فى أوائل الستينات.. كنت أعمل مساعدا فنيا للأشعة التشخيصية والعلاجية فى أول مركز للتشخيص والعلاج بالأشعة، لدى أول عالم مصري أدخل هذا العلم بمصر..وطبيعى أن يحظى هذا المركز بثقة كبار الرجالات والشخصيات الهامة فى هذا الوقت .. وفى صباح يوم البركة .. هذا الذى جرت تلك الوقائع فيه .. كانت الحركة على قدم وساق .. إيذانا بإستقبال شخصية هامة .. .. وكنت أعمل مساعدا لأستاذى .. مدير وصاحب المركز .. الذى أصدر تعليماته المشددة .. برفع درجة إستعداد المركز والعاملين به إلى أعلى المستويات .. وزال تعجبنا حين عرفنا أن القادم فى هذا اليوم .. سيدنا الطوباوى القديس البابا كيرلس .. لإجراء كشف بالأشعة على الفقرات الظهرية التى كان يعانى من آلام بها ..
إهتزت عيادة الأشعة بالزغاريد.. و جاء خلف سيدنا القادم مع مساعديه مئات من البشر .. يتباركون به .. وبمقدمه .. وقبل أن يدخل من باب المركز أشار لهم .. وباركهم لينصرفوا .. ولم تمض ثوانى إلا وكان المكان خاليا .. إلا من قداسته والمرافقين له .. إستقبل أستاذى الطبيب سيدنا بالحفاوة الكبيرة التى يستحقها ... ولا مانع من بعض الوقت بمكتبه قبل إجراء الكشف.. حين أتممت إستعدادى المطلوب للكشف .. إستأذنت بالدخول لأقول أن كل شيئ جاهز .. موجها كلامى لأستاذى الطبيب.. فرد سيدنا (يللا يا واد يا سمير علشان تساعدنى وأنا بأخلع هدومى).. علمت يعد ذلك أن أستاذى الطبيب لم يذكر لسيدنا إسم أى من العاملين بالمركز .!!! إصطحبت سيدنا لحجرة الكشف .. وتباطأت فى مساعدة قداسته فى خلع ملابسه كى يرتدى الثوب الأبيض الخالى من الخياطات واللازم للأشعة .. وعلم سيدنا بقصدى من هذا التباطؤ .. وركعت أمامه لنوال بركته .. وهكذا قال لى .. "ولاد الخدام لازم يكونوا خدام" .. وتحقق فى حياتى هذا الكنز فى الخدمة تواصلا لخدمة والدى المتنيح..الذى لم يكن قابله فى حياته... مجدا للرب
إلتقطت لسيدنا ئلائة صور لفقرات الظهر .. وأخذت كاستات الأفلام لتحميضها داخل غرفتى المظلمة..وبدأت بإسقاط أول الأفلام فى تانك الأحماض .... وبدأت عملية الإظهار .. والمعتاد أن يتم ذلك فى إظلام كامل عدا ضوء أحمر ضعيف جدا يضاء عند الضرورة للتأكد من إكتمال عملية الإظهار قبل النقل للتثبيت .. وإذ بى أصرخ .. مين ولع النور الأبيض .. مين بالحجرة ..لم يكن معى أحد .. وأنا أغلق على نفسى الباب بالمفتاح .. ولكنى وأنا أرفع الفيلم بالفريم الذى يحتويه .. و أوجهه ناحية الضوء الأحمر .. كانت الفقرتين سبب آلام سيدنا تضيئان بنور أبيض شديد .وكان الطبيعى أن تكون النتيجة .. فساد عملية الإظهار .. ولكن لم يحدث ذلك، بل تمت أول عملية إظهار معجزية ومن خلال الضوء العادى .. تلتها الصورة الثانية والثالثة .. ذهلت مما حدث .. وقد ظن أستاذى الذى سمع صرختى أن هناك طارئ أفسد عملية التحميض .. وكان هذا يزعجه كثيرا .. أخبرته بما حدث .. وتسرب الخبر إلى العاملين وغيرهم .. إلا أننى كنت صاحب أكبر نصيب فى البركة .. إذ وأنا راكع عند قدمى سيدنا بعد مساعدته فى إرتداء ملابسه .. وضع يده الطاهرة على رأسى قائلا .. إنت يا واد يا سمير خفت من النور .. أمال حا تعيش فيه إزاى .. قبلت كل جزء فى جسده الطاهر .. ونلت بركته فى كل أيام حياتى.. وكان لى أكبر نصيب من معجزاته.. فى سنين كثيرة
بركته وشفاعته تكون معنا أجمعين .. . وإن شاء الرب وعشت أسجلها.. لتكون دعامة إيمانية لى فى تذكارها وتذكرها .. وبركة عظيمة لقارئها ..
والمجد لإلهنا دائما آمين..
سمير فهمى نمير
ملاحظة: نشـرت لى هذه المعجزة بموقع أخر بعنوان. "نوره أضاء حجرتى"


