مقالات القمص أثناسيوس جورج
- التفاصيل
- المجموعة: مقالات القمص أثناسيوس جورج
- الزيارات: 3103

كلمة شوك في العبرية (וקוץ فكوتس) بمعنى وَخَزَات الشوك، وهي التي كُلل بها مخلصنا وصار لعنة لأجلنا... حَمَلَه على رأسه وهو رجل الأوجاع ومختبر الحزن... إنه إكليل شوك مضفور من ذاك الشوك والحَسَك الذي نبت لسبب لعنة آدم، قد تكلل به على جبينه ليتوَّج ملكا على عرش خشبة صليبه.. شوكًا من العليقة الشوكية وضعوه على رأس ملك الكل؛ وألبسوه ثوب الأرجوان؛ وقصبة في يمينه؛ فَسَالَ دمُه مخلوطًا بعَرَقه ليشفي فساد العالم كله.. ومنذُ أنْ وَضَعُوا على رأسِهِ إكليلَ الشوكِ، وهوَ لا يزالُ على رأسِهِ، يؤلمُهُ ويؤلِمُ كُلَّ الجسدِ، (كنيسته) في رحلة غُربتها في برية هذا العالم.
حَتَّىَ بعدَ أنْ ماتَ وقامَ، لا زالَ إكليلُ الشوكِ يؤلمُهُ معَ جسدِهِ. وكثيرونَ أخذوا دورَ الأشواكِ فى ذلكَ الإكليلِ، ولا يريدونَ أنْ يَنْتَزِعُوا مِنْ على رأسِهِ، كما نُزِعَ عنهُ إكليلُ الشوكِ بالموتِ والقيامةِ.
وهذه الأشواكُ، بينها الكبيرُ والصغيرُ. وَهِيَ لا تزالُ أشواكًا تؤلمُهُ وتؤلمُ الجميعَ، أعضاءَ جسدِهِ، الكنيسةَ. لا تزالُ الأشواكُ هى الأكثرُ أَلَمًا، فمن آلامه نبع الخلاص وانعدام الموت، ومن قبره خرجت الحياة الخلاصية، شافيًا جراحات السقوط، منيرًا الخلود بسر صليبه..
- التفاصيل
- المجموعة: مقالات القمص أثناسيوس جورج
- الزيارات: 3197

نهاية عمرنا هي نقطة بدايتنا نحو الأبد، وبدون استعدادنا للرحيل لا يكون لحياتنا معنى، ذلك هو ما سهر لإعداده الساهرون؛ كي يُعدوا للحظة خروجهم (عُريانًا خرجتُ من بطن أمي؛ عُريانًا أعودُ إلى هناك). فالموت أقرب إلينا مما نتصور؛ وطوبى لمن يقطر زيته ليوجد ساهرًا؛ ومصباح سراجه غير منطفئ؛ وساعته حاضرة أمامه؛ إذ ليس في القبر من يذكر ولا في الجحيم من يشكر.
عمرنا كله أشبه بنفخة؛ وإيامنا تُحسب مثل ظل عابر... أشبه بشبر وعشب وظل.. إنها مجرد حُلم وبخار يظهر قليلاً ثم يضمحل. إنها نسمة الريح العابر؛ تدخل من نافذة وتخرج من أخرى. تنحصر بين شهقتي الولادة وخروج النفس من الجسد عند سكرة الموت، حياتنا تجري أيامها سريعة كالعَدَّاء،
- التفاصيل
- المجموعة: مقالات القمص أثناسيوس جورج
- الزيارات: 3146

أطلق علماء اللاهوت المستيكي Mystical Theology على المعرفة اللاهوتية (لاهوت النفي) إذ يصعب التعبير عنها بواسطة الألفاظ؛ على اعتبار أنها عالية على الأفهام، وتمثل سعيًا روحانيًا يخوض في غمار "الحياة السلبية"؛ لأن الإلهيات في كثير من الأحيان لا يمكن التعرف عليها إلا عن طريق السلبيات التي يعبر عنها البعض بأنها "غَمامة عدم المعرفة"A Cloud of unknowing حيث يشرق الله بنفسه ليستعلن نفسه بنفسه؛ خلال إشراقات أمجاده السمائية، وبفيض نوره الإلهي
وتلك النفحات الروحانية النسكية، التي لا يمكن تحديد مداها أو الإلمام بها إلمامًا محسوبًا ومدركًا !! وبفيض نوراني إلهي من القداسة الحقة والنعمة الفيّاضة التي لا يمكن صياغتها في ألفاظ... وهنا يجدر بنا أن نتبين الفوارق القائمة بين الجوهر والعَرَض السطحي... فجوهر الحق قائم بذاته في استمرارية، أما العَرَض فهو ما يتصل بالسطحيات ذات البريق المفتعل؛ وحداثتها وقابليتها للفناء والزوال.
يتصف الجوهر بالوحدانية والتماسك والبقاء؛ على العكس من الأعراض المتشعبة والعناصر المتنافرة..
- التفاصيل
- المجموعة: مقالات القمص أثناسيوس جورج
- الزيارات: 2952

عندما نتحدث عن القرن الماضي؛ يكون بالنسبة لمعظمنا "حاضرًا" وليس "ماضيًا".. ويعتبر هذا القرن مزدحمًا بالآباء والقديسين والشهداء والمعترفين أيضًا... ولقد تعرفتُ شخصيًا وعشتُ وتعلمتُ ورأيتُ وأشهدُ بأن روح الله يعمل في كل جيل، ويفرز أتقياء جبابرة بأسٍ، وهم لا يحملون لافتة تقول : (انظروا إني قديس)!! لأن طريق الكمال المسيحي هو دعوة للكل وللجميع من غير استثناء.
بعضهم معروف وبعضهم مجهول، منهم من تكرَّم ومنهم من أُهِين؛ لكن الكنيسة بحكمتها لا تمنح الاعتراف الرسمي والتقنيين بالقداسة؛ إلا بعد فترة كبيرة قد تصل لخمسين سنة؛ حتى لا تتسرع في هذا الأمر بصورة عامة.
هناك جمهرة شخصيات جبارة من كافة المستويات والأنماط في تقواها وأنواع خدمتها ودعوتها، قد آمنتْ وتكلمتْ وعبدتْ وخدمتْ وشهدتْ وأكملتْ دعوة القداسة والكمال المسيحي؛ وكانوا لنا قدوة ومثالاً عمليًا وإنجيلاً معاشًا.
- التفاصيل
- المجموعة: مقالات القمص أثناسيوس جورج
- الزيارات: 3374

كل تدبير رعوﻱ يخضع لمراقبة وإرشاد الروح القدس، وأمانة الأهداف الروحية التي تنقلنا للحياة الأفضل وللميراث السماوﻱ، في تدبير برهان الروح والقوة والرضائية، من دون غرور باطل أو حكمة بشرية.. تدبير يأتي بإرشاد الروح من أفواه القديسين؛ لتسير سفينة النجاة بسلام ويقين ورحمة غنية تفتخر على الحكم وتترفق بالضعفاء.
قاعدة التدبير في الرعاية خالية من الحِيلة والاستمالة والإلتواء، ولا تشمل قصدًا خفيًا؛ ولا تتبع موازين ومكاييل مختلفة؛ لأنها تعالج باستقامة أمور واقعية من واقع حال الكنيسة وممارستها اليومية، بعيدًا عن مظنَّة النفسنة والميول الذاتية وهوائية الصبغة "قوم نفسانيون؛ لا روح لهم" (يهو ١٩)، فتستمد محبتها وشرعيتها من الكتب المقدسة أنفاس الله؛ ومن قوانين الرسل والدسقولية وأحكام المجامع المسكونية وفكر الآباء... متوافقة مع الأصل العام لجوهر التعليم الإلهي، ومع مبدأ المشروعية واللياقة في القانون والتفسير الكنسي المستقيم.


