تداريب روحية - الطيبة - للقمص ميخائيل جرجس

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

الطيبة صفة من صفات الله، ويقول داود النبى "ذوقوا وأنظروا ما أطيب الرب. طوبى للرجل المتوكل عليه"(1).
ويقول الكتاب "نصيبى هو الرب قالت نفسى من أجل ذلك أرجوه. طيب هو الرب للذين يترجونه للنفس التى تطلبه"(2).   
وتمدحه عذراء النشيد (الكنيسة) قائلة "حبك أطيب من الخمر. رائحة أدهانك الطيبة. اسمك دهن مهراق لذلك أحبتك العذارى"(3).
ومن ضمن أغراض التجسد أن يظهر الله طيبته للإنسان، فحوادث القتل فى العهد القديم جعلت بعض الناس يعتقدون أن الله قاسى وعنيف ..

ولكن بمجئ المسيح له المجد، أظهر الله الحب واللطف والحنان والطيبة فى معاملاته مع الناس ..
فتذكر لنا الأناجيل المقدسة أن "المحتاجون إلى الشفاء شفاهم"(4).
"وكان يسـوع يطوف كل الجليل يعلم فى مجامعهم ويكرز ببشـارة الملكوت ويشفى كل مرض وكل ضعف فى الشـعب. فـذاع خـبره فى جميع سـورية فاحضروا إليه جميع السقماء المصابين بأمراض وأوجـاع مختلفة والمجانين  المصروعين والمفلوجين فشفاهم"(5).   
ويقول أيضاً الإنجيل .. "فلما خرج يسوع أبصر جمعاً كثيراً فتحنن عليهم وشفى مرضاهم"(6).
وكان أيضاً يشبع الجموع [ إشباع الخمسة آلاف شخص ](7)، وإشباع [ الأربعة آلاف شخص ](8) .. إشباع جسدى وإشباع روحى بالعظات.
وأقام ثلاثـــــة من الأموات [ إبن أرمــــلة فى نايين(9)، وابنة يايــــرس(10)، وإقــــامــة
 (1)-(مز34: 8).        (2)-(مرا 3: 24، 25).        (3)-(نش1: 2، 3).
 (4)-(لو9: 11).        (5)-(مت4: 23، 24).        (6)-(مت14: 14).
 (7)-(مت14: 17).    (8)-(مت15: 33- 38).        (9)-(لو7: 11- 17).
 (10)-(لو8: 40- 56).
لعازر(1)].  
هذا بالإضافة إلى لطف حديثه مع السامرية(2)، ومع زكا العشار(3)، ومع المرأة الخاطئة التى أمسكت فى ذات الفعل(4).   
كما لا ننسى العظات الروحية التى غيرت مفهوم الوصية الجامدة إلى الوصية الروحية الجديدة.

لذلك لكى تكون لك صفة الطيبة حاول تطبيق التدريبات الآتية :
1- إحرص أن يكون كلامك طيباً يعطى السلام والطمأنينة للذى تكلمه، فيقول سليمان الحكيم "الخبر الطيب يسمن العظام"(5).
 والملائكة تكلم الناس بكلام طيب كما حدث فى سفر زكريا عندما قال الملاك "يارب الجنود إلى متى أنت لا ترحم أورشليم ومدن يهوذا اللاتى غضبت عليها هذه السبعين سنة فأجاب الملاك الذى كلمه بكلام طيب وكلام تعزية"(6).
ويوسف الصديق تكلم مع اخوته بكلام طيب "أنتم قصدتم لى شراً أما الله فقصد به خيراً لكى يفعل كما اليوم ليحيى شعباً كثيراً والآن لا تخافوا أنا أعولكم وأولادكم فعزاهم وطيب قلوبهم"(7).
2- هناك صلة بين المحبة والطيبة .. فالرجل الطيب يحبه كل الناس، يخدمهم بكل حب، وهم أيضاً يحاولون خدمته.. لا يرفض أى طلب يُطلب منه بل يحاول أن يرضى جميع الناس.. لا يفرق بين أحد وآخر، ويتشبه بالله الذى قيل عنه "يشرق شمسه على الأشرار والصالحين ويمطر على الأبرار  والظالمين. لأنه إن أحببتم الذين يحبونكم فأى أجر لكم أليـس العشـارون أيضاً يفعلون ذلك. وإن سلمتم على اخوتكم فقط فأى فضل تصنعون أليـس العشارون أيضاً يفعلون هكذا. فكونـوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذى فى السـموات هو كامل"(8).       
 (1)-(يو11: 1- 46).        (2)-(يو4: 4).        (3)- (لو19: 1- 10).
 (4)-(يو7: 53).            (5)-(أم15: 30).        (6)-(زك1: 12، 13).
 (7)-(تك50: 20، 21).        (8)-(مت5: 45).
3- الإنسان الطيب يتحمل الإساءة بصدر رحب، ولا يحاول أن يرد الإساءة بمثلها لأنه واثق أن الله عادل وهو الذى يدافع عنه كقول الكتاب "الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون"(1).
يقول بطرس الرسول "غير مجازين عن شر بشر أو عن شتيمة بشتيمة بل بالعكس مباركين عالمين أنكم لهذا دعيتم لكى ترثوا بركة. لأن من أراد أن يحب الحياة ويرى أياماً صالحة فليكفف لسـانه عن الشـر وشـفتيه أن تتكلما بالمكر. ليعرض عن الشر ويصنع الخير ليطلب السـلام ويجـد فى أثره. لأن عيني الرب على الأبرار وأذنيـه إلى طلبتهم ولكن وجـه الـرب ضـد فاعلى الشر"(2).
ورب المجد قال فى العظة على الجبل " سمعتم انه قيل عين بعين وسن بسن.
وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر بل من لطمك على خدك الأيمن فحـول لـه الآخر أيضاً. ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضاً. ومـن سـخرك ميلاً واحـداً فاذهـب معه اثنين. من سـألك فأعـطه ومـن أراد أن يقترض منك فلا ترده. سمعتم أنه قيل تحب قريبك وتبغض عـدوك. وأمـا أ نا فأقول لكم أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم وصلـوا لأجـل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم. لكى تكونوا أبناء أبيكم الذى فى السموات"(3).
4- هناك علاقة وثيقة بين الطيبة والوداعة والتواضع، فالإنسان الطيب وديع فى كل معاملاته .. يصفه سليمان الحكيم بأنه وليمة فيقول "كل أيام الحزين شقية أما طيب القلب فوليمة دائمة"(4).
والرجل الطيب طويل الروح دائماً .. يحتمل الجميع بدون تذمر .. لذلك يقول سليمان الحكيم "طويل الروح خير من تكبر الروح لا تسرع بروحك إلى الغضب لأن الغضب يستقر فى حضن الجهال"(5).
 (1)-(خر14: 14).        (2)-(1بط3: 9- 12).    (3)-(مت5: 38- 45).  
 (4)-(أم15: 15).            (5)-(جا7: 8، 9).        
دائماً تجده فرحان ومسرور ويشكر الله على كل حال .. لذلك يقول سليمان الحكيم "القلب الفرحان يطيب الجسم"(1).
يقول داود النبى أيضاً "يرى ذلك الودعاء فيفرحون وتحيا قلوبكم يا طالبى الله"(2).
5- الرجل الطيب كريم خصوصاً على المساكين والفقراء .. يعتبرهم اخوته فيتحنن عليهم، لذلك يطوّبه المزمور قائلاً "طوبى للرجل الخائف الرب ويهوى وصاياه جداً. مجد وغنى فى بيته وبره يدوم إلى الأبد. فرق أعطى المساكين. بره دائم إلى دهر الدهور"(3).
ويقول المزمور أيضاً "طوبى لمن يتعطف على المسكين فى يوم الشر ينجيه الرب الرب يحفظه ويحييه ويجعله فى الأرض مغبوطاً"(4).
6- الرجل الطيب هو إنسان بسيط يتكلم مع الجميع ببساطة .. لا يضمر فى قلبه أى شر أو ضغينة أو خبث أو مكر أو إلتواء ويسلك فى وصية المسيح التى تقول "كونوا حكماء كالحيات وبسطاء كالحمام"(5).
لذلك يقول المزمور "الرب حافظ البسطاء تذللت فخلصنى"(6).
وبولس الرسول يقول "افعلوا كل شئ بلا دمدمة ولا مجادلة لكى تكونوا بلا لوم وبسطاء أولاداً لله فى وسط جيل معوج وملتو تضيئون بينهم كأنوار فى العالم"(7).
7- الرجل الطيب هادئ الطبع .. هادئ من الداخل ومن الخارج أيضاً .. أى هادئ النفس، وهادئ القلب، وهادئ الفكر وأيضاً هادئ الحواس .. وهو يتشبه بسيده المسيح الذى قيل عنه أنه "لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع أحد فى الشوارع صوته"(8).
ويسلك كما يقـــول بولـــــس الرســـــول "احرصوا على أن تكونوا هـــــادئين"(9).. لأن                     
 (1)-(أم17: 22).            (2)-(مز69: 32).        (3)-(مز111: 1- 9).
 (4)-(مز40: 1).            (5)-(مت10: 16).        (6)-(مز116: 6).
 (7)-(فى2: 14، 15).        (8)-(مت12: 19).     (9)-(1تس4: 11).    
"الهدوء يسكّن خطايا عظيمة"(1).
وكما يقول بطرس الرسول عن " إنسان القلب الخفى فى العديمة الفساد زينة الروح الوديع الهادئ الذى هو قدام الله كثير الثمن"(2).
وكما قال سليمان الحكيم "كلمات الحكماء تُسمع فى الهدوء أكثر من صراخ المتسلط بين الجهال"(3).
8- الإنسان الطيب إنسان خدوم .. أى يخدم الجميع بدون تفرقة، ويخدم الكل بدون مقابل .. متشبهاً برب المجد الذى قيل عنه أنه جاء ليخدم " فدعاهم يسوع وقال أنتم تعلمون أن رؤسـاء الأمم يسـودونهم والعظـماء يتسـلطون عليهـم . فلا يـكون هـكذا فيكم بـل من أراد أن يكون فيكم عظيماً فليكن لكم خادمـاً. ومن أراد أن يكون فيكم أولا فليكن لكم عبداً. كما أن إبن الإنسان لم يأت ليُخدم بل ليَخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين"(4).
لذلك قال السيد المسيح "إن كان أحد يخدمنى فليتبعنى وحيث أكون أنا هناك أيضاً يكون خادمى. وإن كان أحد يخدمنى يكرمه الآب"(5).
9- الإنسان الطيب يضع هدفاً واضحاً أمامه .. هو أن يكون دائماً مع المسيح، وأن يجاهد لكى يثبت هذا الهدف فلا يتزعزع تمشياً مع قول رب المجد "إن ثبتم فىّ وثبت كلامى فيكم تطلبون ما تريدون فيكون لكم .. كما أحبنى الآب كذلك أحببتكم أنا اثبتوا فى محبتى .. كلمتكم بهذا لكى يثبت فرحى فيكم ويُكمل فرحكم"(6).
10- الإنسان الطيب يكسب محبة الجميع .. ويطبق وصية المسيح التى تقول "هذه هى وصيتى أن تحبوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم"(7).   

 (1)-(جا10: 4).            (2)-(1بط3: 4).        (3)-(جا9: 17).
 (4)-(مت20: 25- 28).        (5)-(يو12: 26).        (6)-(يو15: 9-11).
 (7)- (يو15: 12).

أضف تعليق


كود امني
تحديث

تم التطوير بواسطة شركة ايجى مى دوت كوم
تصميم مواقع مصر - ايجى مى دوت كوم