المسيح له المجد هو الحق والحياة، لذلك قال عن نفسه لتوما الرسول "أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتى إلى الآب إلا بى"(1).
وقد قال المسيح مرة لليهود الذين آمنوا به "إنكم إن ثبتم فى كلامى فبالحقيقة تكونو تلاميذى وتعرفون الحق والحق يحرركم"(2).
وقال أيضاً إن الروح القدس هو الحق "والروح هو الذى يشهد لأن الروح هو الحق فإن الذين يشهدون فى السماء هم ثلاثة الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد"(3).
ويقول بولس الرسول عن الله أنه عمود الحق وقاعدته "كنيسة الله الحى عمود الحق وقاعدته"(4).
ويقول داود النبى أن الله يحب الحق "حد عن الشر وافعل الخير واسكن إلى الأبد لأن الرب يحب الحق ولا يتخل عن أتقيائه"(5).
ويقول عن الصديق "فم الصديق يلج بالحكمة ولسانه ينطق بالحق"(6).
ويطوب الحافظين للحق "طوبى للحافظين الحق وللصانع البر فى كل حين"(7).
ويقول سليمان الحكيم "لتصر مسالك الحق وحفظ طريق أتقيائه. حينئذ تفهم العدل والحق والاستقامة كل سبيل صالح"(8).
ويقول أيضاً "اقتن الحق ولا تبعه والحكمة والأدب والفهم"(9).
أما الذين يكرهون الحق فيقول عنهم ميخا النبى "اسمعوا هذا يا رؤساء بيت يعقوب وقضاة بيت إسرائيل الذين يكرهون الحق ويعوجون كل مستقيم الذين يبنون صهيون بالدماء وأورشليم بالظلم"(10).
(1)-(يو14: 6). (2)- (يو8: 31: 32). (3)-(1يو5: 6، 7).
(4)-(1تى3: 15). (5)- (مز37: 27). (6)-(مز37: 30).
(7)-(مز106: 3). (8)-(أم2: 8، 9). (9)-(أم23:23).
(10)-(مى3: 9).
وهناك أناس لم يصدقوا الحق فيقول عنهم بولس الرسول "لأجل هذا سيرسل إليهم الله عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب لكى يدان جميع الذين لم يصدقوا الحق بل سروا بالإثم"(1).
ويتكلم أيضاً بولس الرسول عن إناس يقاومون الحق "وكما قاوم ينيس ويمبريس موسى كذلك هؤلاء أيضاً يقاومون الحق أناس فاسـدة أذهانهم ومن جهة الإيمان مرفوضون"(2).
ولكى تسير فى طريق الحق حاول أن تتبع التدريبات الآتية :
1- إذا كان الحق هو الصدق، فيجب أن يكون كلامك صادقاً على الدوام، وتشبه برب المجد الذى كان يقول دائماً "الحق الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل"(3).
وقد قيلت هذه الكلمة "الحق أقول لكم" حوالى 65 مرة فى الإنجيل المقدس.
ويقول عن الله "عظيمة هى أعمال الرب. مطلوبة لكل المسرورين. جلال وبهاء عمله وعدله قائم إلى الأبد .. أخبر شعبه بقوة أعماله ليعطيهم ميراث الأمم. أعمال يديه أمانة وحق"(4).
2- هناك علاقـة بين النور والحق لذلك نقول فى قانون الإيمان عن المسيح أنه [ نور من نور إله حق من إله حق ] ..
والإنجيل يقول عنه "النور الحقيقى الذى يضئ لكل إنسان آتياً إلى العالم .. والنور يضئ فى الظلمة والظلمة لم تدركه"(5).
ويقول القديس يوحنا الرسول "إن الله نور وليس فيه ظلمة البتة فإن قلنا أن لنا شركة معه وسلكنا فى الظلمة نكذب ولسنا نعمل الحـق ولكن إن سلكنا فى
(1)-(2تس2: 12). (2)- (2تى3: 8). (3)- (مت5: 18).
(4)-(مز111: 2- 7). (5)-(يو1: 9).
النور كما هو فى النور فلنا شركة بعضنا مع بعض ودم يسوع المسيح إبنه يطهرنا من كل خطية"(1).
3- هناك علاقـة أيضاً بين الحق والعدل، لذلك يقول الرب فى سفر أشعياء النبى "تعلموا فعل الخير. اطلبوا الحق إنصفوا المظلوم. اقضوا لليتيم حاموا عن الأرملة"(2).
ويقول سليمان الحكيم "الملك الحاكم بالحق للفقراء يُثبت كرسيه إلى الأبد"(3).
ويقول أيضاً "من يتفوه بالحق يظهر العدل والشاهد الكاذب يظهر غشاً"(4).
4- هناك علاقة أيضاً بين الحق والرحمة، فيقول داود النبى عن الله "أما أنت يارب فإله رحيم طويل الروح وكثير الرحمة والحق"(5).
لذلك ينصح الإنسان قائلاً "وأنت فإرجع إلى إلهك احفظ الرحمة والحق وانتظر إلهك دائماً"(6).
وفى نفـس الوقـت يعطى الويـل للكتبة والفريسـيين المراءون قائلاً لهم "تعشرون النعنع والشبث والكمون وتركتم أثقل الناموس الحق والرحمة والإيمان"(7).
5- إن يوحنا الرسول يقول أن الله أعطانا بصيرة الحق فليس لنا أى عذر بعد ذلك "نعلم أن إبن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق. ونحن فى الحق فى ابنه يسوع المسيح هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية"(8).
لذلك يقول داود النبى "دربنى فى حقك وعلمنى لأنك أنت إله خلاصى إياك إنتظرت اليوم كله. أذكر مراحمك يارب وإحساناتك لأنها منذ الأزل هى"(9).
6- إن رسالة المسيح فى العالم هو إخبار الأمم بالحق، فيخبرنا إنجيل متى قائلاً "لكى يتم ما قيل بأشعياء النبى القائل هوذا فتاى الذى اخترته حبيبى الذى ســـرت بــــه نفســــى أضـــــع روحى
(1)-(1يو3: 5). (2)-(أش1: 17). (3)-(أم29: 14).
(4)-(أم12: 17). (5)-(مز86: 15). (6)- (هو12: 6).
(7)-(مت23: 23). (8)-(1يو5: 20). (9)-(مز25: 5، 6).
عليه فيخبر الأمم بالحق"(1).
لذلك قالوا له "يا معلم نعلم أنك صادق وتعلم طريق الله بالحق ولا تبالى بأحد لأنك لا تنظر إلى وجوه الناس"(2).
فتشبه برب المجد وليكن كلامك دائماً بالحق، وفى الحق كمبدأ أساسى فى حياتك.
7- لا تهتم بمن يقاومـون الحـق حتى ولو أدى ذلك إلى استشهادهم، فالمسيح له المجد قال "لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها بل خافوا بالحرى من الذى يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما فى جهنم"(3).
ويوحنا المعمدان قال كلمة الحق لهيرودس "لا يحل لك أن تكون لك"(4) (امرأة أخيك) .. فتسبب هذا فى استشهاده (قطع رقبته).
8- لقد ذكر القديس بولس الرسول أنواع من الناس لا يطاوعون الحق فيقول "وأما الذين هم من أهل التحزب ولا يطاوعون الحق بل يطاوعون للإثم فسخط وغضب وشدة وضيق على كل نفس"(5)، فلا تفعل مثلهم بل كن ابناً مطيعاً لكلمة الحق.
ويقول لأهل غلاطية "أيها الغلاطيون الأغبياء من رقاكم حتى لا تذعنوا للحق أنتم الذين أمام عيونكم قد رُسم يسـوع المسـيح بينكم مصلوباً. أهكذا أنتم أغبياء أبعدما أبتدأتم بالروح تكملون الآن بالجسد"(6).. وهنا لابد أن نثبت فى الحق ولا نتزعزع.
9- فى مجال الأسرة تكلم الرسول عن حق المرأة فى العلاقات الزوجية، فقال "ليوف الرجل المرأة حقها الواجب، وكذلك المرأة أيضاً. ليس للمرأة تسلط على جسدها بل للرجل. وكذلك الرجل أيضاً ليس له تسلط على جســــده بـــــل للمـــــرأة لا
(1)-(مت12: 17، 18). (2)-(مت22: 16). (3)-(مت10: 28).
(4)-(مت14: 4). (5)-(رو2: 8). (6)-(غلا3: 1- 3).
يسلب أحدهما الآخر إلى أن يكون على موافقة"(1).
10- يطوب الكتاب صانعى الحق فيقول سليمان الحكيم "أما الرحمة والحق فيهديان مخترعى الخير"(2).
ويقول أيضاً "الرحمة والحق يحفظان الملك، وكرسيه يُسند بالرحمة"(3).
ويقول يوحنا الرسول "إلى كيرية وإلى أولادها الذين أنا أحبهم بالحق ولست أن فقط بل أيضاً جميع الذين قد عرفوا الحق من أجل الحق الذى يثبت فينا وسيكون معنا إلى الأبد"(4).
ويقول أيضاً "ولكن تأتى ساعة وهى الآن حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق لأن الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له. الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغى أن يسجدوا"(5).
(1)-(1كو7: 3- 5). (2)-(أم14: 22). (3)-(أم20: 8).
(4)-(2يو: 1، 2). (5)-(يو4: 23، 24).


