بينما كان مرقس وأبوه أرسطوبولس سائرين في طريقهما إلى الأردن لاقاهما أسد ولبؤة في الطريق فعرف أرسطوبولس أن نهايته ونهاية ابنه مرقس قد إقتربت فقال له "اهرب يا ابني لتنجوا بنفسك وأتركني انا لينشغل هذان الوحشان بإفتراسي" فقال مرقس لأبيه "إن المسيح الذي بيده نسمة كل منا لا يدعهما يوقعان بنا" ثم صلى قائلا أيها المسيح ابن الله أكفف عنا شر هذين الوحشين واقطع نسلهما من هذه البرية"
فاستجاب الله صلاته في الحال فإنشق الوحشان وإنقطع نسلهما من تلك البرية، وكان لتلك المعجزة أثرها السريع المباشر فآمن أرسطوبولس بالمسيح على يد ابنه مرقس وأعلن له إيمانه وهكذا كان أول شخص جذبه إلى الإيمان هو أبوه الذي قيل أنه مات بعد إيمانه بقليل.
أخذ أسد مارمرقس شهرة كبيرة وأصبح عنصرا ظاهرا في جميع صوره وهو إما يرجع إلى أولى معجزاته حيث قتل أسداً ولبؤة باسم الرب وإما يرجع إلى إنجيلة الذي يبدأ بصراخ الأسد أو لأن إنجيله يمثل السيد المسيح في جلاله وملكه، وهكذا عندما يرمز إلى الإنجيليين الأربعة بالحيوانات الأربعة الواردة في (رؤ4) يُرمَز إلى القديس مرقس بالأسد أول هذه الحيوانات وهكذا أصبح أسد مارمرقس مجالا لإبداع الفنانين وهم يصورونه على الدوام أسدا هادئا أليفا، انتزع منه القديس مرقس ما فيه من وحشية واستبقى ما فيه من شجاعة.
بدأ مارمرقس كرازته وهو شاب صغير السن، لذلك لم يبدأ كرازته منفردا وإنما صحب الرسل أولا ويروي لنا سفر أعمال الرسل كرازته مع القديسين بولس وبرنابا الرسولين(ويروي لنا التقليد أنه قبل كرازته مع بولس وبرنابا عمل في الكرازة أولا مع بطرس الرسول في أورشليم واليهودية).
في رحلتهما الأولى وبشر معهما فى نواحي سوريا وبخاصة في أنطاكية عندما ذهب إليها (أع11) وإنحدر معهما إلى سلوكية وهي ميناء قديمة لأنطاكية (أع13) ثم بعد مجمع أورشليم ذهب إلى قبرص مع القديس برنابا وفي الرحلة الأولى للقديس بولس وبرنابا أن مارمرقس بشر معهما في باڤوس وذهب معهما حتى برجة بمفيلية ثم فارقهما هناك ورجع إلى أورشليم ولسنا ندري سبب مفارقته لهما هناك ولكننا نعلم أن رجوعه هذا قد آلم قلب القديس بولس الرسول حتى أنه رفض أن يأخذ مرقس معه عند عودته لإفتقاد المؤمنين في سوريا وكليكية وبسبب هذا حدثت مشاجرة بين بولس وبرنابا حتى فارق أحدهما الآخر على أن بولس عاد وعرف أهمية مارمرقس للخدمة فيما بعد كما سنرى.


