الصدق هو قول الحق وإظهار الحقيقة، وهو ضد الكذب، والكذب هو من صنع إبليس، والمسيح له المجد قال عنه "من تكلم بالكذب فإنما يتكلم مما له لأنه كذاب وأبو الكذاب. ذلك كان قتالاً للناس من البدء ولم يثبت فى الحق لأنه ليس فيه حق"(1).
ولو رجعنا إلى بدء الخليقة وجدنا أن الشيطان دخل فى الحية وكلم حواء وقال لها كذباً "لم تموتا بل الله عالم أنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر"(2).
والذى يقول الصدق يسمى صديق، وقد طوب الكتاب المقدس الصديق فى أماكن كثيرة، فيقول عنه "فم الصديق ينبوع حياة. وفم الأشرار يغشاه ظلم"(3).
"بركات على رأس الصديق .. ذكر الصديق للبركة"(4).
"لسان الصديق فضة مختارة .. شفتا الصديق تهديان كثيرين"(5).
"فم الصديق ينبت الحكمة. أما لسان الأكاذيب فيقطع"(6).
"بخبر الصديق تفرح المدينة .. ببركة المستقيمين تعلو المدينة. وبفم الأشرار تُهدم"(7).
"الصديق يهدى صاحبه أما طريق الأشرار فتضلهم"(8).
"الصديق لن يزحزح أبداً، والأشرار لن يسكنوا الأرض"(9).
"عمل الصديق للحياة. ربح الشرير للخطية"(10).
"الصديق ينجو من الضيق. ويأتى الشرير مكانه"(11).
"ثمر الصديق شجرة حياة ورابح النفوس حكيم"(12).
من هذه الآيات يتضح لنا أن حياة الصدق أفضل من حياة الكذب ..
(1)-(يو8: 44). (2)-(تك3: 4، 5). (3)-(أم10: 11).
(4)-(أم10: 6، 7). (5)-(أم10: 20، 21). (6)-(أم10: 31).
(7)-(أم11: 10، 11). (8)-(أم12: 26). (9)-(أم10: 30).
(10)-(أم10: 16). (11)-(أم11: 8). (12)-(أم11: 30).
لذلك إذا أردنا أن نكون مثل الصديقين يجب أن تتبع التدريبات الآتية :
1- يجب أن تعلم تماماً أن الله يكره الكـذب لذلك يقـول سليمان الحكيم "كراهة الرب شفتا كذب أما العاملون بالصدق فرضاه"(1).
ويقول أيضاً "كل كلمات فمى بالحق ليس فيها إعوجاج ولا إلتواء. كلها واضحة لدى الفهم ومستقيمة لدى الذين يجدون المعرفة"(2).
ولكن ثق أن الكذب عمره قصير، وسوف تتضح الحقيقة وإن آجلاً أو عاجلاً..
لذلك يقول بولس الرسول لأهل أفسس "اطرحوا عنكم الكذب وتكلموا بالصدق كل واحد مع قريبه لأننا بعضن أعضاء البعض"(3).
2- يعتبر القديس يوحنا الرسول أن الذى عرف المسيح ولم يعمل بوصاياه فهو كاذب وليس الحق فيه "وأما من حفظ كلمته فحقاً فى هذا قد تكملت محبة الله فهذا كاذب. بهذا نعرف أننا فيه من قال إنه ثابت فيه ينبغى أنه كما سلك ذاك هكذا يسلك هو أيضاً"(4).
كما يعتبر أيضاً أن الذى يقول أنه يحب الله ويبغض أخاه فهو كاذب أيضاً "لأن من لا يحب أخاه الذى أبصره كيف يقدر أن يحب الله الذى لم يبصره ولنا هذه الوصية منه أن من يحب الله يحب أخاه أيضاً"(5).
3- يقول أيوب الصديق "أما الصديق فيستمسك بطريقه، والطاهر اليدين يزداد قوة"(6).
ويقول داود النبى "الرب يمتحن الصديق .."(7)..فإن نجح فى الاعتراف يزكيه الله كما حدث فى تجربة أيوب الصديق "وزاد الرب على كل ما كان لأيوب ضعفاً.. وبارك الرب أخرة أيوب أكثر من أولاه"(8).
(1)-(أم12: 22). (2)-(أم8: 8، 9). (3)-(أف4: 25).
(4)-(1يو2: 5، 6). (5)-(1يو4: 20، 21). (6)-(أى17: 9).
(7)-(مز11: 5). (8)-(أى42: 10، 12).
4- يقول سليمان الحكيم "فى بيت الصديقين كنز عظيم .. شفاه الحكماء تذر معرفة"(1).
لأنه متكل على الله فى كل خطواته، لذلك يقول سفر الأمثال "اسم الرب برج حصين يركض الصديق إليه الصديق ويتمنع"(2).
5- يقول داود النبى "كصيرة هى بلايا الصديق ومن جميعها ينجيه الرب يحفظ جميع عظامه وواحد منها لا ينكسر.. الرب فادى نفوس عبيه وكل من اتكل عليه لا يعاقب"(3).
ويقول سفر الأمثال "الصديق يسقط سبع مرات ويقوم"(4).
وهذا يعطى لنا رجاء فى القيام من سقطاتنا ما دمنا نشعر بخطئنا ونطلب من الرب أن يغفر لنا خطايانا.
6- من صفات الصديق أنه يساعد الفقراء، ويقول سليمان الحكيم "الصديق يعرف دعوى الفقراء أما الشرير فلا يفهم معرفة"(5).
لذلك ينطبق عليه قول المزمور "طوبى لمن يتعطف على المسكين فى يوم الشر ينجيه الرب. الرب يحفظه ويحييه ويجعله فى الأرض مغبوطاً ولا يسلمه لأيدى أعدائه. الرب يعينه على سرير وجعه ويقيمه من كل أوجاع مرضه"(6).
7- يقول المزمور "عينا الرب نحو الصديقين وأذناه إلى صراخهم وجه. الرب ضد عاملى الشر ليقطع من الأرض ذكرهم. أولئك صرخوا والرب سمع ومن كل شدائدهم أنقذهم. قريب هو الرب من المنكسرى القلوب ويخلص المنسحقى الروح"(7).
ويقول أيضاً داود النبى "القليل الذى للصديق خير من ثروة أشرار كثيرين لأن سواعد الأشرار تنكسر وعاضد الصديقين الرب"(8).
(1)-(أم15: 6). (2)-(أم18: 10). (3)-(مز34: 19- 22).
(4)-(أم24: 16). (5)-(أم29: 7). (6)-(مز40: 1- 4).
(7)-(مز34: 15- 18). (8)-(مز37: 16).
8- الإنسان الكاذب يفقد الثقة فيمن حوله أو فيمن يتعامل معهم، ومهما تكلم بعد ذلك لا يثقون فى كلامه، فتهتز شخصيته أمامهم .. أما الإنسان الصادق فيثقون فى كلامه ويعتبرونه قدوة لهم.
9- الإنسان الكاذب دائماً ما يلجأ للحلف لكى يجعلهم يصدقونه، فيقع فى خطيتين معاً (الكذب والحلف) .. أما الإنسان الصادق فى كلامه فلا يحتاج لتثبيت كلامه .. لأنه فى الحق ولا يقول غير الحق .. وينطبق عليهم قول رب المجد "إنكم إن ثبتم فى كلامى فبالحقيقة تكونون تلاميذى وتعرفون الحق والحق يحرركم"(1).
10- قد يعتقد البعض أنه يجب أن يلجأ للكذب لكى ينجو من عقاب ما .. ولكن الكذب لا ينجى صاحبه .. فسرعان ما تتضح الحقيقة وينكشف أمره، لأن المثل يقول [حيل الكذب قصير] .. لذلك لا تلجأ للكذب مهما كانت الأسباب، ولا تخف من الذين يوبخونك على خطية ما اقترفها بل قل الصدق مهما كانت الظروف، والاعتراف بالخطأ أفضل بكثير من إخفائه .. فالاعتراف يقود إلى التوبة، أما الإصرار على الخطأ يؤدى إلى الهلاك.
وهناك من يعتقد أن هناك كذبة بيضاء !! ليس فيها ضرر لأى إنسان قد يستخدمها الإنسان وقت الشدة.
لا يا أخى الحبيب لا تضل نفسك بمثل هذه الأمور .. فلا يوجد ما يسمى كذبة بيضاء أو كذبة سمراء فالكذب هو الكذب والصدق هو الصدق ولا يوجد بينهما درجة.
(1)-(يو8: 31، 32).


