب للمسيح , الذى للمدينة العظمى الإسكندرية وما يليها مجداً وأكراماً للآب والأبن والروح القدس , الآن وكل أوان إلى دهر الداهرين آمين .

تحريرياً فى يوم الأحد 28 من شهر بشنس سنة 1570 الموافق 4 حزيران سنة 1854 الموافق الأحد السادس من الخمسين .

الموقعين على هذه التزكية : أنا أبرآم أسقف كرسى اورشليم وما يتبعها أرتضيت بهذه التذكية كما كتبت (ختم) .. أنا صرابامون أسقف كرسى اسيوط أرتضيت بهذه التذكية كما كتبت (ختم) .. أنا مكاريوس أسقف كرسى أسيوط أرتضيت بهذه التذكية كما كتبت (ختم) .. أنا أطاسوس أسقف كرسى منفلوط أرتضيت بهذه التذكية كما كتبت (ختم) .. أنا يا كوبوس أسقف المنيا والأشمونيين أرتضيت بهذه التذكية كما كتبت (ختم) .. أنا آبرآم أسقف كرسى قوص وقنا أرتضيت بهذه التذكية كما كتبت (ختم) .. أنا اسحق أسقف البهنسا والفيوم أرتضيت بهذه التذكية كما كتبت (ختم) .. أنا اثناسيوس أسق أبو تيج أرتضيت بهذه التذكية كما كتبت (ختم) .. أنا يوساب أسقف جرجا وأخميم أرتضيت بهذه التذكية كما كتبت (ختم) .. أنا ميخائيل أسقف كرسى أسنا أرتضيت بهذه التذكية كما كتبت (ختم) .. أنا القمص عبد القدوس رئيس دير العدرى بالسريان أرتضيت بهذه التذكية كما كتبت (ختم) .. أنا القمص يوحنا رئيس دير العدرى بالبراموسى ببرية شهيت أرتضيت بهذه التذكية كما كتبت (ختم) .. أنا القمص جرجس رئيس دير الست دميانة ببرارى الزعفران أرتضيت بهذه التذكية كما كتبت (ختم) .. أنا القمص ميخائيل خادم ورئيس دير أبو مقار بجبل شيهات أرتضيت بهذه التذكية كما كتبت (ختم) .. أنا القمص جرجس من كهنة دير أبو مقار أرتضيت بهذه التذكية كما كتبت (ختم) .. أنا الخورى بسقوبس ميخائيل وكيل كرسى صنبو أرتضيت بهذه التذكية كما كتبت (ختم) ..

وهكذا أجتمع الأقباط واتفقوا على رسامة النبا كيرلس بطريركاً فأقيمت حفلة تنصيبه بعد سنة وشهرين من رسامته مطراناً عاماً فى ليلة الأحد 4 يونيو 1854 م الموافق 28 بشنس سنة 1570 ش .

ولم تمضى على رسامته أربعين يوماً حتى مات عباس الأول قتيلاً فى قصر بنها فى 14 يوليو سنة 1854 م .

طـــرائف الزى البــــدوى

ويروي توفيق إسكندر في كتابه (12) ثلاثة حوادث تقترن بالزي البدوي الذى كان كثيراً ما يلبسه

1 - خرج البابا كيرلس الربع في إحدى السنوات قاصدًا دير الأنبا أنطونيوس مع بعض الرهبان وغيرهم وكان يصطحب بعض العرب كعادته لحمايتهم خلال الطريق ، حدث أن طمع شيخ هؤلاء العرب في البابا ومن معه ، وكان البابا قد تعود على طرقهم من كثرة صداقتهم معهم فأراد أن يردعه قبل أن يسيء التصرف ويفعل شيئاً لا تحمد غقباه . ففي ليلة حالكة الظلام وقفت القافلة للراحة , و بعد فترة خرج الشيخ من خبائه وتوغل في البادية لقضاء حاجة فاقتفى البابا أثره وهو يرتدي ثيابًه البدوية، وإذ كان قوي القلب والذراعين فاجأ الشيخ بسرعة وأستولى على سلاحه الذي في يده قبل أن يفطن ويأخذ حذره , وأمره أن يخلع ثوبه الخارجي ، فارتعب الشيخ ولما بدأ يخلع ثوبه ، لكن البابا فاجأه بالكشف عن شخصه وصرح له أنه إنما فعل ذلك من قبيل الدعابة ، أدرك الشيخ قوة شخصية البابا وأن حياته كانت فى يده فأمن البابا شر الشيخ وفى نفس الوقت تكوّنت بينهما صداقة حميمة، إذ الشيخ قد أعجب بشخصه وحسن سياسته . وقد روي الشيخ نفسه ما حدث لمن حوله مظهرًا إعجابه بشخصية البابا.

2 - احتاج وهو رئيس لدير الأنبا أنطونيوس وكان أسمه داود الأنطونى لشراء مواشي من جهة المنيا، فاصطحب بعض الأعراب المعينين لحراسة العربا وارتدى زيّهم وقصد تلك الجهة وبعد شراء المواشي عرج علي ياكوبوس أسقف المنيا ليأوي عنده الأعراب. وقيل أن هذا الأسقف كان جبار شديدًا لكن جاءه الأعراب فقابلهم بالترحاب ظنًا أنهم جميعًا أعراب وذبح لهم وأكرمهم، وبعد انصرافهم قال القس داود إلي الأسقف "أنا داود بقيت لأشكرك". فهاج الأسقف جدًا واستنجد بخدمه لكن القس داود لحق بأصحابه وسار جمعيهم معًا. 3

3 - بعد إقامته بطريركًا نزل في دار ابن عمه ببلده بوش ويدعي المعلم أنطونيوس عبد الملك، فجلس يوما بفناء الدار وكان يرتدي ملابس الأعراب وإذا بجماعة جاءوا إلي المعلم أنطونيوس وادعوا أنهم قسوس كنائس معينة وإذا رأوا الجالس بالفضاء ضيفا إعرابيًا صاروا يتحدثون معه وادعوا أنهم أصدقاء البابا البطريرك وأنه يجلهم ويحترمهم فسألهم أن ينتظروا قليلاً وظنوا أنه قام ليحضر لهم ما تجود به نفسه لخيرهم، ثم عاد إليهم بملابسه البطريركية وهو يقول لهم: "هأنذا صديقكم البطريرك".

التعـــليم

.، فبدأ ببناء كلية بجوار الدار البطريركية، وهي أول مدرسة أهلية للأقباط في القطر المصري، ضمّت تلاميذ من كل المذاهب والأديان بلا تميّز، الأمر الذي خلق ارتياحًا عامًا وسط الشعب، بل في الجو الحكومي وشعر الكل بصلاحيته لمركز البطريركية. سيامته بابا وبطريرك الكرازة المرقسية سرعان ما انضم المعارضون إلى محبي المطران العام لما رأوا فيه من همّة قوية للعمل والإصلاح، وفي ليلة الأحد 11 بؤونة 1579ش (1854م) تم إقامته بطريركًا وكان الكل متهللين. وحضر جميع الأساقفة فيما عدا أسقفيّ إخميم وأبي تيج. وقد تبوأ السُدة البطريركية بعد أن مكث مطرانًا عامًا لمدة سنة وشهرين. الاهتمام بالتعليم

آبــــاء البطاركة العظـــــام

قيل أنه بعد سيامة ابنه بطريركًا صعد البابا كيرلس من سلم آخر غير السلم العام في مقرة البطريركي ، وإذا بأبيه جالس ولم يقف لتهنئته فعاتبه. أجابه والده قائلاً: "علام أهنّيك وقد كنت مطالبًا أولاً بنفسك، وأنت اليوم مطالب بأمّة بأسرها؟ ألم تقرأ ما جاء في دانيال "جعلتك رقيبًا علي شعبك وأطلبهم منك "

أعمال البابا كيرلس الرابع والأيقونات

لقد أشار بتلر - نقلاً عن المقريزي المؤرخ العربي الشهير الذى عاش فى القرن الرابع عشر - أن كيرلس الأول - البطريرك الرابع والعشرون - هو الذى علق أيقونات فى كنائس الأسكندريه عام 420 ميلادية فى المقر البطريركي أولاً ثم أنتشر تعليق الأيقونات فى كنائس مصر الأخرى بعد ذلك .

وفى دير السريان (13) يوجد على شمال باب الخورس الاول حجر رخامى ملصق بالحائط عليه كتابة قبطية 23 سطر قبلى وقد ترجمها إلى العربية العلامة اقلاديوس لبيب ونشرها فى مجلة عين شمس ونصها : " باسم الثالوث القدوس المساوى فى الجوهر الأب والإبن والررح القدس قد صار انتقال أبينا المطوب الأنبا يحنس كاما فى اليوم الرابع والعشرين من شهر كيهك فى الساعة الأولى من الليل فى اليوم الخامس والعشرين فى رئاسة الأنبا قزمان رئيس اساقفة اسكندرية وادارة أبينا الأب ابراهيم على كنيسة ابينا القديس انبا يحنس ، وبعد عشرة شهور من انتقال ابينا القديس كمسرة الله وتوفيقه ، تنيح أبى الأب استفانوس بسلام من الله آمين وذلك فى سنة575من استشهاد القديسين تحت حكم ملكنا وربنا يسوع المسيح آمين له

** أول من افتتح مدرسة لتعليم البنات في مصر هو البطريرك كيرلس الرابع عشر , الذي لقب بأبي الإصلاح

1- كان يجيد إلى جانب اللغة العربية الغة القبطية و اليونانية و ال تركية و الانجليزية و الإيطالية إلماماً تاماً.

2- أنشاً ثالث مطبعة فى مصر فى الدار البطريركية (بعد المطبعة التى أحضرها نابليون إبان الاحتلال الفرنسى و المطبعة الأميرية ببولاق).

3- وضع اللبنة الأولى فى تأسيس الكلية الإكليريكية و إهتم بانشاء مدرسة لاهوتية لتثقيف الكهنة و رجال الدين. كما أقام بكل دير مكتبة لتعليم الرهبان.

4- قام بانشاء المدارس الآتية: مدرسة الأقباط للبنين - مدرسة الأقباط للبنات - مدرستين أخريين للبنين و البنات بحارة السقايين. و كان التعليم فى هذه المدارس بالمجان.

5- أول من أنشا مكتبة عامة، ثم عممها فى جميع المدارس التى أنشأها و أصبح بكل مدرسة مكتبة عامة. حتى أن إحدى هذه المكتبات بلغت شهرتها إلى رئيس الوزراء يوسف باشا وهبة (له شارع فى حى الظاهر) و أهداها مكتبته النفيسة.

6- هو أول من إهتم بتعليم الفتاة فى الشرق العربى كله و كما سبق نرى إنه أنشأ مدارس لتعليم الفتيات. و عندما هاج بعض المتذمتين و الرجعيين و إشتكوه للوالى (الخديو إسماعيل) وقف الوالى فى صف سيدنا البابا كيرلس الرابع و أوقف أفدنة من ماله الخاص لكى يصرف منها البابا على مدارس الفتيات.

7- أول من منع زواج البنات قبل بلوغهن سن الرشد، و منع الاكراه فى الزواج و أن يوقع الطرفين بالرضا على العقد الابتدائى. كما أنصف المرأة فى الميراث و ساواها بأخيها بدلاً من تطبيق الشريعة الإسلامية (للذكر حق الأنثيين).

8- أوفده سعيد باشا إلى أثيوبيا لتحسين العلاقات بين مصر و أثيوبيا فكان بمثابة سفير لمصر هناك.

9- كان وطنياً غيوراً جداً و قد دافع عن وطنيته هو و الأقباط ضد إشاعة مغرضة مفادها طلبه من الخديو إعفاء الأقباط من الخدمة العسكرية و قال "حاشا أن أكون جباناً بهذا المقدار حتى لا أعرف الوطنية أو أفترى على أبنائى الأقباط بتجردهم من محبة وطنهم و عدم الميل لخدمته و الدفاع عنه و حماية حدوده و أرضه"

مناقشات البابا كيرلس الرابع مع شيوخ الأزهر

وكان البابا كيرلس الرابع كثيراً ما كان يناقشه علماء الأزهر وشيوخه وفى خطاب للأستاذ عبد الحليم إلياس فى حفل الذكرى المئوية للبابا الأنبا كيرلس الرابع فقال (14) : وكان يعقد حلقات مذاكرة ومناظرة علمية مع كبار العلماء فى جو من الألفة والمحبة والسماحة والكرامة , وكان السادة العلماء يبادلونه حباً بحب "

وكان كثيرا ما يزور سعيد باشا فى قصره , وحدث أنه زاره بينما كان يوجد عنده بعض الشيوخ وكان معهم أحد شيوخ الإسلام المتعصبين فأخذ يتحرش بالبابا قائلاً له : " يا جناب البطريرك أن لكم كتاباً منزلاً ولكن يا للخسارة أنكم تشركون بالله وتقولون أن المسيح أبن الله ومساوياً له فى الجوهر " فقال له البطريرك : " ماذا نعمل وقد حيرنا القرآن ؟ " فقال الشيخ الأزهرى : " يتبرأ القرآن الشريف من ذلك " فقال له البطريرك : " لقد جاء فى سورة الشورى : " وليس كمثله شئ " (42: 9) " فقال الشيخ الأزهرى : " الكاف زائدة " فقال له البطريرك : " نحذفها " فقال الشيخ الأزهرى : " لا يمكن " عندئذ قال له البطريرك : " نعمل بحكمها " فقال الشيخ الأزهرى : " لا يمكن " قال له البطريرك : " من أين أتت الحيرة إذاً ؟ " فسكت الشيخ الأزهرى وحاول احد الشيوخ ألاخرين أن ينقذ صديقه الأزهرى من الورطة التى سقط فيها فقال له : " لا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن"

أضف تعليق


كود امني
تحديث

تم التطوير بواسطة شركة ايجى مى دوت كوم
تصميم مواقع مصر - ايجى مى دوت كوم