تداريب روحية - عـمـل الخـير - للقمص ميخائيل جرجس

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

نقول عن الله أنه صانع الخيرات .. وأنه أصل كل خير وبركة ونعمة فى هذا العالم، فلولا الله لما كان شئ قد وجد "فإنه خلق السموات والأرض "فأكملت السموات والأرض وكل جندها"(1).. والأرض بما فيها من مخلوقات متنوعة .. الجماد والحيوان والنبات والإنسان.
فإعطاء الإنسان حياة على الأرض هو خير فى حد ذاته .. والاعتناء به من كل النواحى هو خير أيضاً.
لذلك نحن فى صلواتنا اليومية [ نشكر الله صانع الخيرات لأنه سترنا وأعاننا وحفظنا وقبلنا إليه وشفق علينا وعضدنا ..](2).

وقيل عن السيد المسيح أنه "جال يصنع خيراً ويشفى جميع المتسلط عليهم إبليس"(3)، لذلك فهو يريد أن نعمل الخير فى كل وقت ونكون أبناءاً للخير دائماً.
يقول فى سفر أشعياء "تعلموا فعل الخير. اطلبوا الحق. انصفوا المظلوم. اقضوا لليتيم حاموا عن الأرملة"(4).  
ويقول أيضاً فى سفر عاموس "اطلبوا الخير لا الشر لكى تحيوا فعلى هذا يكون الرب معكم"(5).
ويقول سليمان الحكيم "لا تمنع الخير عن أهله حين يكون فى طاقة يدك أن تفعله لا تقل لصاحبك اذهب وعد فأعطيك غداً وموجود عندك"(6).
ويقول أيضاً "من يطلب الخير يلتمـس الرضا ومن يطلب الشر فالشر يأتيه"(7).
لذلك يقول داود النبى "من هـو الإنسان الخائف الرب يعلمه طريقاً يختاره نفسه فى الخير تثبت ونسله يرث الأرض"(8).        
ويقول أيضاً "اتكل على الــــــرب وافعـــــل الخير .. تلـــــــذذ بالـــــرب فيعطيك ســــــؤل    
 (1)-(تك2: 1).            (2)- صلاة الشكر.        (3)-(أع10: 38).
 (4)-(أش1: 17).            (5)-(عا5: 14).        (6)-(أم3: 27).
 (7)-(أم11: 27).            (8)-(مز25: 12).
قلبك"(1).
ويقول سليمان الحكيم "بخـير الصديقين تفرح المدينة .. ببركة المستقيمين تعلوا المدينة وبفم الأشرار تُهدم"(2).

فإذا كنت من أولاد الله وتريد أن تفعل الخير دائماً فحاول تطبيق التدريبات الآتية :
1- يقول بولس الرسول "إن كان ممكناً فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء بل اعطوا مكاناً للغضب لأنه مكتوب لى النقمة أنا أجازى يقول الرب فإن جاع عدوك فاطعمه إن عطش فاسقه لأنك إن فعلت هذا تجمع نار على رأسه لا يغلبنك الشر بل اغلب الشر بالخير"(3).
2- يطلب منا الرسول بولس أن نتمرن على التمييز بين الخير والشر قائلاً "وأما الطعام القوى فللبالغين الذين بسبب التمرن قد صارت لهم الحواس مدربة على التمييز بين الخير والشر"(4).         
 يقول بطرس الرسول "لأن هكذا هى مشيئة الله أن تفعلوا الخير فتسكتوا جهالة الناس الأغبياء"(5).
 وفى تسبحة العذراء يقول القديس لوقا "أشبع الجياع خيرات، وصرف الأغنياء فارغين"(6).
 3- يعلمنا القديس يوحنا الرسول أن لا نتمثل بالشر بل للخير قائلاً "أيها الحبيب لا تتمثل بالشر بل بالخير لأن من يصنع الخير هو من الله ومن يصنع الشر فلم يبصر الله"(7).
 4- ويحذرنا القديس بولس الرسول أن نكره الشـر ونلتصق بالخير قائلاً "المحبة فلتكن بلا رياء. كونـوا كارهين الشـر ملتصقين بالخير وادين بعضكم بعضاً

 (1)- (مز37: 3).        (2)-(أم11: 10).        (3)-(رو12: 18- 21).
 (4)-(عب5: 14).        (5)-(1بط2: 15).        (6)-(لو1: 53).
 (7)-(3يو11).
بالمحبة الأخوية. مقدمين بعضكم بعضاً فى الكرامـة غير متكاسـلين فى الاجتهاد. حارين فى الروح عابدين الرب .. مشتركين فى احتياجات القديسين"(1).              
ويقول أيضاً "وأطلب إليكم أيها الاخوة أن تلاحظوا الشقاقات والعثرات خلافاً للتعليم الذى تعلمتموه واعرضوا عنهم لأن مثل هؤلاء لا يخدمون ربنا يسوع المسيح بل بطونهم "وبالكلام الطيب والأقوال الحسنة يخدعون قلوب البسطاء لأن طاعتكم ذاعت إلى الجميع فأفرح أنا بكم وأريد أن تكونوا حكماء للخير وبسطاء للشر وإله السلام سيسحق الشيطان تحت أرجلكم سريعاً"(2).
5- يقول القديس يعقوب الرسول "من يعرف أن يعمل حسناً ولا يعمل فذلك خطية له"(3).
إذن من المفروض فى أولاد الله أن يعملوا الخير باستمرار لأن عدم صنع الخير يعتبر خطية كما يقول الرسول.
ولا يحتاج الأمر إلى دعوة أو تكليف، فالإنسان الروحى المفروض أنه يصنع الخير عندما يرى ضرورة فعله .. إنسان مريض يزوره ويصلى من أجله .. إنسان يائس يحتاج إلى كلمة رجاء تخرجه من قنوطه .. إنسان كسلان يحتاج إلى تشجيع ليرجع إلى عمله ونشاطه .. إلخ.
6- هناك من يقدم الأعذار لمشغوليته أو لصغر سنه، والله لم يقبل اعتذاره مثل أرميا النبى الذى قال "آه يا سيد الرب إنى لا أعرف أن أتكلم لأنى ولد فقال لى الرب لا تقل إنى ولد لأنك إلى كل من أرسلك إليه تذهب وتتكلم بكل ما آمرك به لا تخف من وجوههم لأنى أنا معك لأنقذك يقول الرب"(4).
وموسى النبى اعتذر لقلة مواهبه وأنه ليس صاحب كلام .. فقال موسى للرب استمع أيها السيد لست أنا صاحب كلام منذ أمس ولا أول من أمـس ولا من حين كلمت عبدك بل أنا ثقيل الفم واللسان .. فقال لــــه الرب من صنع للإنســــان فماً ..
 (1)-(رو12: 9- 13).            (2)-(رو16: 17- 20).
 (3)-(يع4: 17).                (4)-(أر1: 6، 7).
أما هو أنا الرب فالآن إذهب وأنا أكون مع فمك وأعلمك ما تتكلم به"(1).
لذلك لا تتحجج بالإمكانيات أو الظروف لكى تعمل خيراً .. ثق أن نعمة الله ستكون معك، وعمل روحه القدوس سيكون معك ..
لا تقل ليس لى خبرة فى هذا الأمر، فالخبرة تأتيك بعد العمل وليس قبله.
7- إن عمل الخير ليس له حدود أو معايير معينة، فتاريخ الكنيسة مملوء بالعديد من القديسين الذين عملوا الخير دون أن يحثهم أحد .. فالقديس أنبا صرابامون أسقف المنوفية فى الجيل الماضى .. كان يمر على بيوت الفقراء ليلاً ويعطيهم احتياجاتهم متغطياً بطرحة على رأسه حتى لا يعرفه أحد لذلك سُمى (أبوطرحة).
والقديس يوليوس الأقفهصى كان متخصصاً فى العناية برفات الشهداء وكتابة سيرهم .. كان يصاحب الشهداء فى فترات محاكماتهم وتعذيبهم ويشجعهم متحملاً المخاطر المتنوعة .. حتى إذا أكملوا جهادهم يأخذ الأجساد أو الرفات ويدفنها بكل إكرام ويرسل سيرتهم إلى الكنيسة التابعة لهم لتُحفظ ذكراهم .. وظل يمارس عمله فى محبة الخير حتى نال هو أيضاً إكليل الشهادة.
8- هناك أيضاً أناس تخصصوا فى أعمال خير متنوعة مثل مصالحة العائلات المتخاصمة أو العناية باللقطاء أو اليتامى أو الأرامل أو المسنين والقديس أولوجيوس الحجار كان يعتنى بالغرباء وإضافتهم على الرغم من إيراده الضعيف أو الهزيل.
9- هناك جمعيات خيرية اهتمت بأنواع مختلفة لعمل الخير مثل جمعية الصليب الأحمر، وجمعية الهلال الأحمر، وجمعية الإسعاف وغيرها .. وقد نشأت هذه الجمعيات أهلية أى يهتم بها الأهالى قبل أن تسجل رسمياً فى قوانين الدولة
 (1)-(خر4: 10- 12).
10- إن القلب المحب الخير يفيض حباً ويفيض خيراً بدون تمييز، ويصنع الخير من تلقاء نفسه، ويسرع إلى إنقاذ الآخرين فى محنتهم أو مصائبهم أو مشاكلهم أو أى شئ يحتاجونه .. متمثلين بالرب الإله صانع الخيرات الذى "يشرق شمسه على الأشرار والصالحين ويمطر على الأبرار والظالمين"(1).
ثم يقول بعد ذلك "لأنه إن أحببتم الذين يحبونكم فأى أجر لكم. أليس العشارون يفعلون ذلك .. فكونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذى فى السموات هو كامل"(2).

 (1)-(مت5: 45).                (2)-(مت5: 46- 48).

أضف تعليق


كود امني
تحديث

تم التطوير بواسطة شركة ايجى مى دوت كوم
تصميم مواقع مصر - ايجى مى دوت كوم