تأملات متنوعة

تأملات تحت أقدام الصليب لأبونا بيشوى كامل

تأملات تحت أقدام الصليب لأبونا بيشوى كامل

09 كانون1/ديسمبر 2009

ربى يسوع... هبني فهما و إدراكا لقوة صليبك، و أشعرني عندما أكون في شدة العالم ضد مبادئ العالم أنى لست مهزوما بل منتصرا بقوة صليبك .... ربى يسوع... إن عطشك...

حكمة‏ ‏أبوية‏..‏ومؤامرة‏ ‏شياطنية‏..‏ويقظة‏ ‏فورية

حكمة‏ ‏أبوية‏..‏ومؤامرة‏ ‏شياطنية‏..‏ويقظة‏ ‏فورية

14 كانون1/ديسمبر 2009

للقمص‏ ‏روفائيل‏ ‏سامي - طامية‏/ ‏فيوم+ ‏حكمة‏ ‏أبوية‏:‏إنسان‏ ‏كان‏ ‏له‏ ‏ابنان‏ ‏فقال‏ ‏أصغرهما‏ ‏لأبيه‏ ‏يا‏ ‏أبي‏ ‏أعطني‏ ‏القسم‏ ‏الذي‏ ‏يصيبني‏ ‏من‏ ‏المال‏ ‏فقسم‏ ‏لهما‏ ‏معيشته‏(‏لو‏15:11-12)

لان الشمس قد لوحتنى .....نش 6:1

لان الشمس قد لوحتنى .....نش 6:1

14 كانون1/ديسمبر 2009

كتب احد الفلاسفة سقطت نقطة ماء بيضاء على الارض فاختلطت بالتراب وتحولت الى طين...فبكتثم مرت عليها نسمة هواء فسالتها : لماذا تانين وتبكين ؟؟

تـأملات في قصة السامرية للدكتور /جرجس عبد المسيح

تـأملات في قصة السامرية للدكتور /جرجس عبد المسيح

14 كانون1/ديسمبر 2009

"قالت له المرأة: يا سيد أعطني هذا الماء، لكي لا أعطش ولا آتي إلى هنا لأستقي. قال لها يسوع: اذهبي وادْعِي زوجك وتعالي إلى هنا. أجابت المرأة وقالت: ليس لي...

نيافة الأنبا موسى - التوبة

نيافة الأنبا موسى - التوبة

20 كانون1/ديسمبر 2009

أبنى... ابنتى... أنا أعرف أنكما سمعتما كثيراً عن التوبة، ولقد قال لكما أبنائى الخدام، أن التوبة هى طريق الحياة الأبدية... وهذا حق. لكننى ألاحظ أحياناً نوعاً من الخلط فى مفهوم...

عيد الصليب المقدس

عيد الصليب المقدس

20 كانون1/ديسمبر 2009

فالصليب هو موضع الحب الإلهي للبشرية جمعاء ، حيث أظهر الله قمة محبته لنا فبذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية (يو...

صليبك و صليبي

صليبك و صليبي

29 كانون1/ديسمبر 2009

إن أراد أحد ان يأتى ورائى فلينكر نفسه و يحمل صليبه كل يوم و يتبعنى" لو 9 : 23 . لكل منا صليبه المدعو إليه و مهما إختلفت صور حمل...

النشرة الجوية

النشرة الجوية

29 كانون1/ديسمبر 2009

تشير معظم تنبؤات الأخبار الجوية عن حدوث .... ثلاث عواصف منها عاصفتان شديدتان بإتجاه الأذن مباشرة وهم عاصفة شيطانية تتمثل فى اليأس والآخرى عاصفة العالم الخارجي الذى يدور حول الإنسان...

أعمال‏ ‏إلهية‏...‏ونعمة‏ ‏وعطية‏...‏ومحاربة‏ ‏شيطانية للقمص‏ ‏روفائيل‏ ‏سامي

أعمال‏ ‏إلهية‏...‏ونعمة‏ ‏وعطية‏...‏ومحاربة‏ ‏شيطانية للقمص‏ ‏روفائيل‏ ‏سامي

29 كانون1/ديسمبر 2009

يوحنا 9 -+‏أعمال‏ ‏إلهية‏:- ‏أجاب‏ ‏يسوع‏ ‏وقال‏ ‏لا‏ ‏هذا‏ ‏أخطأ‏ ‏ولا‏ ‏أبواه‏ ‏لكن‏ ‏لتظهر‏ ‏أعمال‏ ‏الله‏ ‏فيه‏ ‏ينبغي‏ ‏أن‏ ‏أعمل‏ ‏أعمال‏ ‏الذي‏ ‏أرسلني‏ ‏ما‏ ‏دام‏ ‏نهار‏..‏مادمت‏ ‏في‏ ‏العالم‏ ‏فأنا‏ ‏نور‏...

هكذا هو

هكذا هو

29 كانون1/ديسمبر 2009

ذات يوم تحدثت نفسي عن محبتها لفاديها، سمعتها رفيقاتها ولأنها تتحدث عن علاقة حية تملأ قلبها، لذا أثرت كلماتها فيهن ..... "فهكذا تعبر الكلمات التى تعبر عما يدور فى القلب،...

تأملات في تسبحة البصخة المقدسة لقداسة البابا شنودة الثالث

تأملات في تسبحة البصخة المقدسة لقداسة البابا شنودة الثالث

29 كانون1/ديسمبر 2009

لك القوة والمجد والبركة والعزة الى الأبد – آمين لك القوة + نحن نعلم أنك قوي لأنك خالق الكل المنتصر على الخطية والعالم والشيطان

سر المحبة "سرالليلة الآخيرة"

سر المحبة "سرالليلة الآخيرة"

29 كانون1/ديسمبر 2009

لا يوجد سر مُذهل يدفع الإنسان لإرتكاب أعمال صعبة وجريئة بلذة فائقة سوى ...... سر المحبةأنه يُسَّير الإنسان ويأسره ويُحركه بل يمتلك الشعور واللاشعور وإن خضعت له الإرادة يفعل عجباًهذه...

كيف نلتقي مع الرب في إسبوع الآلام ..... ؟

كيف نلتقي مع الرب في إسبوع الآلام ..... ؟

29 كانون1/ديسمبر 2009

من مذكرات أحد الآباء الرهبان ..... من كتاب لنيافة الأنبا يوأنس الأسقف العامفي يوم الإثنين : " أتيت إلى الرب إلهي في الصباح الباكر .... وسجدت أمامه ... ونظر إليَ...

لقاء المسيح مع تلاميذه على بحر طبرية "ج1"

لقاء المسيح مع تلاميذه على بحر طبرية "ج1"

29 كانون1/ديسمبر 2009

"هو الرب"(يو7:21)معرفة الرب تتطلب أولاً نفساً حساسة وقلباً مُرهفاً؛ تتطلب يوحنا الرقيق الذى لمح بعينيه شخص الحبيب فلم يقو أن يكتم إهتزاز قلبه الخافق فهمس بثقة الحب فى أذني بطرس"هوالرب".لم...

نعم المسيح هو الله

نعم المسيح هو الله

29 كانون1/ديسمبر 2009

نعم المسيح هو الله لأنه قام من الأموات بقوته وقدرته وسلطانه وحده ولم يقيمه أحد من البشر. ولما قام لم يعود ولن يعود إلى الموت مرة ثانية مثل البشر الذين...

"لقاء المسيح مع تلاميذه على بحر طبرية "ج2

"لقاء المسيح مع تلاميذه على بحر طبرية "ج2

29 كانون1/ديسمبر 2009

أتحبني؟ يو15:21 هذا السؤال الرقيق الذى أراد به الرب أن يُعيد العلاقة مع تلميذه بطرس ذي العشرة القديمة والغيرة فى الإرتباط،والذي سقط بعنف أمام جاريةلم يكن عند الرب له تأنيب...

رسالة تعزية لكل قلب متعب حزين

رسالة تعزية لكل قلب متعب حزين

29 كانون1/ديسمبر 2009

أنه يعرف ما فى داخلك قد تكون مريضاً ... وحيداً ... قلقاً... يائساً ... خائفاً و أمام الناس تحاول أن تظهر باسماً ... متماسكاً! قد يراك الناس ضاحكاً .. هانئاً...

ما أجمل شكك يا توما؟!!

ما أجمل شكك يا توما؟!!

29 كانون1/ديسمبر 2009

ما أجمل شكك يا توما؟!!نعم أقول ما أجمل هذا الشك يا توما...ظهر لك رايته لكن...لم تصدق أردت أن تلمس أثار الجراح ...وقد مدّ لك يديه وجنبه بكل حب وحنو

تأملات في فلك نوح

تأملات في فلك نوح

04 آذار/مارس 2010

فلك نوح يرمز إلى الكنيسة والملكوت.الرب يريد الخلاص للجميع مهما كانت صفاتهم.

رسالة من إبن خاطئ لأب عظيم

22 آذار/مارس 2010

لماذا يا الله تترك أولادك فى وقت المحن لماذا ياالله لاتتدخل وتمد يدك إليهم وتعرف أعدائك من أنت لماذا تتركنا كثيراً . نحن ضعاف نفوس يارب لكننا نثق بأعمالك نثق...

صرخة أم..... فى عيد الأم

22 آذار/مارس 2010

ما أجمل تلك الأيام التى تحتفل بها كل أم ،ما أعظم هذه الأيام التى نجد فيها كل أم كم هو مقدار سعادتها، وكان ذات ليلة عظيمة رأيِتُ أم حزينة، رأيتُ...

زماننا الردئ

26 نيسان/أبريل 2010

زماننا الردئالقمص جرجس توفيق

أسئلة شبابية وإجابات كتابية

26 نيسان/أبريل 2010

القس أنجيلوس اسحق مقدمة:

حكاوى القيامة

حكاوى القيامة

05 أيار 2010

حينما قام المسيح أقامنا معه ، وحينما صعد أصعدنا معه إلى السماء وأجلسنا معه عن يمين الآب .. المسيح باكورة ، ثم الذين للمسيح عند مجيئه. 1 كو 15 :...

عند كثرة همومى

عند كثرة همومى

05 أيار 2010

عند كثرة همومى ...... مز19:94+ حياة الإنسان مليئة بمشاعر كثيرة... بعضها مشاعر فرح ... والبعض الآخر وهو الأكبر مشاعر الحزن وحِملان الهَم... كثيرة هى أحزان الصديقين ومن جميعها ينجيهم الرب......

المزامير

المزامير

09 أيار 2010

هى سفر الصلاة الذى ألهم به الروح القدس داود النبى وغيره ، من المرنمين .. ومعلمنا بولس الرسول عندما يتحدث عن الصلاة يقول : " لسنا نعلم ما نصلى لأجله...

دبر حياتنا كما يليق

دبر حياتنا كما يليق

02 حزيران/يونيو 2010

إنها صلواتنا.. إنها تضرعات قلوبنا.. دبر حياتنا كما يليقدبر حياتنا حسب إرادتك الصالحة

أتركها لك

13 حزيران/يونيو 2010

هو ذا أنا هكذا يا رب بإستمرار أتدخل فيما لا يعنيني…متي يأتي الوقت الذي لا أتدخل فيه في شئون نفسي,وإنما...

تأملات عن الصليب

تأملات عن الصليب

28 أيلول/سبتمبر 2010

ربى يسوع... هبني فهما و إدراكا لقوة صليبك، و أشعرني عندما أكون في شدة العالم و ضد مبادئ العالم أنى لست مهزوما بل منتصرا بقوة صليبك .... ربى يسوع... إن...

تأملات في حياة إبليس

تأملات في حياة إبليس

24 آذار/مارس 2011

عندما يدق جرس الصلاة فى نصف الليل ، فإنه لا يوقظ الرهبان فقط للصلاة ، وإنما يوقظ إبليس أيضاً لكى يحارب الرهبان ويمنعهم عن الصلاة ... حقيقة يعلنها بستان الرهبان...

لكل من يمر بضيق

لكل من يمر بضيق

24 آذار/مارس 2011

كل شي خلقة الرب هو لخدمتنا كل شي حتى الضيقات من منا يتوقع ان الضيق هو لخيرنا قد نضحك اذا سمعنا هذا الكلام لكنها الحقيقة نعم حتى الضيقات لها فوائد...

تحذير شديد لأقباط مصر من هذه المؤامرة الغير شريفة

تحذير شديد لأقباط مصر من هذه المؤامرة الغير شريفة

02 أيار 2012

+ لقد بدأت بعض وسائل الإعلام بمؤامرة غير شريفة ضد أقباط مصر وهى نشر بعض الأخبار الخاصة باختيار البابا الجديد والتركيز على بعض الأساقفة وتسليط الضوء عليه ونشر أخبار عنه...

« »

حنين العودة كلمات نافعة بمناسبة صوم الأربعين المقدسة للقديس يوحنا ذهبى الفم

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

عندما يهلُّ علينا الصوم المقدس ربيعنا الروحي، لنكن كالجنود نصقل أسلحتنا، وككرَّامين نشحذ سككنا، وكصيادين نرتِّب أنفسنا ضد أمواج الشهوات الجامحة، وكغرباء نستعد لرحلة السماء، وكمصارعين نتجرَّد للصراع].

حينما يهلُّ الصوم الأربعيني المقدس على النفوس التقيَّة، فإنها تفرح فرحاً روحانياً عجيباً يصعب تفسيره على قياسات هذا الدهر. والإنسان المسيحي، لو يتسمَّع نبضات النفس الداخلية يجدها تترنَّم في الصوم بترنيمات فرح سماوي لذيذ، رغم التقشُّف وأعمال قهر الجسد؛ إذ يحسُّ بإحساس الغريب الذي يرنو إلى شاطئ الوطن بينما سفينة حياته تتهادى، بتوالي الأيام والسنين، مقتربة من أرض الأحياء وأهل بيت الله.

وعجبي حقاً على هذه الكنيسة التي استطاعت أن تطبع في وجداننا حلاوة هذا الموسم الروحي، يُصاحبنا منذ طفوليتنا حتى يستودعنا النهاية السعيدة. فكلٌّ منا، رجلاً كان أو امرأة، في ربيع الحياة أو خريفها، ذاق هذه الأحاسيس ولو مرة في حياته.

كم من أُناس يستحيل عليهم الخروج للعمل دون إفطار، حتى إذا ما جاء الصوم المبارك لا يجدون مشقة تُذكَر في قضاء أعمالهم ومصالحهم صائمين، بل إذا ما اقترب موعد تناول الغذاء يطوفون المدينة ملتمسين كنيسة تُقيم الذبيحة المقدسة، لينالوا البركة قبل عودتهم إلى البيت. وكم من نساء تلزمهن أمور الحياة من حَمْل وإرضاع وعناية بأطفال، بالإضافة إلى واجبات الوظيفة، بالامتناع عن الصوم؛ فإذا هلَّ عليهن الصوم الكبير لا يجدن صعوبة في الانتظام فيه، بل يتفوَّقن على الرجال متشبِّهات بالقديسين وسكان البراري!!

ويتجاوب رجال الكنيسة كهنة وعلمانيين أتقياء مع غيرة الشعب، فتُقام قدَّاسات يومية وافتقادات عائلية، بحثاً عن الأُسَر المتخاصمة ليُصالحوهم، وعن زوجة غاضبة فارقت بيتها وأولادها يسعون وراءها ليردُّوها إلى رجلها وأطفالها. وبعد كل ذلك، اجتماعات روحية كل مساء لإنهاض الغافلين وإيقاظ وعيهم بالتوبة.

لذلك دعاه الأقدمون ”ربيع الحياة الروحية“. فكما تنشط في النباتات والأشجار قوة حياة مع موسم الربيع، فتكتسي بالأوراق وتمتلئ بالزهور مُبشِّرة بثمار وفيرة؛ هكذا تؤازر الصائم قوة الروح القدس ليُعيد النظر في الحياة والسلوك الشخصي والعائلي، ليقطع أهوية وشهوات الجسد بسكين الروح الباتر، ويضبط نفسه ويتعفَّف، نامياً في أعمال الفضيلة والرحمة بـالمساكين والفقراء، ساهراً على كلمة الله، مواظباً على الصلاة القلبية في المخدع بندامة وتضرُّع وقرع صدر مـع أسرته. وكـل هذا - يـا للعجب - يتم في النفس دون أن تجزع من دموع أو حزن، ودون أن تندم أو تتحسر على شهوات مُحبَّبة تركتها إلى غير رجعة، بل في دفء الروح تتقدم في حياة القداسة بمسرة لذيذة.

+ والكلمات التالية للقديس يوحنا ذهبي الفم كفيلة بتشجيع القارئ ليأخذ نصيبه في هذا الربيع الروحي، أو للردِّ على أسئلة مُحيِّرة أو تشكيك يلقيه العدو في قلبك ليعوقك عن التحوُّل من حياة حسب الجسد إلى حياة حسب الروح، حتى إذا ما أقبل عيد القيامة يكون عيداً بالصدق والحق.

فرح التوبة:

[الذي في قلبه محبة السماويَّات يتخلَّى بسهولة متناهية عمَّا يملكه، سواء كان غنىً أو مجداً، لأن حرارة هذا الفرح في دخولها إلى النفس تطرح كل تكاسُل وتجعل مَن يتمسك بها يُحلِّق بخفة في السماء، وبالتالي يتغاضى عن كل المرئيات. مثل هذا الإنسان يحيا في ندامة مستمرة، ويسكب ينابيع دموع لا تنتهي، فينال ثمار الفرح المُفرط. فلا شيء يربطنا ويوحِّدنا مع الله مثل هذه الدموع. إنسان كهذا، رغم أنه يعيش في المدينة وأسواقها إلاَّ أنه كمَن يقضي زمانه في بريةٍ أو فوق الجبال أو الغابات. لا شيء من المرئيات يجذبه ولا يحس بشبع من هذا العزاء، سواء كانت دموعه عن نفسه أو بسبب تواني الآخرين. فلهذا أعطى ربنا الطوبى للباكين].

ولكن، كيف تجتمع الدموع مع وصية الرسول أن نفرح كل حين؟

[الفرح الذي يعنيه الرسول هو المنبعث من هذه الدموع. وكما أن فرح العالم يحمل ضمناً الأسى كجزء حتمي، هكذا الدموع المقدسة هي بذار الفرح الدائم الذي لا يزول. هكذا صارت الخاطئة مُكرَّمة أفضل من العذارى لمَّا تمسَّكت بهذه النار(1). أعني أنها لمَّا امتلأت بحرارة التوبة صارت محمولة خارج نفسها بلهفة محبتها للمسيح، فحلَّت شعرها وبلَّلت قدميه الطاهرتين بدموعها ومسحتهما بضفائرها. هذه ثمار خارجية، أما ما جرى في قلبها فكان أكثر حرارة من هذا، أمور لا يقدر أحد على معاينتها سوى الله!! لذلك، صار كل مَن يسمع خبرها يفرح معها ويبتهج بأعمالها الصالحة ويُبرِّئها من أية ملامة. فإن كنا ونحن بعد خطاة وفي هذا الجسد نقول هذا، فكم بالأكثر جداً ستنال تبريراً من الله محب البشر؟!... وكم حَصَدَت من البركات بسبب توبتها هذه قبلما تنال النِّعَم من الله؟!...

أَلاَ ترى أن هطول الأمطار يعقبه سماءٌ صافية؟ هكذا تهدأ النفس بعد انسكاب الدموع وتختفي منها الظلمة التي تغشاها بسبب الخطية. وكما تقدَّسنا بالماء والروح (عند المعمودية)، هكذا بالدموع والاعتراف نتطهَّر ثانية... وأنا أعني دموع الندم التي تفيض سرّاً في المخدع وليس أمام إنسان، في بساطة وبلا ضجيج، تلك التي تنبع من عمق وتنسكب حزناً وأسى لله وحده كدموع حنَّة التي كانت شفتاها فقط تتحرَّكان وصوتها لم يُسمَع (1صم 1: 13)](2).

لا تيأس، ولا تستسلم:

[قد يكون لك ثماني وثلاثون سنة في مرضك وتشتاق جداً أن تعود صحيحاً. فماذا يمنعك؟ المسيح حاضرٌ الآن أيضاً ويقول لك: «قُمْ احمل سريرك» (يو 5: 8). ليتك تشتاق إلى النهوض!!... ليس لك إنسان؟ لكن لك المسيح... ليس لك مَن يُلقيك في البِرْكة؟ لكن عندك مَن لا يدعك تحتاج إلى البِرْكة... ليس لك مَن يُلقيك هناك؟ لكن هوذا الذي يقول لك: «قُم احمل سريرك»!

لا يمكنك، إذن، أن تقول: «بينما أنا آتٍ ينزل قدَّامي آخر» (يو 5: 7)، لأنه إن كنتَ تشاء أن تنزل إلى ينبوع الشفاء فلا يوجد مَن يمنعك. النعمة لا تُستنفد، ولا تضيع. هي ينبوع دائم الجريان ومن ملئها تُشفَى جميعاً نفساً وجسداً. ليتنا نُقبِل إليها في الحال. راحاب كانت زانية أيضاً وخلصت، واللص كان قاتلاً فصار أول مواطني الفردوس. هذه هي أعمال الله العجيبة!... هكذا صار العشار إنجيليّاً(3) والمجدِّف رسولاً(4)!

تأمَّل هذا ولا تيأس. لتكن لك ثقة وانهض وقُم. ثبِّتْ عينيك على الطريق فتتقدَّم سريعاً... لا تُغلق على نفسك الباب ولا تسد المدخل. الحياة الحاضرة مُقصَّرة والجهاد تافه. لا تستكثر على نفسك هذا التعب المجيد الذي تصرفه في التوبة وحياة الفضيلة؛ لأن نصيبنا في هذه الحياة هو التعب والمشقة على كل حالٍ، فلماذا لا تختار الذي ثماره وفيرة ومجازاته عظيمة](5)؟!

لا تستصعب التوبة حتى لو تقدَّمَت بك الأيام:

[الرب يُناديك «اليوم إن سمعتم صوته فلا تقسُّوا قلوبكم» (مز 95: 8،7). كلمة ”اليوم“ يمكن أن تُقال على كل أزمنة الحياة، حتى إلى غروب العمر إن أردتَ، لأن التوبة لا تُطلَب بحسب كمية الزمن بل بحسب ميل القلب. أهل نينوى لم يحتاجوا إلى أيام كثيرة لتُرفع عنهم خطيتهم، بل في يومٍ واحد فقط نالوا محو آثامهم. اللص لم يستغرق وقتاً حتى يدخل الفردوس، بل في لحظةِ نُطْق كلمته اغتسل من جميع خطاياه التي ارتكبها طيلة حياته، ونال المكافأة بالحظوة الإلهية قبل الرسل.

فالحاجة، إذن، إلى الحرارة واستعداد القلب. فإذا أعددنا الضمير حتى يكره الشرور السابقة ونختار الطريق الآخر الذي يسرُّ الله فلا حاجة إلاَّ إلى أقل وقت. سقوط الإنسان ليس بالأمر المُحزن كمثل بقائه طويلاً في هذا السقوط، ليصير ذريعة يختفي وراءها الضعف الأدبي والخُلُقي بحجة اليأس](6).

الله يعضدنا بكل وسيلة ويغرينا على الرجوع:

[... كأفضل الأطباء الذين يسعون لاستعادة الصحة للمريض، ليس فقط بالمعالجة الطبية حسب أصول المهنة، بل أيضاً بمنحهم الرضا والمسرة القلبية؛ هكذا يُهدي الله المنحرفين ليس بقسوة بل بوداعة وبالتدريج، يؤازرهم من كل جانب حتى لا يتزايد انفصالهم ولا يطول بُعدهم. نرى هذا في مَثَل الابن الضال (لو 15: 11-32) الذي لم يكن غريباً بل ابن البيت وشقيقاً للأخ الأكبر الذي كان موضع مسرَّة أبيه، لما تناهى في الرذيلة، وهو الغني ابن الأحرار ذو التربية الرفيعة، صار إلى حالٍ أسوأ من العبيد والأُجراء. ومع هذا لما عاد استرجع حالته الأولى ونال كرامته السابقة. فلو يئس من حياته واستمر في أرض غربته لهلك جوعاً ومات أشنع ميتة. ولكن لأنه تاب استعاد كرامته الأولى بل وأفضل منها، إذ أُعطِيَ الحلة الفاخرة واستمتع بأمجاد تفوق ما كانت لأخيه الذي قال لأبيه: «ها أنا أخدمك سنينَ هذا عددها، وقطُّ لم أتجاوز وصيتك، وجِدْياً لم تُعطني قطُّ لأفرح مع أصدقائي. ولكن لما جاء ابنك هذا الذي أكل معيشتك مع الزواني، ذبحتَ له العجل المُسمَّن». هذه هي عظمة التوبة](7)!!

لا تتشكَّك في خلاصك:

[أن تخطئ، فهذا ضعف بشري. أما أن تستمر في الخطيئة فلم يَعُد الأمر بشرياً بل شيطانياً. الله لم يخلقنا لكي يُعاقبنا، لئلا يكون لك عذر في اليأس أو تتشكَّك في إمكانية خلاصك؛ بل خلقنا من أجل المسرَّة وحدها وبقصد أن نتمتع ببركاته الدائمة. فإن كان الله يسعى منذ البدء وحتى الآن لهذه الغاية فقط، فلماذا ترتاب إذن؟ موسى النبي لما خاطب الشعب قال لهم: ”فالآن يا إسرائيل ماذا يطلب منك الرب إلهك إلاَّ أن تتقي الرب إلهك لتسلك في كل طرقه وتحبه“ (تث 10: 12)؟

فالذي يهتم جداً أن تحبه، ويفعل كل شيء لهذه الغاية حتى أنه لم يشفق على ابنه الوحيد بسبب محبته لنا، والذي لا يشتهي شيئاً أكثر من أن تتصالح معه، كيف لا يرحب بنا ويحبنا حينما نتوب إليه]؟!

مقاومة إبليس:

[... الذين أظهروا شروراً كثيرة إذا تابوا يعملون أعمالاً صالحة بنفس الغيرة التي ارتكبوا بها الشر، إذ يدركون مقدار الدَّيْن الذي سامحهم به الله. هذا ما أعلنه المسيح في حديثه مع سمعان الفرِّيسي عن الخاطئة (لو 7: 44-47). والشيطان إذ يعلم بهذه الغيرة يرتعب ويخشى أن يخطو الإنسان الخطوة الأولى في التوبة، لأنه يُدرك أنه بهذه الخطوة لن يسهل ردعه. فالنار التي أشعلتها التوبة في قلبه تجعل روحه أنقى من الذهب، وتدفع ضميره - تحت تأثير تذكار خطاياه السالفة - نحو ميناء الفضيلة. أن تخطو الخطوة الأولى وتدلف إلى بهو التوبة، فهذا أشق عمل وأصعب جهاد. وأما بعد ذلك فلن يستطيع العدو أن يعرض شراسته لأنك أسقطته وطرحته، وستنال قوة عظيمة وتركض في الميدان بسهولة متناهية. إذن، فلنسرع إلى السماء مدينتنا حيث كُتبت أسماؤنا هناك، وحيث تعيَّن نصيبنا كوطن وكمواطنين](8).

ليكن لنا هذا الصوم حليفاً:

[لنصلِّ ولنتضرع ولنتوسل ونرسل سفارة إلى الملك الذي في الأعالي بدموع غزيرة!... ولنا هذا الصوم حليف ومعين في هذا التضرُّع الحسن. فعندما يتناهى الشتاء وتبدو تباشير الصيف ترى الصياد يَعدُّ قاربه للأعماق، والجندي يصقل أسلحته ويستعد للمعركة، والفلاح يشحذ سكة المحراث، ويتعاهد المغامر نفسه لرحلة بعيدة، والمصارع يتدرب للصراع، وهكذا. بالمثل أيضاً عندما يهلُّ علينا الصوم المقدس ربيعنا الروحي، لنكن كالجنود نصقل أسلحتنا، وككرَّامين نشحذ سككنا، وكصيادين نرتِّب أنفسنا ضد أمواج الشهوات الجامحة، وكغرباء نستعد لرحلة السماء، وكمصارعين نتجرد للصراع. فالمؤمن يجمع في نفسه كل هؤلاء. لذلك يقول الرسول: «مصارعتنا ليست مع دم ولحم، بل مع الرؤساء مع السلاطين... من أجل ذلك احملوا سلاح الله الكامل» (أف 6: 13،12). فإن كنتَ مُصارعاً يلزمك أن تكون عارياً من كل شيء حتى تغلب. وإن كنتَ جندياً فيليق بك أن تصطف على خط المعركة مدجَّجاً بالسلاح. فكيف يجتمع هذان الأمران معاً: أن تكون مجرَّداً عارياً، وأن تكون مغطَّى كلك بالسلاح؟ كيف؟

أنا أقول لك: جرِّد نفسك من هموم العالم تصير حينئذ مُصارعاً. البس السلاح الروحي تكون جندياً. اخلِ ذاتك من الاهتمامات الدنيوية لأن هذا موسم الجهاد، والبس السلاح الروحي لأن لنا حرباً شديدة مع الشياطين.

فيلزمنا أن نتعرَّى حتى لا يجد فينا الشيطان ما يمسكنا منه في حربنا ضده، ونتسلَّح كذلك من كل جانب حتى لا تؤثِّر فينا ضرباته المميتة. فلِّح روحك، اقتلع منها الأشواك، ابذر فيها كلمة التقوى. ابذر وارعَ بمنتهى العناية زرع الحكمة الإلهية... اشحذ المنجل الذي صدأ من كثرة الأطعمة، اشحذه بالصوم. امسك بالطريق المؤدِّي إلى السماء...](9).

أضف تعليق


كود امني
تحديث

تم التطوير بواسطة شركة ايجى مى دوت كوم
تصميم مواقع مصر - ايجى مى دوت كوم